تاريخ الأندلس ... (3) معركة العقاب بعيون أوربية

  تاريخ  الأندلس    ...  (3)

حيث المساجد قد صارت كنائس

---------------------------------------------------

      🍁  معركة العقاب  بعيون أوربية 

                       Battle of Las Navas de Tolosa

                        July 16, 1212



🔸تكلمنا فيما سبق عن أسباب سقوط الأندلس و قلنا ما أسهل أن نلقي باللوم على أهل الأندلس !!

و ما أسهل أن ندعي أن معركة العقاب كانت القشة التى قصمت ظهر البعير فأدت نتائجها إلى ضياع الأندلس !!


🔹و لقد استفاض الكتاب في ذلك و ذهبوا كل مذهب و أتوا بكل مايصلح أو لايصلح كدليل لإثبات نظرياتهم هذه حول أسباب سقوط الأندلس !!! 


لكن بالطبع لم تكن تلك الأسباب هي التي أدت لضياع الأندلس رغم أن  كل ما ساقوه صحيح !!! 


👌و إنما كان السبب الحقيقي هو تفريط كل المسلمين و عدم قدرتهم على التجمع في أعداد كبيرة كتلك التي كانت تجمعها أوربا بكلمة من البابا  في روما !! 


🔹و إذا كانت الكنيسة إستطاعت تحريك كل هذه الجموع الكبيرة نحو الشرق  عبر تلك المسافات الشاسعة و استطاعوا إحتلال القدس و الشام ؛و أجزاء من تركيا ؛ ..


 فإنه كان بديهيا أنهم يستطيعون توجيه جموع أكبر منها لطرد المسلمين من الأندلس التى هي بجوارهم وفي قارتهم أوربا .


👌بالتالى كان يجب على كل المسلمين أن يفهموا ذلك و يتوقعوه فيتجمعوا للدفاع عن  الأندلس و عن الشام فالعدو واحد و المعتدي عليه في الحالتين هو الإسلام .


😢 لكن للأسف لم يكن قد مضى على وفاة صلاح الدين عشرون عاما و بدأ الضعف يدب فى أوصال الدولة الأيوبية .. 

كان قد مضى 115 عاما من الحروب الصليبية المستمرة في الشرق وانهكت الأمة !!و بالكاد تحررت القدس ولازال الصليبيون في الشام !!


 الخلافة الفاطمية التى جثمت على صدر العالم الإسلامى قرنين من الزمان وأفسدته أزالها صلاح الدين منذ 4 عقود فقط .


 الخلافة العباسية فى منتهى الضعف و قد ضعفت قوة السلاجقة التى كانت تدعمها وقد قضت عليهم الدولة الخوارزمية التى كانت في شقاق دائم مع الخلافة العباسية.


 لا توجد قوة متماسكة يمكنها الذهاب للأندلس غير دولة الموحدين فى المغرب و قد بدأت فى طور الضعف بوفاة المنصور أبو يوسف يعقوب الموحدي .


بينما مر على سقوط الدولة الأموية في الأندلس بوفاة الحاجب المنصور بن أبي عامر  110 أعوام و اعتداءات النصاري على مسلمي الأندلس مستمرة على أشدها منذ ذلك الحين لاقتلاع الإسلام منها  بينما يدعمها بابا روما و كل أوربا و للأسف لم ينتبه لذلك سوي دولتى المرابطين و الموحدين بالمغرب بينما باقي الأمة الإسلامية لم تشغل بالها بالأندلس..


و العجيب أنك لن تجد اللوم و التقريع من المؤرخين  إلا لأهل الأندلس و أمير دولة الموحدين محمد الناصر بن يوسف المنصور الذي قاد هذه المعركة !!  


أين كان العالم الإسلامي منذ 110 أعوام إذن ؟! 

تركتم الأندلس و المغرب يواجهون صليبية كل أوربا وحدهم !!

كان حتما ستسقط الأندلس !!


😐 و من العجيب أن كلامنا هذا رغم أنه يخالف نظرية الكتاب العرب حول أسباب سقوط الأندلس و بخاصة معركة العقاب إلا أنه  تطابق مع كلام باحث أسباني حديث إلى حد كبير فلذلك قررنا أن ننشره هنا .

-------------------------------------------------------------------

💥 معركة العقاب في عيون الأوربيين  : 

          أمبروسيو هويثي ميراندادا


🔹 كان قد مر شهر واحد من فقدان المسيحيين لشلطيرة،و  توفي الأمير فرناندو الابن البكر لألفونسو الثامن وهو في ريعان شبابه، وقد نزلت تلك الوفاة نزول الصاعقة على والده وكل الشعب القشتالي، 


ومما ورد عند مؤلف La Crónica Latina بخصوصها: 


“مات بمدريد زينة المملكة وزهرة شبابها والساعد الأيمن لوالده. وبسبب هذه المصيبة ذبل قلب الوالد ووهن، وأصاب الرعايا من سكان المدن الاضطراب، واعتبروا أن ما حدث هو نتيجة لغضب الرب ونقمته ورغبته في أن يعم الحزن في الأرض، ..... 


ولم يجد ألفونسوا الثامن من داء لألمه  أحسن من إعلان الحرب على الكفار، وهكذا فمباشرة بعد دفن الأمير، خرج على رأس جيشه وكان يرافقه النبلاء من أصحاب الثروات والقائمين على مدن مدريد ووادي الحجارة وأقليس وقونقة وهويتي.


 وقد سار على إحدى ضفتي نهر شوقر حيث استولى على القلعة و هوركيرا و قرديان و قويباش، وحصل على غنائم مهمة كما حرر الكثير من الأسرى. 


ولم يثنه على مواصلة عملياته الحربية غير قساوة الشتاء التي أرغمته على العودة إلى طليطلة، والتي بدأ بها لتوه ودون كلل الإعداد للحملة الكبيرة التي كان ينوي قيادتها في السنة الموالية.


🔹من جهتهم بدأ الموحدون يهيئون لنفس الحملة، لكن الناصر لم يعبر المضيق على رأس جيشه الجرار في تلك الأثناء، كما اعتقد المؤرخون الذين نقلوا عن صاحب روض القرطاس، لأن معركة العقاب التي خاضها بهذا الجيش ستقع بعد سبعة عشر شهراً، وهي مدة طويلة يستحيل الحفاظ فيها على كل ذلك الجيش مجتمعاً، 


حتى وإن كان عدده لم يصل إلى الرقم الذي ذهب إليه صاحب الروض القرطاس وهو 600 ألف. إن الأقرب إلى الصواب بخصوص هذه النقطة هو أن الناصر وعلى غرار ألفونسو لم يبدأ بجمع قواته استعداداً لمواجهة العقاب إلا في ربيع 1212م .


🔹وبعد أن عقد الملوك المسيحيون الثلاثة (ملك قشتالة وملك أراغون وملك نبرة) مجلس حرب مع قادة جيشهم، اقترح بعض هؤلاء النزول إلى قدم الجبل من جديد والتوجه من هناك إلى ممر آخر أقل وعورة يبعد مسيرة يومين أو ثلاث عن المكان الذي يوجدون به، 


لكن وبما أن الجيش المسيحي كان يتكون من عناصر تم لمها قبيل بداية الحملة بوقت قصير، فإن القيادة كانت واعية بإمكانية تخلي هذه العناصر عن الحملة في أية لحظة إذا ما تم الانتقال إلى مكان آخر ، ولعل انسحاب اللفيف الأجنبي منها، هو مثال لم يكن ليتم إغفاله. 


وإذا أضيف إلى هذا، عنصر آخر شخصي يتمثل في العار الذي كان يعنيه بالنسبة لملك قشتالة التراجع عن القتال، فهمنا لماذا تقرر في النهاية مهاجمة ثغر “لا لوسا” ولو أدى ذلك إلى الموت، بدل التراجع خطوة واحدة إلى الوراء.


🔹لقد تم اتخاذ هذا القرار يوم الجمعة 13 يوليو، والحقيقة أنه كان من المحتمل جداً أن تتكرر في اليوم الموالي، وربما بشكل أفظع، كارثة الأرك، لو لم يظهر على مسرح الأحداث في مساء نفس يوم الجمعة رجل يقطن تلك الجبال يعيش على القنص ورعي الماشية، دل ألفونسو على منفذ يوجد بالسفح الجنوبي ل “سيرا مورينا” يمكن أن تنفذ منه قواته نحو أحد السهول المجاورة، ❗


وللتأكد من صحة ذلك أرسل ألفونسو بعض رجاله، حيث قادهما المنفذ وقواتهما إلى السهل المعروف اليوم ب Mesa del Rey، والذي وضعا به مخيمهما وفي نفس الوقت نجحا في ردع فيلق الفرسان الموحدي الذي حاول طردهما منه.


 وهناك قضيا ليلتهما بعد أن أرسلا في طلب بقية القوات المسيحية والتي لحقت بهما فجر اليوم الموالي.


🔹وقد لاحظ ألفونسو أثناء اليومين المواليين لوصوله إلى السهل، ومن خلال المناوشات التي جرت بين طلائع جيشه والجيش الموحدي، أن جيش الموحدين يوجد في وضعية تسمح له بتوجيه ضربات موجعة إلى جناحي جيشه المكونين من مليشيات المدن المشاركة في الحملة،


 والتي تقل صلابة وانضباطاً عن القوات الكنسية Freires وجيش النبلاء Hidalgos، لذا ولتفادي ذلك، مزج عناصر من جيشه النظامي ومن نخبة فرسانه بهذه المليشيات ، وهو ما منح الجيش برمته ثقة في النفس كان لها دور فعال في تحقيق الانتصار النهائي.


🔹حاول الموحدون خوض المعركة يوم السبت 14 يوليو ثم يوم الأحد 15 لكن المسييحين لم يقبلوا دخولها إلا يوم الاثنين، لذا اكتفوا خلال اليومين السابقين برصد تحركات المسيحيين وعرقلة مناوشات فرسانهم، 


👌وفي فجر يوم الاثنين بدأت تنتظم تحت إمرة الملوك الثلاثة، ثلاثة فيالق تمركز الأول وكان يقوده ألفونسو في الوسط، والثاني كان يقوده Sancho el Fuerte في الجهة اليمنى، والثالث كان يقوده ملك أراغون في الجهة اليسرى.


 وقد بادرت بالهجوم طليعة القوات المسيحية التي أرغمت مقدمة الجيش الموحدي على التراجع. 


وتقول Primera Crónica Genera بخصوص هذه المواجهة أن: 


” قواتنا والتي صعدت نحو أماكن وعرة يصعب القتال فيها” وُوجهت بثبات  من قبل الموحدين الذين كانوا يقومون بالهجومات المضادة بكل شجاعة،


 وهو ما خلق اضطراباً في الصفوف الأمامية للجيش المسيحي اضطر من يوجد بها إلى التراجع. 


وقد لاذت بعض مليشيات المدن بالفرار مما أجبر بعض فرسان المواقع الخلفية من جيش قشتالة وأراغون على الانتقال إلى مكان الخطر لتغطية الفراغ الذي تركته الملشيات الفارة. 


👌ورغم أن هذا سمح للمسيحيين بمواصلة القتال، ورغم أن جيش النبلاء قاوم ببسالة، فإن القوات المسيحية لم تستطع شيئاً أمام عزيمة ورباطة جأش الجيش الموحدي الجرار، والذي تمكن من إلحاق أضرار كثيرة ليس فقط بفيلق الوسط وإنما كذلك بفيلقي الأجنحة.


🔹و لما لاحظ ملك قشتالة المأزق الذي توجد فيه قوات الطليعة وكذا تلك التي توجد خلفها، قرر بذل مجهود إضافي، حيث تقدم وببرودة أعصاب نحو الصفوف الأمامية، في وقت التفت فيه ساقة الجيش حوله التفاف رجل واحد. 


وكان الفونسو على استعداد للموت في تلك اللحظة؛ لذا بدأ يقاتل بنفسه بمعية حاملي الراية الملكية، في وقت دخل كل من ملك أراغون ونبرة المعركة من جهة الأجنحة، وبدءا بتسديد الضربات للجيش الموحدي الذي اضطر للتراجع إلى الوراء.


 وكان آخر مكان بقي ً  بمنأى عن هذه الضربات هو السهل الفسيح الذي يوجد به الناصر، والذي بدأ المسيحيون، وبعدما انتظموا على شكل هلال، بتضييق الخناق عليه،


👌 لكن الخليفة ورغم ذلك حافظ على رباطة جأشه وكان يتلو وهو في هذا الموقف الصعب سوراً من القرآن، غير أنه في النهاية وأمام الخطر المحدق، اضطر للفرار في اتجاه بايثة التي توقف بها فقط لتغيير دابته قبل أن يواصل السير في ليلة نفس اليوم نحو جيان.


وقد شكلت قضبان السياج الغليظة الموصولة بالسلاسل والتي وضعها الموحدون في السهل الذي يوجد به الخليفة، حاجزاً منيعاً أمام سيوف وسهام ونبال المسيحيين .


 ولا نعرف كيف نجح هؤلاء في النهاية في اختراقها، ولا من قام بذلك، لكن الذي نعرفه هو أن تجاوزها فسح أمامهم المجال لمهاجمة المسلمين الموجودين بالسهل والتلال المجاورة ل “سانتا إلينا”. 


🔹وبخلاف مليشيات المدن وبشكل عام فرق المشاة، والتي أقبلت عناصرها على الغنائم تغترف منها ما استطاعت من مجوهرات وملابس وأواني رفيعة متناثرة هنا وهناك، 


بخلاف ذلك، امتثل النبلاء وفرسان الجيش النظامي لتعاليم مطران الحملة الذي كفر: ” كل من يضع يده على شيء مما يوجد في ساحة المعركة قبل انتهائها”، 


وواصلوا -رغم الإرهاق الذي كانوا يحسون به- ملاحقة الفارين بكل ضراوة إلى غاية مشارف بلج الواقعة على بعد ثلاثة فراسخ من “سانتا إلينا” ، حيث قتلوا من المسلمين أثناء المطاردة، ما فاق عدد أولئك الذي سقطوا في المواجهة أثناء المعركة.


💥 وتتحدث كل من المصادر العربية والمسيحية عن عدد المشاركين في المعركة وعدد القتلى التي سقطوا فيها بمبالغة يصعب تصديقها. 


وقد نستفيد هنا مما ورد عند ابن خلدون الذي ذكر أن العادة جرت أن تبالغ المصادر العربية والمسيحية في تقدير عدد جنود العدو وفي عدد قتلاه أثناء المعركة، مقابل التقليل من عدد قتلى الطرف الذي تتعاطف هي معه. 


والحقيقة أن الأرقام المرتفعة التي تقدمها تلك المصادر لم تكن تتماشى وإمكانيات تموين الجنود المتوفرة في ذلك العصر.


👌 هذه القاعدة لم تخرج عنها معركة العقاب، فالمصادر المسيحية مثلاً تجعل عدد القتلى في صفوف النصارى أقل بكثير مما هو عليه في الواقع،


 وهكذا لم يتجاوز عددهم بضع مئات، وهو ما ليس منطقي على اعتبار أن القتال كان وجهاً لوجه، حيث توجب على كل شخص أن يقاتل عدوه في مواجهة شخصية فرضت استعمال السيوف والرماح والدبابيس دون السهام ،


 مما يعني أن القتال لم يحسم بسهولة وبالتالي لم يكن بإمكان أي طرف أن يكبد الطرف الآخر أعدادا كبيرة من القتلى دون أن يتعرض هو لنفس الشيء. 


🔹أكثر من ذلك، عرفت المعركة شوطين مختلفين؛ فقد أرغم المسلمون في البداية المسيحيون على التراجع، بحيث إنهم لاذوا بالفرار وبدؤوا بالصياح الذي عبروا من خلاله عن قرب هزيمتهم، ولم يستعيدوا أنفاسهم إلا بعد أن دخل ألفونسو القتال، على اثر سماعه لذلك الصياح، مفضلاً الموت على التسليم بالهزيمة.


👌إن المرجح هو أن عدد قوات الناصر لم تتجاوز 100 ألف بينما لم تصل تلك التي كانت مع ألفونسو 60 ألف، ورغم أن عدد قتلى المسلمين تجاوز عدد قتلى المسيحيين، فإنه بكل تأكيد وكما هو بديهي لم يصل إلى 100 ألف.


وبعد تحقيق المسيحيين للانتصار، ولرغبة  ملوكهم الثلاثة المشاركين ف جني ثمار النصر ،  قرروا في 18 يوليو رفع المخيم والتوجه إلى بياثة التي غادرها سكانها. 


وقد أرسلوا من هناك فيالق احتلت مدن أخرى صغيرة، وذلك قبل أن يتوجه الجيش برمته إلى وبدة حيث أسر هناك ما لا يقل عن 60 ألف من المسلمين.


ويجعل ألفونسو عدد قتلى المسلمين في المعركة 60 ألف، إضافة إلى الأسرى، بينما تجعلهم crónica Latina La 100 ألف، أما Arnaud فيقدر عدد قتلى المسلمين في وبدة وبياثة وحدهما ب 40 ألف.


🔹كان من الطبيعي إذاً، وبعد هذا الانتصار الكبير أن يحتل ألفونسو الثامن على الأقل مملكة جيان، لكن ولقناعته بتعذر الاحتفاظ بها لمدة طويلة، قرر عدم القيام بذلك، 


خصوصاً مع وجود عوامل متعددة أصبح معها مواصلة الحملة أمراً صعباً، من بينها وعورة الطريق وعنائها، ونهم الجنود وإقبالهم على الغنائم دون روية، وحرارة الصيف المفرطة وتفشي الأوساخ والقذورات بين الجنود وهو ما أدى إلى انتشار وباء الطاعون بينهم بشكل مهول.


وللتعبير عن امتنانه لملك نبرة على مشاركته في الحملة، أعاد له ألفونسو الثامن عدد من الحصون التي سبق وأخذها منه، في نفس الوقت وقع هدنة مع ملك ليون الذي كان قد استغل انشغال القشتاليين بحملة العقاب ليستعيد، عدداً من الحصون الحدودية.


🔹وتعتبر المصادر المسيحية يوم 16 يوليو 1212م -تاريخ معركة العقاب- بمثابة بداية عهد جديد في تاريخ حروب الاسترداد، فقد مالت بشكل نهائي كفة هذه الحروب لصالح المسيحيين على حساب المسلمين، بعدما بقيت كفتها تتأرجح بين هذا الطرف وذاك منذ استعادة المسيحيين لطليطلة عام 1085م. 


وإذا كان التجاء مسلمي الأندلس حسب ذات المصادر إلى أبناء ملتهم في الضفة الأخرى للمضيق على عهد المرابطيين والموحديين قد أعطى لحروب الاسترداد دماً جديداً وجعل الوجود المسيحي في شبه الجزيرة أكثر من مرة في وضعية حرجة،


 👌فإن هزيمة العقاب شكلت نقطة تحول نهائي في هذه الحروب، على اعتبار أنها وضعت حداً لمسلسل التدخلات الناجحة للإمبراطوريات المغربية في شؤون الأندلس،


 ذلك لأن المحاولات التي سوف يقوم بها المرينيون فيما بعد لن تحول دون الفقدان التدريجي والحتمي للأندلس.


                    ♦♦♦♦♦♦♦ 


❗إن ما نسجله على المصادر أعلاه، هو أن ما ذهبت إليه له طابع رمزي أكثر منه واقعي، ذلك لأنها أعطت لمعركة العقاب من الأهمية أكثر مما تستحقه. ❗


إننا لا ننفي أهمية الانتصار الذي حققه المسيحيون بها، لكننا لا نرى أنها سجلت نقطة الحسم النهائي في حروب الاسترداد،👍


 ذلك لأن الإمبراطورية الموحدية ونظراً لخصوصياتها؛ لم يكن بإمكانها أن تمنع وإلى الأبد هذه الحروب، وإنما كل ما كان بإمكانها هو تأجيل قيام المسيحيين بها لوقت ما، 


👌لأن وضع حد لحروب الاسترداد لم يكن ليتحقق دون القضاء على الممالك المسيحية التي تقوم بها وهو ما لم يكن متيسراً،


 ولعل ما جرى مع يعقوب المنصور لخير دليل على ذلك، فلم يحصل من خلال غاراته الجريئة على طليطلة، ومن انتصاره الكبيرة في معركة الأرك، على أكثر من نصف دزينة من الحصون الحدودية الخالية من السكان. 


👌لذا فإننا نرى أنه حتى لو كان قد قدر للناصر الانتصار في العقاب، فإن الأمواج الموحدية كانت ستتكسر لا محالة أمام أسوار الحصون القشتالية، ولم يكن الموحدون ليصلوا وفي أحسن الحالات إلى ما وراء نهر التاج، قبل أن يضطروا للتراجع من جديد.


❗ بعبارة أخرى؛ إن التسليم بأن انتصار الموحدين في العقاب كان سيشكل خطراً على الوجود المسيحي في شبه الجزيرة الإيبرية برمتها هو رأي غير صحيح ❗


 و هو يعني أننا نضع في سلة واحدة جنود الرهبانية وغيرهم من القوات المسيحية الموجودة في شبه الجزيرة خلال القرن الثالث عشر، مع الجنود الذي اندحروا مع دون رودريغو في مطلع القرن الثامن.❗( أيام الفتح الإسلامي )


🔹نخلص إذاً أن المصادر المسيحية أرادت أن تضخم من أهمية معركة العقاب، لتبين خطورة عواقبها على المسيحية لو آل النصر فيها للموحدين، 


👌وهو مافعلته تقريباً مصادر عربية فيما بعد، حيث إنها ربطت انتصار المسيحيين في العقاب بالانهيار المثير للإمبراطورية الموحدية؛  ❗❗❗


فالناصر عاد منها حسب هذه المصادر خامد الهمة، مملكته في اندحار وأموره في انهيار، بحيث لم يهنأ له بال أبداً إلى أن قضى كمداً في الحادي عشر من شعبان 610هـ، نفس سنة دخول إحدى طوائف بني مرين الرحل إلى المغرب كعادتها بحثاً عن المؤونة والكلأ،


 غير أنها هذه المرة وجدته فارغاً من سكانه الذين هلكوا وفرسانه الذين رضخوا والمدافعين عنه الذين استشهدوا في العقاب.


أمبروسيو هويثي ميراندادا

ترجمة عبدالواحد أكمير 

-------------------------------------------------------------------

الصورة : لوحة تخيلية لإقتراب جنود ألفونسو من خيمة الناصر الموحدي في معركة العقاب

#تاريخ_الأندلس_جواهر (3)

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list