تاريخ الأندلس ... (12) 🔸حضارة المسلمين في الأندلس .... متابعة سبب نهضة أوربا

   تاريخ  الأندلس    ... (12)

🌲حتي المنابر ترثي و هي عيدان

-------------------------------------------------------

🔸حضارة المسلمين في الأندلس  .... متابعة

              سبب نهضة أوربا 

    


تحدثنا سابقا عن البعثات التعليمية للطلاب التي كانت ترسلها دول أوربا إلى الأندلس و عن تعاقدات التدريس للعلماء العرب في تلك الدول ؛ كأحدي و سائل إنتقال حضارة المسلمين إلى أوربا .


🔸وكان من وسائل إنتقال الحضارة الأخري : 

------------------------------------------------------

🍁2 -  خزائن المدونات في أديرة اسبانيا: 


حرصت الأديرة على تملك كتب العلماء الأندلسيين سواء عن طريق شرائها أو الإستيلاء عليها في المعارك !


 لاسيما دير سانتا ماريا دي ريبول الذي اقتنى بين القرنين السادس والسابع الهجري / الثاني عشر والثالث عشر الميلادي أعداداً كبيرة من المؤلفات العلمية العربية ، لترجمتها من قبل رهبان الدير الذي انحدر العديد منهم من أصل مستعرب .

--------------------------------------

🍁3 - هجرة المستعربين النصاري و تنقلهم بين شطرى الأندلس الإسلامي و النصراني : 


🔹 فقد  كانوا يمثلون عنصراً فعالاً في الحياة الأندلسية ، في نقل الحضارة العربية إلى اسبانيا النصرانية ، والمستعربون بحكم معرفتهم للغتين العربية واللاتينية الحديثة كانوا أداة اتصال بين شطري اسبانيا ،


 وهم منذ الفتح العربي الإسلامي لم ينقطعوا عن الهجرة إلى المناطق الشمالية في اسبانيا حيث إخوانهم النصارى ، وقد ازدادت هجرتهم في القرن السادس والسابع الهجري / الثاني عشر والثالث عشر الميلادي على عهد دولتي المرابطين والموحدين ، 


🔹فقد هاجر سكان بلنسية منها إلى قشتالة في عام (  496 هـ / 1102مـ) ، وخرجت طائفة كبيرة من غرناطة مع جيش الفونسو الأول المحارب ملك ارغونة عام    519 هـ /1125مـ وكما خرجت طائفة أخرى من اشبيلية إلى قشتالة عام   541  هـ / 1146مـ وقد كان شأن هذه الهجرات وأمثالها انتشار الثقافة الإسلامية العربية بين نصارى الشمال الاسباني .

--------------------------------------

🍁4 -  التجار والعلاقات التجارية المتواصلة : 


🔹فالتجار المسلمين الذين ظلوا قروناً يتاجرون مع الكثير من البلدان الأوربية ، ولقد دلت التنقيبات أخيراً على وجود عملات إسلامية في أوربا الشمالية حتى فلندا .


كما لا ننسى أن الرحالة المسلمين الذين طافوا في مختلف أنحاء العالم ومنها أوربا كان لهم أثر كبير في نشر الحضارة العربية الإسلامية ، ثم فيما أنتجته رحلاتهم من تراث جغرافي أو كتابات تخص تلك الشعوب والأقطار التي زاروها ، كرحلة ابن فضلان وأبو عبيد البكري .

-------------------------------------

🍁5 - التقارب السياسي والعلاقات الدبلوماسية : 


 🔹حيث سعت العديد من الدول الأوربية إلى توطيد العلاقات مع الدول العربية الإسلامية في الأندلس لاسيما في عصر الخلافة الأموية ، في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر الذي اجتمعت في شخصه مواهب عدة أهلته لان يكون حاكماً ناجحاً ، 

فهو سياسي مرن وقائد شجاع وإداري صلب ، تمكن من خلق نظام قوي ومتين داخل الأندلس ، وتحقيق سمعة سياسية في الخارج ، أهلته لان يكون موضع إعجاب وتقدير الشخصيات المعاصرة له والتي سعت إلى صداقته وإقامة علاقات ودية معه .


🔹 وكانت الدولة البيزنطية في مقدمة الدول الساعية إلى توطيد العلاقات مع الأندلس ، وقد عاصر الخليفة الناصر من أباطرة بيزنطة الإمبراطور قسطنطين السابع المشهور عنه اهتمامه بالعلوم والآداب وكتب الأقدمين ، 


وقد وصلت سفارتان من الدول البيزنطية إلى الأندلس كانت الأولى سنة 336 هـ/ 947م ، حيث بالغ الناصر في تزيين بلاطه والاحتفال بالسفراء ؛


 ورافقت هذه السفارة في طريق العودة بعثة من قبل الدول العربية في الأندلس كان على رأسها هشام بن هذيل يحمل جواباً من خليفته الناصر يؤكد على توثيق العلاقات بين البلدين ، 


وقد استغرقت سفارة ابن هذيل قرابة السنتين عاد بعدها إلى الأندلسوقيل : انه عاد صحبة سفارة ثانية سنة 338 هـ/     949مـ للإمبراطورية البيزنطية استقبلت بمثل حفاوة ما استقبلت السفارة الأولى.


وكان من نتائج هذه السفارات دخول المؤلفات المهمة إلى الأندلس ككتاب الحشائش في الطب والصيدلة لديسقوريدس وكتاب هروشيش في التاريخ الذي يحوي أخبار الروم في العصور القديمة ، وقد استعانت الخلاقة الأندلسية بالدول البيزنطية من اجل ترجمة هذين الكتابين ونقل اكثر من مائة سارية وتحف غريبة استخدمت في بناء وتزيين مدينة الزهراء.


🔹وحرصت الدولة الرومانية المقدسة( روما) على إقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة العربية الإسلامية في الأندلس ، فقد وصلت سفارة من قبل الإمبراطور الألماني اوتو الكبير ، إلى الأندلس سنة 342 هـ / 953   م ، وكانت برئاسة الراهب جان دي جورز ، وهو احد علماء عصره في البحث والمناظرة 


ولكن ممثل الإمبراطور لم يكن على قدر من السلوك الدبلوماسي ، فقد وصلت إلى مسامع الخليفة الناصر ان السفير يحمل رسالة تضم عبارات تمس مقدسات العقيدة فرفض مقابلته ، 


وتم الاتفاق على إرسال سفارة عربية إلى اوتو الكبير تطلب منه تغيير سفارته ، وأوكلت هذه المهمة إلى احد المستعربين الذين يجيدون اللغة اللاتينية إجادة تامة ويدعى رثموندو أو ربيع بن زيد – إذ كان من عادة المستعربين اتخاذ الأسماء العربية إضافة إلى أسمائهم الأجنبية – 


🔹وقد استقبلت هذه البعثة من الإمبراطور في بلاطه بمدينة فرانكفورت ، وأنهت مهمتها  بنجاح وعادت إلى الأندلس برفقة سفارة ألمانية جديدة حملت توجيهات محددة إلى السفارة السابقة  وتمكن السفير ربيع بن زيد (رثموندو) أثناء تواجده في ألمانيا ، من لقاء المؤرخ الألماني لوتيراند ، وحثه على وضع كتاب في التاريخ يهتم بإخبار وحوادث العصر .


كما كانت للمالك الاسبانية الشمالية علاقات دبلوماسية مع حكومة قرطبة على الرغم من ان الصراعات العسكرية هي التي كانت غالبة على العلاقة بين الطرفين ، 


إلا ان هذه الممالك كانت تدخل في وفاق عندما تكون عاجزة عن القيام بأي فعل عسكري تجاه الدولة العربية في الأندلس وحتى الحروب التي كانت دائرة بين الطرفين لعبت دوراً في التلاقح الفكري ، من خلال الأسرى ،


 إذ ما لبث البعض من أسرى المسلمين من علماء وأطباء ان تحولوا للعمل في بلاط أمراء الأسبان ، وفي الجانب الأخر أيضاً وقع بعض أسرى الأوربيين بيد المسلمين ، وعندما فك أسرهم نقلوا ما سمعوه وشاهدوه من تقدم حضاري في الأندلس.

---------------------------------

🍁6-  حركة الترجمة :


 والتي تعد قناة غير مباشرة ، ولكنها أثرت تأثيراً كبيراً في نقل أوربا من عصر الظلام والتخلف إلى عصر الانبعاث والتقدم .


مرت حركة الترجمة بدورين : 


🔼 الدور الأول : والتي تمت فيه ترجمة الكثير من المخطوطات إلى العربية بما في ذلك كتاب في علم الزراعة ،  كتبه (كولوميلا) وكتاب تاريخ عام ألفه (اوروسيوس) ، وكتاب يبحث في التنجيم ، وآخر في الاشتقاق لمؤلفه (ايزدور) ، 


وقد وقع على عاتق النصارى أحيانا القيام ببعض هذه الترجمات ، كما وتم ترجمة عدد كبير من المؤلفات إلى العربية لفائدة العناصر المستعربة من النصارى ، وليس للمسلمين فقط ، 


فقد تمت ترجمة ثلاث نسخ من المزامير ، من بينها واحدة ترجمها حفص القوطي في سنة 276 هـ / 889 مـ شعراً ، وكان المقصود بها خصيصاً ان تحل محل نسخة نثرية غير فصيحة كانت دارجة الاستعمال في ذلك الوقت ، 


وكذلك تمت في سنة 357هـ/ 967 مـ ترجمة تقويم كنسي ألحق بأخر عربي يبحث في تقسيم السنة على أساس الثماني والعشرين دورة فلكية المعروفة باسم (منازل القمر) ، وأطلق على الترجمة اسم (تقويم قرطبة) .


🔼 أما الدور الثاني : 


🔹 فيشمل الترجمة من العربية إلى اللاتينية ، ويبدأ من منتصف القرن الخامس إلى أخر القرن السابع الهجري / منتصف القرن الحادي عشر إلى أخر القرن الثالث عشر الميلادي ، وقد مر هذا الدور بمرحلتين الأولى تمت فيها ترجمة العلوم العربية المنقولة عن العلوم اليونانية ، والمرحلة الثانية ترجمة العلوم العربية الإسلامية.


كانت أوربا لا تمتلك من العلم اليوناني إلا القليل تمثل في مختصرات هزيلة وضعت منذ القرن الخامس الميلادي والى القرن الثامن الميلادي ، لذا بقيت الدراسة في أوربا ضئيلة محصورة في فئة قليلة من الرهبان ، ولم تنتعش وتتطور إلا بعد تمثلها للعلوم العربية ولاسيما التي تشمل على أصول علوم اليونان التي ترجمها العرب المسلمين في عصر ازدهار حضارتهم .


🔹بعد ان استرد الأسبان بقيادة الفرنسو السادس طليطلة عام 478هـ/ 1085 م ، واتخاذها كعاصمة لمملكة قشتالة ، قامت فيها حركة ترجمة نشيطة فقد امتازت هذه المدينة بكثرة مكتباتها ، والتي حوت ألاف من المجلدات التي انتقلت إليها من المشرق ،


 فضلاً عن ذلك بقاء الثقافة العربية فيها حتى بعد ان استردها الأسبان ، وقد تم القيام بتخطيط برنامج شامل للترجمة عن طريق تأسيس معهد لترجمة الأعمال العربية إلى اللاتينية ،


 ويرأسه كبير الشمامسة في طليطلة المدعو (دومينيكوس غونديسينوس) والذي يذكر بالمصادر العربية بـ(دومنجو غنصالفة) والذي برز نشاطه ما بين عام 1130والى عام 1180 م ، والذي يعد من أشهر رجال الترجمة في العصر الوسيط من العربية إلى اللاتينية عن طريق الاسبانية العامية ،


🔹 فقد كانت الطريقة في الترجمة ان يقوم يهودي مستعرب – من اشهرهم في معهد الترجمة بطليطلة أبراهام بن غزرا – بترجمة النص العربي شفوياً إلى اللغة الاسبانية العامية ثم يتولى غنصالفه الترجمة اللاتينية ، ومن بين ما ترجمه غنصالفة على هذا النحو بعض مؤلفات الفارابي ، وابن سينا ، والغزالي .


وكان يعمل بمعية غنصالفة عدد من المترجمين توجهوا من أنحاء أوربا إلى طليطلة منهم الايطالي (جيرار الكريموني) الذي وصف بأنه ((الشماس)) في إحدى وثائق كادرائية طليطلة المؤرخة في 11 آذار مارس 1162 م ، 


حيث يدعى (جيرادوس المعلم) في وثيقتين أخريين من وثائق الكاتدرائية بتاريخ آذار/ مارس 1174 م ، وآذار/ مارس 1176 م ، والوثائق الثلاثة ممهورة بتوقيع غنصالفة .


🔹وقد قام جيرارد بترجمة كتاب الفارابي (تصنيف العلوم) ، وترجم عدة مؤلفات لأرسطو ، وبعض الشروح على ارسطو لمؤلفين عرب ومؤلفين إغريق سبق وان ترجمت اعمالهم إلى العربية ، كما ترجم عن العربية كتباً لأبقراط وجالينوس ، وترجم كتابين اصيلين في العربية هما (القانون في الطب لابن سينا) ، وكتب التصريف للزهراوي الذي يعد القسم الأخير منه أشهر بحث في الجراحة .


واشترك (غنصالفة) مع رفيقه (افيندوف) ، و (جوهان الاسباني) بترجمة مصنفات الدارسين العرب واليهود الذين لخصوا ، واعادوا ترجمة فلسفة ارسطو ، كمؤلفات ابن سينا ، وابن جيبيرول ، والغزالي وشاركه أيضا المترجمان الانكليزيان (روبرت القيطوني و ادلار الباثي) فقد اشتهر ادلار الباثي بترجمة جداول علم الفلك لمسلمة المجريطي عام 1126 م .

------------------------------------------------------------------

الصورة من إشبيلية  #تاريخ_الأندلس_جواهر (12)

تابعونا

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list