تاريخ التتار الأول (5)
--------------------------------------------------‐-
--------------------------------------‐-------------
فكر جنكيز خان في أن أفضل طريقة لإسقاط الخلافة العباسية في العراق هي التمركز أولاً في منطقة أفغانستان وأوزبكستان، لأن المسافة ضخمة بين الصين والعراق،
كما أن هذه المنطقة التي تعرف بالقوقاز غنية بثرواتها الزراعية والاقتصادية، وكانت من حواضر الإسلام المشهورة وكنوزها كثيرة، وأموالها وفيرة،
هذا بالإضافة أنه لا يستطيع ـ تكتيكياً ـ أن يحارب العراق وفي ظهره شعوب مسلمة تحاربه أو تقطع عليه خطوط الإمداد،
وكانت تضم بين طياتها عدة أقاليم إسلامية هامة مثل أفغانستان وأوزبكستان والتركمنستان وكازاخستان وطاجكستان وباكستان وأجزاء من إيران،
وكانت عاصمة هذه الدولة الشاسعة هي مدينة أورجندة في تركمنستان حالياً،
------------------------
وأرسل مع الوفد رسالة ، يعرض فيها المسالمة والموادعة وعقد اتفاق تجاري بين البلدين،
((ليس يخفى علينا عظيم شأنك، وما بلغت من سلطانك، وقد علمت بسطة ملكك، وإنفاذ حكمك في أكثر أقاليم الأرض، وأنا أرى مسالمتك من جملة الواجبات، وأنت عندي مثل أعز أولادي؛
وغير خافٍ عليك أيضاً أنني ملكت الصين وما يليها من بلاد الترك، وقد أذعنت لي قبائلهم، وأنت أخبر الناس بأن بلادي مثارات العساكر، ومعادن الفضة، وأن فيها الغنية عن طلب غيرها، فإن رأيت أن تفتح للتجار في الجهتين سبيل التردد، عمت المنافع وشملت الفوائد .)
يقول د. فؤاد عبد المعطي الصياد :
{ وعندما تلا السلطان (علاء الدين) هذه الرسالة ، اشتد غضبه لأنها تحمل في طياتها طابع التهديد والوعيد ؛ إذ أن چنگیز خان قد أهانه حين اعتبره في منزلة الإبن ، ومعناه التبعية للخان المغولي .....
لاسيماأن چنگیز خان حرص على لفت نظر السلطان إلى ما حدث للعناصر التركية من جيش الخان وإخضاعها لمشيئته .
وفي الواقع كانت هذه الرسالة أول صدمة حقيقية صدمت السلطان محمد ، فبعد أن كان صوته يجلجل ويدوي كالرعد بين أمراء المسلمين وحكامهم ، وبعد أن كان مسموع الكلمة، مرهوب الجانب ، غير مطموع فيه ، أصبح بين يوم وليلة عرضة لتهديد العاهل المغولي في أقصى الشرق .} أ.ه
فإن الذي حدث هو أن علاء الدين خوارزمشاه أظهر استياءه منها، وبيت نية العدوان على جنكيز خان، واستدعى أحد رسله وهو محمود الخوارزمي، وانفرد به دون سائرهم، ووعده بالإحسان إن صدقه فيما يسأله،
وأعطاه من معضدته جوهرة نفيسة علامة الوفاء بما وعد، وشرط عليه أن يكون عيناً له على جنكيز خان، فأجابه إلى ما طلب رغبة ورهبة ،
ليس عسكره بالنسبة إلى هذه الأمم والجيش العرمرم إلا كفارس في خيل، أو دخان في جنح ليل،
ولكن علاء الدين خوارزمشاه عرف ، حقيقة موقفه، فصرف الرسل لما طلبوه من الموادعة والموافقة على تردد التجار بين البلدين .
----------------
وسعى جاداً لتوسيع نطاقها، وتأمين طرقها من قطاع الطرق، وتزويد المسالك الرئيسية بحراس سماهم ابن العبري (قراقجية) ـ أي مستحفظين ـ لخفر التجارة وصيانتها أثناء مرورها بها، وأصدر أوامره إلى هؤلاء المستحفظين بمرافقة كل أجنبي يحمل تجارة حتى يوصلوه إلى معسكرات المغول .
وحدث في هذا العام أن وصلت إلى بلاد جنكيز خان قافلة تجارية قوامها ثلاثة من أهل بخارى يحملون بضائعهم من الثياب المذهبة والكرباس ، وغيرها مما يليق بخانات المغول،
وكان عند أحدهم ويدعى أحمد، ثوب رآه المستحفظون يليق بمقام جنكيز خان نفسه، لذا قادوهم إلى بلاطه،
فلما مثل أحمد بين يديه طلب ثمناً باهظاً لبضاعته التي تعلق بها جنكيز خان، الأمر الذي أغضب الخان، وحمله على مصادرة بضاعة أحمد وتوزيعها بين أفراد حاشيته وزج هذا التاجر في السجن 
أما صاحباه فقالا : عندما سئلا عما يطلبانه ثمناً لبضاعتهما: هذا كله إنما أتينا به لنقدمه خدمة للخان، لا لنبيعه عليه 
عندئذ أمر جنكيز خان بإعطائهما ثمناً مجزياً من الذهب والفضة، عن بضاعتهما، ورق للتاجر أحمد فعامله بالمثل ، وعفا عنه 
وأصدر جنكيز خان أوامره إلى الأولاد والأمراء أن يرسلوا معهم جماعة من أصحابهم ومعهم بواليش الذهب والفضة، ليجلبوا من طرائف البلاد ونفائسها ما يصلح لهم،
( إن التجار وصلوا إلينا وقد أعدناهم إلى مأمنهم سالمين غانمين ، وقد سيرنا معهم جماعة من غلماننا ليحصلوا من طرائف بلادكم ، فينبغي أن يعودوا إلينا آمنين ليتأكد الوفاق بين الجانبين، وتنحسم مواد النفاق من ذات البين ) .
و وصل تجار المغول إلى مدينة أترار الواقعة في أقصى الحدود الشرقية للدولة الخوارزمية، وكانت تعد مفتاح التجارة بين شرق آسيا وغربها،
وكان بها حاكم من قبل خوارزمشاه يدعى ينال خان، وهو ابن خال خوارزمشاه، في عشرين ألف فارس،
وأخذ يحسن له القضاء عليهم، ويغريه بما معهم من أموال، ويطلب، إذنه في مصادرتها وقتلهم، ولم يزال كذلك حتى
أذن له خوارزمشاه في الاحتياط عليهم إلى أن يرى فيهم رأيه،
غير أن ينال خان تعدى حدوده، فلم يكتف بالاحتياط عليهم ، وانتظار رأي أمير خوارزم فيهم، بل تجاوز ذلك فقبض عليهم وخفى بعد ذلك أثرهم، وانقطع خبرهم، وتفرد المذكور بتلك الأموال المعدة والأمتعة المنضدة مكيدة منه وغدراً .
..لم ينج من أولئك التجار إلا واحد أتيح له الهرب من محبسه، ولما وصل إلى بلاط جنكيز خان نقل إليه ما شاهده من مأساة أصحابه التجار . ... 

-----------------------------------------------------------------
* تعليقنا :
{ من الراجح أن خوارزم شاه متورط و هو من أمر بذلك ...
أما الأسباب فهي من وجهة نظرنا كثيرة :
منها أنه بطبعه ساخط على الممالك التى حوله فقد قاتل الخلافة العباسية محاولا إسقاطها و قاتل دولة الخطا و اسقطها و اشتبك مع فرقة مغولية مصادفة فلم يهزمها .
و أما السبب الثاني فأنه ينظر باستعلاء إلى المغول لكونهم رعاة و متخلفين و من ثم فإن رسالتى جنكيز خان إليه قد حملتا معني الندية و المساواة بينهما في المكانة و يمكن تأويل بعضها على أنه تهديد إذا لم تسر الأمور كما يريد جنكيز خان .
و أما السبب الثالث فهو رغبة خوارزم شاه في إظهار الحزم و الشدة للمغول و إرهابهم حتي لايفكروا فى الطمع في ضم أو غزو بلاده كما ضموا الصين إليهم رغم كونها كبيرة جدا مقارنة بمنغوليا.
ولا شك أن جهاز إستخباراته كان فاشلا جدا حيث لم ينقل إليه حقيقة حجم وقوة جيوش المغول و مدى جاهزيتهم للحرب.
أما من ناحية جنكيز فلابد أنه كان يتحرش بعلاء الدين خوارزم لتعاونه مع عدوه اللدود زعيم النايمان كوجليك و الذي بدأ يتوسع على حساب الدول المجاورة لجنكيز ..
و إن ادعى جنكيز في الظاهر أنه أرسل ذلك الوفد من التجار لتحسين العلاقة و توسيع التجارة و غير ذلك ؛ فإن التجار الذين أرسلهم كان من بينهم في الغالب جواسيس ولا شك أن خوارزم شاه بلغه شيء من هذه المعلومة فأمر بإمساكهم و حبسهم حتي يستيقن فلما عرف تلك الحقيقة أمر بقتلهم .
وإنما نعود باللوم إلى طبيعة المغول و جنكيز التوسعية و طمعه في امتلاك تلك الأراضي الشاسعة و خيراتها الوفيرة و امتلاك صناعها المهرة و علومها المتقدمة حيث لم تكن أرض منغوليا المجدبة و شعوبها الرعاة تلبي طموحه ..
فكان لا بد له من اصطناع الحيل لجر الخوارزميين للحرب بهدف اسقاطهم و الإستيلاء على أملاكهم الواسعة .
ويؤيد كلامنا هذا ما يقوله د. فؤاد عبد المعطي الصياد :
" على أن هناك من يرى أن أطماع چنگیزخان ، لم تكن تقف عند حد ، وأنه كان في نية هذا الغازي المغولي أن ينقض على تلك الأقاليم في أية لحظة ، حتى ولو لم تقع هذه الحادثة ؛ إذ لا يعقل أن المغول كانوا يكتفون بمركز هم في آسيا الوسطى ، ولا ينساحون نحو الجنوب الغربي والقرائن تؤيد ذلك ؛ فإن كل غازي لإقليم التركستان ، كان لا بد وأن يغير عاجلا أو آجلا - على الهضبة الايرانية.
وفي السنوات العشر الأولى من حكم المغول، أعد العاهل المغولي العدة لإخضاع العالم بأسره ، فكان طبيعيا أن يوحي إلى أتباعه بأنهم سوف يهيمنون على العالم ليمنيهم بإشباع رغبتهم في السلب والنهب ؛ وقد وطن المغول أنفسهم على القيام بحروب متواصلة من أجل تحقيق هذا الغرض . " أ.ه } . (* جواهر)
-----------------------------------------------------------------'
(إنك قد أعطبت (خالفت)خطك ويدك بالأمان للتجار،، بألا تتعرض إلى أحد منهم،فغدرت ونكثت، والغدر قبيح، ومن سلطان الإسلام أقبح،
فإذا كنت تزعم أن الذي ارتكبه ينال خان كان من غير أمر صدر منك فسلم ينال خان إليَّ لأجازيه على ما فعل، حقناً للدماء،
وإلا فأذن بحرب ترخص فيها غوالي الأرواح، وتتعضد معها عوالى الرماح ... ) ...
بينما يفسر د. فؤاد عبد المعطي الصياد سبب عدم تسليم السلطان وزيره ينال لجنكيز قائلا :
{1- لأن ينال خان كان ابن أخي "ترکان خاتون" والدة السلطان وكانت هذه المرأة شخصية قوية تحمي أقاربها و تقف إلى جانبهم معتمدة على تأیید قبيلتها من أتراك القنقلي ، الذين كانوا رهن إشارتها وطوع أمرها .... فلو أخذ السلطان برأي چنگیزخان ، لتعرض لقيام ثورة عسكرية ضده ، من جانب رجال الجيش الذين يؤازرون والدته ، وربما أدي ذلك إلى الإطاحة بعرشه .
2- كان السلطان يعتقد أنه إذا سلم ينال خان، يكون قد أقر بضعفه وتخاذله امام چنگیزخان ، على حين أنه يريد أن يبدو دائما رجلا قويا ، مهابا من الجميع .} أ.ه
(وان كنا نرى أن السبب الأول واه يادكتور ونرجح أن حمية السلطان و أيضا غروره كان هو الدافغ .. )*جواهر
وكان لما وصل نبأ العدوان إلى جنكيز خان قال غاضباً:
( لا تجتمع شمسان في سماء واحدة ولا يجوز أن يبقى خاقانان على أرض واحدة)
وأرسل إلى خوارزمشاه رسالة مقتضبة تنذره بسوء عاقبة ما فعل (أنت الذي اخترت الحرب، ولا مرد للقدر، وأننا نجهل العاقبة، وعلمها عند الله ). 

( والرأي السائد أنه لم يكن هناك ما يحول دون وقوع غارة المغول، ولكنها من غير شك سهلت ويسرت حدوثها بواسطة ما عرف عن ملك خوارزم علاء الدين محمد من طمع وخيانة وتردد،
وأما خيانته فظاهرة، لأنه أقدم على قتل رسل المغول وتجارهم، فأعطى بذلك لجنكيز خان الحجة الدامغة لتبرير الهجوم عليه،
كذلك أنه عند أول صدمة تلقاها من المغول أسرع إلى إظهار الفزع والخوف بدل ما كان يبديه من غطرسة وتحدٍ )
بل أن قضاء الأمير الخوارزمي على حكام جميع البلاد التي استولى عليها في توسعه شرقاً وغرباً، قوي عزم التتار على الزحف على هذه الأقطار، وبسط سيطرتهم عليها، 
{ فإن هؤلاء التتار إنما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع، فإن خوارزمشاه محمداً كان قد استولى على البلاد وقتل ملوكها أفناهم، وبقي هو وحده سلطان البلاد جميعها ...}
{ ..فلما انهزم منهم لم يبق في البلاد من يمنعهم ولا من يحميها، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً } 
وقد جاء اتهام الناصر بذلك في ابن الأثير، حيث قال:
( وكان سبب ما ينسبه العجم إليه صحيحاً من أنه هو الذي أطمع التتار في البلاد، وراسلهم في ذلك، فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم ) 
ولما أحس ابن الأثير أن الأمر قد ينكشف وتتضح براءة الناصر، نسب روايته إلى مصدر مطعون في صدقه، وهو العجم أي الخوارزميين .... 
ومما يجدر ذكره أن هناك مؤرخين غير ابن الأثير عاصروا هذه الفترة، ولم يشيروا إلى اتصال الناصر بالمغول، من أمثال النسوي، وسبط ابن الجوزي، وابن شداد، وأبي شامة، ويليهم ابن واصل، واليونيني، وابن طباطبا، .....
ولا نغفل أن المؤرخين الصينيين الذين رافقوا حملة جنكيز خان وأولاده وأرخوا لهم تاريخهم، لم تكن مدوناتهم مجهولة للمؤرخين المسلمين الذين خدموا المغول فيما بعد ،
( الله يفتح عليك يادكتور على )
{ وكان الأولى أن يتهموا الصليبيين خاصة أنهم كانوا موتورين من حطين و انحصارهم في ساحل الشام فقط ؛
وقد مضت الأيام و ثبت يقينا فرحتهم و تعاونهم والأرمن مع هولاكو بالشام .. وشهدت محاولات لويس ملك فرنسا الإستعانة بهم في حملة دمياط الثانية عهد الصالح أيوب و غير ذلك .
وقد كانوا يشعرون باليأس بعد فشل حملة دمياط الأولى عهد الكامل الأيوبي ؛ و ما قبلها ؛ و الوفد البابوى المحمل بالهدايا إلى جنكيز خان كان معلوما...
وابن الأثير لم يكن كارها للخليفة الناصر فحسب بل متحاملا على العرب و إن كان نقل جانبا كبيرا بصدق في تاريخه إلا أن عليه ملاحظات من الدارسين } *جواهر
----------------------'
كان علاء الدين محمد خوارزمشاه قد بعث ـ على إثر مقتل تجار المغول وهو مقيم بمدينة بخارى ـ بعض جواسيسه إلى بلاط جنكيز خان، للوقوف على مدى استعداد المغول للحرب، فقضوا مدة طويلة، استطاعوا خلالها أن يؤدوا المهمة التي عهد إليهم بها،
وقالوا بعد عودتهم: ان عدد المغول لا يبلغه الحصر، وأنهم من أصبر الناس على القتال، وأعرفهم بفنونه ولهم مصانع للسلاح، تكفي حاجتهم منه، ومواد تموينهم وافرة،
وأوضح أولئك الجواسيس أن حقائق الأمور هناك تشير إلى أنه لا قبل لأحد بمقاتلة المغول . 

واستشار رجلاً يثق به ويدعي الشهاب الخيوفي الفقيه، فأشار عليه الخيوفي بإعلان النفير العام، ودعوة من بقي من ملوك الأطراف ليلحقوا به في جيوشهم، فإذا اكتملت تعبئة الجيوش سار بها إلى جانب نهر سيحون حيث حدود دولته الشرقية مع المغول ،
غير أن أمراء وأرباب المشورة في دولته رأوا عكس هذا الرأي، وأشاروا بأنه من الأصوب ترك المغول حتى يعبروا سيحون، ويتقدموا في الوهاد، والصحارى والمضايق والوديان التي يجهلون مسالكها، حتى إذا وصلوا بخارى كان التعب قد أخذ منهم كل مأخذ، وبذلك يمكن الظهور عليهم، وإفناؤهم عن بكرة أبيهم ،

ولم يلبث خوارزمشاه أن عمل على تجهيز جيشه للقاء المغول ،
سيروا معي لنمحق بقواتنا الرجل الذي ازدرى بنا واحتقرنا، إنكم ستشاركونني في انتصاراتي ...
وليكن قائد العشرة آمر الحظيرة منكم منتبهاً مطيعاً، كقائد العشرة آلاف
قائد الفرقة) ....
ومن يخالف أو يفشل في إنجاز واجبه سيفقد حياته ونساءه وأولاده .
---------------
بدأ جنكيز خان غزوه شرق الدولة الإسلامية في عام 615هـ/1218م، فقد وصل إلى حافة نهر سيحون على مقربة من مدينة أترار على رأس جيش قوامه 600 ألف من خيرة جنوده ...
فماذا كان ؟! و ماذا فعلوا ؟ 
---------------------------------------------------------------------
*(المغول) التتار بين الانتشار و الإنكسار ..د. على محمد الصلابي .ص(85 الى 90)
* المغول : د السيد الباز العريني
* المغول في التاريخ : د. فؤاد عبد المعطي الصياد
* التتار من البداية إلى عين جالوت .. د.راغب السرجاني
-------------------------------------------------------------------
جواهر .. تابعونا #تاريخ_التتار_جواهر (5)

إرسال تعليق