البسوس و المهلهل (4)

 البسوس و المهلهل (4)



---------------------------------------
🔸 نيران تحت الرماد
رأينا كيف هيجت سعاد البسوس بنت منقذ .. هيجت جساس ابن أختها وأشعلت قلبه نارا بأبيات شعرها اللاذع الممعن فى الاستفزاز والإذلال .....
لقد أوقدت بيت مرة وقبيلته بكرا نارا ..ما انفكت تأكل من فرسان العرب وأشرافها كل يوم ما أتى في طريقها 40 سنة حتى أفنتهم ..
كانت أفظع كارثة فى تاريخ الحجاز وتهامة بل في تاريخ العرب على الإطلاق !!
ولننظر لماذا فعلت بسوس ذلك ؟! لا نعتقد أنها ناقة ولا حتى عشر نوق أو مئة !!
لقد كانت تلك المرأة حاقدة على كليب زوج بنت اختها منذ زمن بعيد ...
كانت الفتاة جليلة من أصبح النساء وجها وأشدهن حسنا و أكثرهن فصاحة وأدبا و أكرمهن حسبا ونسبا وشرفا !!
وكانت البسوس خالتها تطمع أن تزوجها ذلك الملك التبع ( حسان) اليماني ... فتكون لها يد على الملك ..فتنال هي وزوجها الحظوة والشرف الرخيص .. فما زالت تشي بها عنده وتطمعه فيها وتعظم له جمالها و مزاياها !!
طلبها التبع من أبيها مرة مهددا أن يبيد قيسا كلها فما كان منه إلا أن وافق على مذلة وخوف !!
ولكن ابن عمها كليب أنقذها بحيلته و شجاعته بعدما زفوها إلى ذلك التبع وفي آخر طريقها إليه ..
و أبطل سحر البسوس فقتل حراس التبع الذين كانوا يخفرون موكبها وقتل التبع في معركة كبيرة وأنهى سيطرته و اذلاله للعرب العدنانيين .
ولما فرحت العرب بذلك النصر نصبوه ملكا عليهم مبجلا !! فتزوج جليلة ....
--------------------------
وكمنت نار البسوس تحت رماد أحقادها تنتظر أن تجد الفرصة لتحرق ذلك الكليب هادم أحلامها !!
كان كليب الملك الجديد مهتما بسن الأنظمة والقوانين، يمارس عمله كملك و يضع أسسا و ضوابط لمملكته ...
فمنع الصيد وفَرَضَ الْأُجْرَة على المراعي ...
ذلك ليدبر بها أمور مملكته شأنه شأن أي ملك ولكنه تعنت ولم يقبل العرب منه ذلك فـرَفَضَ بنو تَيْمِ وبنو بكر بن عَبْد مَنَاة أن يخضعوا لذلك النظام ...
ذلك أن تلك المراعي يعتبرونها ممتلكاتهم ...
فدخل الحارث بن عَبّاد اليشكري على الملك كُلَيْب في عَرْشِهِ، يحذره من العواقب، وقال له:
(لا طاعة لملك لا تعنيه كرامة شعبه)
وكان عمرو بن مالك الدؤلي زوج البسوس يملك مرعى في السراة هو أيضا ومطالب بدفع الرسوم !!
ما انفكت البسوس تحرض جساسا كل يوم و تقول أنت فارس وائل وسيدها و حاميها !!
لم ينس لها كليب ما كان من أمر جليلة ! فكرهها وناقتها وفصيلها أيما كره !!
فكرت سعاد ودبرت فأتت بالناقة فأي ناقة كانت !!
كان ثمنها 700 فارس وبطل قتلتهم تلك السعاد اللعينة !!
بخلاف ما حصدت الحرب من الذراري و الشبان ...
و زالت بسب هذه الناقة أولى ممالك العرب العدادنة فلم تقم لها قائمة بعد !! و ظلت باقي القبائل تقتتل بلا ضابط ...
و بينما يفرى الكرام بعضهم بعضا كان الفرس والروم يذلون العرب و يستبيحون أرضهم ويؤججون الفتن بين القبائل .
حتى كان ذلك اليوم المشرق ببطحاء ذي قار حين طحنتهم بقية من بكر هى ما أبقتها تلك البسوس في أرض العرب !!!
فانتصروا على الفرس المجوس ببركة ذلك النبي الذي ظهر ... وأشرقت الجزيرة بالأنوار و انبعثت من ربوعها النفحات والبركات ....
لتنير أرجاء تلك الأرض التى أوحشتها بركات السماء زمنا طويلا و ملأها عبدة النيران و الأوثان ظلما وجورا و فجورا !!
******************************************
🔸 إشتعال الجحيم
كانت تلك النيران التى كبتت طويلا تحت الرماد قد لامست أنفاسها مؤخرا بمواجهة كليب لجساس ....
و لما آنس كليب منه ذلك العناد عقر الناقة التى حماها جساس فأزال مابقي من تراب النار الذي كان يسترها فلن تلبث إلا يسيرا فتنفجر !!
كانت سعاد قد انتقت تلك الكلمات اللاذعة في شعرها بدقة تناسب تفكير جساس و تشعل غضبه و تثير عصبيته وها هو ذا منذ سمعها عاهد نفسه و عاهد البسوس أنه سينتقم !
ماهي إلا أيام و تسنح له الفرصة !!
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
فلما تنقلت القبيلتان للرعي مرت بكر على غدير – يقال له شبيث ، فنفاهم كليب عنه ...وقال : لا يذوقوا منه قطرة ،
ثم مروا على نهى آخر يقال له الأحص ، فنفاهم عنه ..
وقال : لا يذوقوا منه قطرة ،
ثم مروا على بطن الجريب فمنعهم إياه ،
فمضوا حتى نزلوا الذنائب ، واتبّعهم كليب وحيه حتى نزلوا عليه ،
فمر عليه جساس ومعه ابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل ، وهو واقف على غدير الذنائب ، فقال له :
طردت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم عطشا !
فقال كليب : ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون.
فقال له : هذا كفعلك بناقة خالتي ....
فقال له : أوقد ذكرتها إني لو وجدتها في غير إبل مرة لاستحللت تلك الإبل بها ،...
أتراك مانعي أن أذب عن حماي !!
فعطف عليه جساس فرسه فطعنه برمح فأنفذ حضنيه !!
فلما تداءمه الموت قال:
يا جساس ، اسقني من الماء.
فقال : ما علقت استسقاءك الماء منذ ولدتك أمك إلا ساعتك هذه !!!
فالتفت إلى عمرو وقال له:
يا عمرو ، أغثني بشربة ماء ، فنزل إليه وأجهز عليه !!!
وأمال جساس يده بالفرس حتى انتهى إلى أهله على فرسه يركضه ، وقد بدت ركبتاه ..
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
فلما جاء أهله قال مرة أبوه ما وراءك يا بني ؟
قال : ورائي أني قد طعنت طعنة لتشغلن بها شيوخ وائل زمنا .... !!
قال: وماهي ؟
لأمك الويل أقتلت كليبا ؟
فقال : نعم !
فقال أبوه : إذن نسلمك بجريرتك ، ونريق دمك في صلاح العشيرة ،..
والله لبئس ما فعلت !
فرقت جماعتك، وأطلت حربها ، وقتلت سيدها في شارف من الإبل !!!
والله لا تجتمع وائل بعدها ، ولا يقوم لها عماد في العرب ، ولقد وددت أنك وإخوتك كنتم متم قبل هذا !!
ما بي إلا أن تتشاءم بي أبناء وائل ....
فأقبل قوم مرة عليه وقالوا : لا تقل هذا ولا نفعل فيخذلوه وإياك ،!!
فأمسك مرة !!
ثم بدأ وقومه يعدون للرحيل علي عجل !!
---------------
وبينما المهلهل في مجلس لهوه يشرب مع صديقه همام بن مرة مر جساس يركض به فرسه بعد فعلته مخرجاً فخذيه،
فقال همام : إن له لأمراً ، والله ما رأيته كاشفاً فخذيه قط في ركض !!
ولم يلبثا إلا قليلاً حتى انتهت جارية إليهما ، وهما معتزلان في جانب الحي. فوثب همام إليها، فسارته أن جساساً قتل كليباً، وأن أباه قد ظعن ( رحل )مع قومه،
فأخذ همام الفرس منها وربطها إلى خيمته ورجع ، فقال له المهلهل :
ما شأن الجارية والفرس ؟ وما بالك ؟
فقال: اشرب ودع عنك الباطل،
قال: وما ذاك ؟
فقال همام : زعمت أن جساساً قتل كليباً، !!
فضحك المهلهل، وقال : همة أخيك أضعف من ذلك،
فسكت همام .
ثم أقبلا على شرابهما ، فجعل مهلهل يشرب شرب الآمن ، وهمام يشرب شرب الخائف ،
ولم تلبث الخمر أن صرعت مهلهلا ، فانسل همام وأتى قومه من بنى شيبان ، وقد قوضوا الخيام ، وجمعوا الخيل والنعم ، ورحلوا حتى نزلوا بماء يقال له النهى.
ورجع المهلهل إلى الحي سكرانا ، فرآهم يعقرون خيولهم ، ويكسرون رماحهم وسيوفهم ، فقال : ويحكم ما الذي دهاكم ؟
فلما أخبروه الخبر قال :
لقد ذهبتم شر مذهب ، أتعقرون خيولكم حين احتجتم إليها ؟ وتكسرون سلاحكم حين افتقرتم إليه. ؟!
فانتهوا عن ذلك،
ورجع إلى النساء فنهاهن عن البكاء وقال :
🔸 استبقين للبكاء عيوناً تبكى إلى آخر الأبد 🔸
*****************************************
البسوس رائعة العرب --- جواهر
قد تكون صورة بنمط رسوم متحركة ‏‏شخصين‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
ابراهيم محمد ناصر و٤٦٣ شخصًا آخر
٣٩ تعليقًا
١٠٣ مشاركات
أعجبني
تعليق
مشاركة

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list