تاريخ الأندلس ... (15) عودة إلى الأندلس في عصر الولاة

 تاريخ  الأندلس    ...  (15)


🌲هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ

                                مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ

-------------------------------------------------------------------

🔸 عودة إلى الأندلس في عصر الولاة



 كنا نتحدث في الفقرة 10 عن أول والى للأندلس بعد الفتح عبد العزيز بن موسى بن نصير الذي قتل رحمه الله . 


و رأينا المؤرخين منقسمين بين متهم للخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك و بين مدافع عن سليمان مبرئ له .. 


لكننا (و كذلك المؤرخون ) غفلنا عن دور زوجته النصرانية   (أيّلة) التى هي بالأصل كانت أرملة الملك القوطي لوذريق ملك الأندلس الذي قتل في معركة وادي لكة على يدي طارق بن زياد و جيش المسلمين بداية الفتح .


و قد قصر المؤرخون دورها في أنها  صنعت له تاجا من الذهب و الجواهر و أقنعته أن يلبسه في بيته بعيدا عن أعين المسلمين ... وأنها قامت بتقصير باب ديوانه حتى تجبر الناس الذين يدخلون على طأطأة رؤوسهم ... 


ثم إذ بامرأة أحد القادة (زياد بن النابغة التميمي) تزورها في بيتها وترى ذلك التاج على رأسه فتشي بالخبر لزوجها ... و إذ بالناس ينتقدون الوالى و يزعمون أنه تنصر ... إلخ .. فكانت النتيجة أنهم إغتالوه .. 


ورغم مرور 13 قرنا منذ تلك الأحداث مازلنا نفكر بنفس الطريقة 😐 رغم كل ما درسناه عن تاريخ واسباب سقوط الاندلس و ما حدث بعده 😐❗


و الذي لا حظته أنا شخصيا على تلك الروايات ألخصه لكم : 


● تقول الروايات أن زوجة عبد العزيز  ظلت مخلصة لدينها ولم تنس النصرانية و لم تدخل في الإسلام ... إلخ.


فهل لا تنسى النصرانية و تنسى أن زوجها كان ملك البلاد و قتله هؤلاء المسلمون و استولوا على ملكه الذي هو ملكها وميراثها ؟!  


وهل سيكون إخلاصها للنصرانية أشد منه لزوجها الملك الذي قتل؟  و ملكها الذي ضاع ؟


● و تقول الروايات أنه دخل بها و أقام في جزء من كنيسة (ربينة) في أشبيلية... إلخ .


و هل يخفى علينا إذن أنها كانت بذلك على اتصال دائم بالقسس و الرهبان طوال يومها و هل لا يذكرونها بملك لذريق  و مقتله و ضياع ملكها و ذل بني جلدتها ؟! لقد سقطت الأندلس و أبيد المسلمون بفعل هؤلاء فلماذا لم نفكر فيهم ؟


الواقع أن الروايات التى تزعم أن سليمان دبر مقتله لا تثبت أمام الفحص و التدقيق . 

فكل ما تستند إليه  من إهانة سليمان - لوالد عبد العزيز -موسى بن نصير و معاملته السيئة وأن ذلك كان سببا لخروج الأمير عبد العزيز على الخلافة لم يثبت بل ثبت عكسه .


و الروايات التى تزعم أن البربر قتلوه حقدا عليه أو استجابة لخطة من سليمان هي أيضا قراءة سطحية للأحداث ..


فإذا كانت تستند إلى أن البربر حقدوا عليه لأنه عربي فالأولى أنهم كانوا سيحقدون على أبيه موسى بن نصير لا على من ولد و نشأ بينهم .


والأولى إذا عاب عليه البربر تساهله مع السكان المحليين و و منهم من ليس على دينه كما تقول الروايات حتى سادت السلام و المحبة ؛ الأولى أن يكون لينا و أكثر تساهلا مع بني جلدته المسلمين و الأولى أن يحبوه أكثر من أهل البلاد الذين يرونه محتلا ..


* لا نشك أن الدور الرئيسى وراء مقتل عبد العزيز بن موسى كان لهؤلاء الرهبان و رجال الكنيسة ... و كان وسيلتهم إلى ذلك زوجته النصرانية و أموالها و أموال الكنيسة التى اشتروا بها ضمير القتلة الخائنين ؛ وربما كان من ضمن خطتهم إخبار القتله أن الخليفة سليمان سيجعل لهم جائزة ﻷنه يريد قتله !!


يؤيد كلامنا هذا أن بعض المخدوعين حملوا رأسه إلى سليمان في دمشق فشق عليه ذلك  وأرسل إلى عماله بأفريقية و الأندلس يأمر بالتحقيق و القبض على القتلة و لم يعين و اليا مكانه لفترة طويلة .


(هذا ما نرى و الله أعلى وأعلم ...*جواهر)

-------------------------------------------------------------------

🔸ولاية أيوب بن حبيب اللخمي 


بعد مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير أمير الأندلس، على يد الثوار العرب، بقيـتالأندلس فترة طويلة بلا والٍ، فقد عمتها الفوضى والإضرابات بسبب عدم الاتفاق على تعيين منسيلي الأمر فيهافأصبحت الأمور تستلزم اختيار والٍ على الأندلس، لوقف هـذه الفوضـى ومنعاً لحدوث الانقسامات.


فاتفق أهل الأندلس على اختيار أيوب بن حبيب اللخمي ليلي أمرهم. كما اختاروه ليؤمهم في صلاتهم لمّا علموا بصلاحه ..


ويرتبط أيوب برابطة القرابة بموسى بن نصير..


ويذكر بعض المؤرخين أنه تآمر مع قادة الجند في الأندلس، من أجل تدبير مقتل عبد العزيز بن موسى، حتى يتم الـتخلص منـه..ويتولى هو أمر الأندلس من بعده.


وحينما طال أمر الأندلس، وهي بلا والٍ، قرر أهل الأندلس

وقادة جندها تولية أيوب بن حبيب أمر الأندلس؛ فاستجاب أيوب لهـم، وتـولى الحكـم فـي الأندلس، سنة (97هـ- 715م). 


ويعد اختيار المسلمين لمدينة قرطبة عاصمة قراراً موفقـاً، وذلـك بسـبب موقعهـاالمتوسط، وقربها من منازل العرب شرقاً وجنوباً في الأندلسواصطفى القصر الذي اختـاره

 اشبيلية إلى مدينة قرطبة، بموافقة جماعة المسلمين في الأندلسمغيث الرومي لنفسه، حين فتح قرطبة سنة (92 هـ / 711م )وانتزعه موسى بن نصـير منه حينما عاد للمشرق واستكثره عليه، فكان ذلك سبباً للضغينة بينه وبين مغيث الرومي


 وقد اتخذه أيوب بن حبيب اللخمي مقراً، واقام فيه أثناء حكمه للأندلس، ويقع هذا القصر غرب مدينة قرطبة.


و تذكر بعض المصادر التاريخية أن نقل العاصمة من اشبيلية إلى قرطبة قد تم في عهـدالحر بن عبد الرحمن الثقفي*، مثل ابن عذارى المراكشي (712هـ/ 1312م) .


وهذا خطـأ، لأن الذي نقلها أيوب بن حبيب اللخمي، ويبدو أن قصر فترة حكمه، لم تمكنه مـن إتمـام نقـلالعاصمة بالشكل الكامل والمطلوب، فأكملها الحر بن عبد الرحمن الثقفي


و قد بنى أيوب بن حبيب رحمه الله  قلعة حصينة في جنوبي مدينة سرقطة * شمالي الأندلس، سميت باسمه، فأصبحت تعرف بقلعـة أيوب * وهي الآن مدينة كبيرة


ومن خلال الإطلاع على المصادر الإسلامية الخاصة بفترة عصر الولاة فـي الأنـدلسفإننا لم نعثر على فتوحات أو أعمال حربية تمت في عهد أيوب بن حبيب اللخمي، وربما يكـون ذلك عائداً إلى قصر فترة ولايته، التي لم  تتجاوز فترة الستة أشهر، ثم عزل بعدها ..

-------------------------------------------------------------------

🔸 ولاية الحر بن عبد الرحمن الثقفي 


ذكر أن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، حينما بلغه مقتل عبد العزيز بن موسـى،ولىّ على إفريقية عبيد االله بن زيد القرشي (ت 102هـ / 720م)  وقيل محمد بـن زيـد 

وأمره أن يحقق في أسباب مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير، وأن يعاقب من اشتركوا فـي قتله.


 ولتحقيق ذلك عزل والي إفريقية الجديد- محمد بن زيد - عزل أيوب بن حبيب اللخمي، وعين بدلاً منه على الأندلس الوالي الحر بن عبد الرحمن الثقفي.


 يبدو أن الحر توقع حدوث مقاومة أو معارضة معينة ضده من قبل الوالي المعزولولذا اصطحب معه في طريقه للاندلس نخبة مختارة وقوية من العرب ووجوه افريقية

وتـم ذلك في سنة (97هـ/ 715م) ..وذكر أنه قدم إليها سنة (99هـ/ 717م)

 

وهذا خطـأ، لأن تعيين الحر على الأندلس والياً من قبل سليمان بن عبد الملك، وعامله على إفريقيـة تـم سـنة (97هـ/ 715م) وبقي في منصبه حتى وفاة سليمان بن عبد الملك .


والرأي الأرجح هو أن الحر قد قدم الأندلس سنة (97هــ/715م)  وبقي والياً عليها مدة سنتين وثمانية أشهر حتى وفاة سليمان بن عبد الملك سنة (99هـ/ م717) .


 ولا توجد إشارة معينة في المصادر العربية يسـتطاع مـن خلالهـا معرفـة الأعمـالوالفتوحات التي حدثت في ولاية الحر بن عبد الرحمن الثقفي،...


 على الـرغم مـن أن المراجـعالحديثة تشير إلى انه سار إلى شمال الاندلس* بهدف استعادة الحصون التي كان المسلمون قـدحاولوا فتحها واقتحامها من قبل، وأنه فتحها واستولى عليها، إلا أنه عاد للأندلس لإخماد بعـض الثورات والفتن التي اندلعت فيها، كما سيأتي ذكره


و يبدو أن الحر بن عبد الرحمن لم ينجح في مهمته التي أرسل من أجلها إلى الأندلس في عهد سليمان بن عبد الملك

علماً بأنه امتاز في أثناء فترة ولايته بالقسوة والشدة مما دفع الخليفة الأموي الجديد عمر بن عبد العزيز (99هـ / 717م) إلى عزله وتعيين والٍ آخر علـىالأندلس، هو السمح بن مالك الخولاني* 


وقد استمر الحر والياً على الأندلس قرابة السنتين (36) 

وقيل استمرت ثـلاث سـنوات  وذكر أن ولايته استمرت فترة ثلاث سنوات  وثمانية أشهر ونصف .

-------------------------------------------------------------------

🔸 ولاية السمح بن مالك الخولاني 


بعد عزل الحر بن عبد الرحمن الثقفي عن الولاية في الأندلس، عين الخليفة عمـر بـن عبد العزيز على إفريقية إسماعيل بن عبيد الله (ت 105هـ / 723م)، مولى بني مخـزومو عين على الأندلس السمح بن مالك الخولاني (ت 102هـ / 720م). 


تروي بعض المصادر أن اختيار الخليفة عمر بن عبد العزيز لإسماعيل بـن عبيـد االلهوالسمح بن مالك الخولاني بسبب صفات الصدق والأمانة اللتين كانا يتصفان بهما وتسـوق 

هذه المصادر في ذلك قصة ملخصها أنه كان من عادة خلفاء بني أميه أن لا يقبلوا شـيئا مـنخراج ولاياتهم التي يرسلها عمالهم لهم، إلا بعد أن يحلف عشرة على الأقل من أفاضل الولايـةوأعيانها والجند فيها أن هذا المال الوارد للخزينة ما أخذ إلا بحقه، وهو المال المتبقـي بعـدماأخذت نفقات واحتياجات الولاية المرسلة لهذا المال


وهي قصة حدثت في خلافة سليمان بـن عبد الملك، بحضور عمر بن عبد العزيز ، عندما جاءت أموال إفريقية في احدى السنين، وجـاءمعها، حسب العادة المتبعة آنذاك، عشرة من أعيان الجند في الولاية، منهم إسماعيل بن عبيـد

الله والسمح بن مالك الخولاني، فحلف ثمانية من العشرة المرسلين من الولاية على صحة المـالو شرعيته، وحلال جبايته، وأنه ما أخذ إلا بحقه، وامتنع عن الحلف كلٌّ من السمح بـن مالـكالخولاني واسماعيل بن عبيد الله، فأعجب عمر بهما وبأمانتهمـا وقـرر أن يسـتعملهما علـى الولايات.


وحينما أصبح عمر بن عبد العزيز خليفة للمسلمين في سنة (99هـ/ 717م)ولى إسماعيل بن عبيد الله على إفريقية

والسمح بن مالك الخولاني على الأندلس وأوصاه بأن يسير في حكمه طريق الحق والفضيلة وأن يترحم ويرفق بالناس و كان ذلك على رأس السنة (100هـ/ 718م)

 

يعد تعيين السمح بن مالك الخولاني واليا على الأندلس من قبل الخلافة مباشرة الخطـوةالأولى التي اتخذتها الخلافة الأموية لفصل الأندلس عن ولاية شمال إفريقية

وتدل هذه الخطوة علـى  أن الأندلس قد عادت تبعيتها ولو لفترة قصيرة للإشراف المباشر من قبل الخلافة الأمويـة فـي

 دمشق..


 وفي ولاية السمح بن مالك الخولاني، حدثت بعض الأمـور والأحـداث المهمـة فـيالأندلس، وبالتنسيق مع الخلافة الأموية نفسها،...


 فقد ذكر أن الخليفة عمر بن عبد العزيز كان "قـدأمر السمح بن مالك أن يحمل الناس على طريق الحق، ولا يعدل بهم عن مـنهج الرفـق، وأنيخمس ما غلب عليه من أرضها وعقارها، ويكتب إليه بصفة الأندلس وأنهارها، وكان رأيه نقل المسلمين منها وإخراجهم عنها "


أما بالنسبة لمطلب الخلافة الأموية والمتمثل بإخلاء وإجلاء المسلمين عن الأندلس، فهوأمر اختلف المؤرخون في تعليل البواعث والأسباب التي دفعت الخليفة عمر بن عبد العزيز إلىإصداره، علماً بأنه يعتبر أحد الخلفاء الحريصين على نشر الإسلام، وتوسيع رقعة وحدود الدولة..


وربما أن الخليفة قد طلب من واليه إجلاء المسلمين عن الأندلس ؛ لأنه "خشي تغلب العدو عليهم" 

 أو "لانقطاعهم عن المسلمين" 


ويبدو أن الخليفة عمر بن عبد العزيز كان لا يعلم شيئاً عن الأنـدلس، وكـان جـاهلاًبخيراتها، واتساع مساحتها، ومدى قوة وانتشار الإسلام في ربوعها...


فجاءته الإجابة من السمح بن مالك الخولاني مطمئنة، وموضحة له مدى قوة الإسلام في الأندلس، "فكتب له السمح يُعَرّفـهبقوة الإسلام، وكثرة مداينهم، وشرف معاقلهم"

وطلب السمح من الخليفة أن يعدل عـن هـذه الفكرة؛ لأن الناس تكاثروا في الأندلس وانتشروا بها....


فلما استوثق عمر بن عبد العزيـز مـن أهمية الأندلس، وثبات قدم المسلمين فيها، أولاها عنايته، وعدل عن فكرته تلكففصل الأندلس عن ولاية افريقية لكي يزيد اهتمامه بها .. وبدأ ولاة الأندلس يعملون على استخدام موارد الولاية لمصلحتها .


أما فيما يتعلق بتخميس بلاد الأندلس فهو أمر أصدره الخليفة عمر بن عبد العزيز للسمحبن مالك الخولاني؛ رغبة منه في ضبط أحوال البلاد، وتنظيم أمورها المالية وخراجهـا، وهـو أمر لم يهتم به أحد من خلفاء بني أمية من قبل ..


واختار عمر بن عبد العزيز من لدنه مولى لهيدعى جابراً، عرف بالتقوى والصلاح، وانتدبه ليقوم بمعاونة السمح بن مالك في هـذه المهمـة الشاقة...


بمعنى آخر، أن يـتم اعتبـار الأرض للإمام حاكم المسلمين، إن رأى أن يُخَمسِها، ويقسم أربعة أخماسها للمقاتلين، فعل ذلـك،......

وإن أحب أن يتركها فيئا للمسلمين على حالها، فعل ذلك، كما فعل عمر بن الخطاب فـي أرض السواد في العراق ..


النصوص  اكتفت بأن قالت: "فلما ولي عمر ولى إسماعيل إفريقيـة وولـىالسمح بن مالك الأندلس، وأمره أن يخمس أرضها، ويخرج منها ما كان عنوة خمسـاً لله مـنأرضها وعقارها، ويقرّ القرى في يدي غُنّامها بعد أن يأخذ الخمس"


أي أن الموظف صـاحب هذه المهمة عليه أن يعمل على تمييز أرض الصلح التي صولح أهلها عليها مـن أرض العنـوةالتي أخذت بالقتال، ثم يقوم بإخراج خمس أرض العنوة ليعطيه لبيت مال الدولـة ..


لأن  أرض العنوة هي التي ينبغي أن تخمس، وأن يخرج الخمس من خراجها، ويوزع على الفاتحين أماأرض الصلح، فتترك بأيدي أصحابها، ويصالحهم المسلمون على أرضهم وشـجرهم فقـط دون سائر أموالهم...


بدأ السمح بن مالك يسأل عن أرض العنوة، ليميزها عن أرض الصلح، ويعمـل علـىإلزام أصحابها بدفع مستحقاتها لبيت المال، ولكنه قوبل بمعارضة المستقرين الأوائل، لاعتقادهم

بأنه عازم على تجريدهم من أراضيهم، فقاموا برفع شكايتهم للخليفة عمر بن عبد العزيز الـذيأمره بعدم التعرض للمستقرين الأوائل وأن يعمل على أرضاء القادمين الجدد من نفـس حصـة الدولة😢


لكن السمح بن مالك لم يخرج من الأخماس في الأندلس إلا خمس مدينة قرطبـة، وهـوالبطحاء المعروفة بربض مدينة قرطبة، الذي جعله مقبرة للمسلمين، وأبقى القرى بيد غُنّامهابناءً علـى أمـر الخليفـة ..


ويبدو من النصوص أن المسلمين المسؤولين عن عمليـة التخمـيس كانوا قد اعتبروا قرطبة هي البلد الوحيد الذي فتح عنوة، ويؤيد ذلك مـا أورده ابـن عـذارى (712هـ- 1312م) : "وورد كتاب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز على السـمح بـن مالـك بالأندلس يأمره ببناء القنطرة بصخر السور، وبناء السور من اللبن، ويـأمره بـإخراج خمـسقرطبة"


 وفعلاً تم أخذ خمسها للدولة، وتم اعتبار بقية الأندلس على أنها فتحت صلحاًعلماً بان هناك نواحي كثيرة في الأندلس فتحت عنوة، فكيف لا يزيد الخمس في تلك النواحي جميعها على قسم من أقسام مدينة قرطبة ؟ 


ثم إن عبارة: أن يُقرَ القرى بيد غنامها" توحي إلى أن الحكومة المركزية اعتبرت ما فتحمن الأندلس على أنه غنيمة لمن فتحه، فقامت وأبقت كل ناحية بيد من فتحها..


 واللافت للنظر هو أن الدولة الإسلامية، وحتى ولاية السمح بن مالك الخولاني على الأندلس، لم تعمـل علـىإنشاء ديوان خاص يهتم بتسجيل أمور البلاد المالية، حتى أنه بعث إلى الخليفة يخبره بانه تجمعلديه مبلغ كبير من المال، فبعث به إلى الخليفة وأخبره بأن قنطرة قرطبة الرومانية وسورها قد

 تهدما، واستشاره بأن يسمح له ببنائها، لأن الناس تعذر عليهم العبور إلى قرطبة إلا في السفن..


وأخبر الخليفة بأنه يمتلك القدرة الكافية التي تؤهله للقيام بذلك، سواء من الموارد مـن الحجـروغيره، أو من المال، فأمره الخليفة عمر ببناء قنطرة قرطبة، فبنيت على أحسن ما يكون من حجر سور المدينة ، وكان ذلك في سنة (101هـ/ 719م).


وعندما سمع السمح بن مالـك باخبار وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز رفع يده عن التخميس ..


وقيل أن موسى بن نصير أثناء إقامته في الأندلس خّمس جزءاً كبيـراً مـن أراضـي الأندلس بعد الفتوحات التي قام بها، واحتفظ بحصة الدولة من الأراضـي، وهـي الخمـس ووزع الباقي بين جنوده.ويقال إنه خصص العديد من السبي ليزرعـوا أراضـي الخمـس، ويبقوا فيها مقابل أن يدفعوا ثلث محصولهم للمسلمين، وأصبحوا يسـمون بالأخمـاس، وكـذلك عرف أبناؤهم ببني الأخماس..


أما بالنسبة للنصارى الذين اعتصموا في المعاقل المنيعة والمناطق الجبلية، فقد أقـرهمموسى على ممتلكاتهم وديانتهم، شريطة أن يدفعوا الجزية للمسلمين، وسميت تلك الأرض التـيظلت بحوزتهم باسم أرض الشمل أو أرض الصلح، إلا انه لم يقسم كل أجزاء الأندلس، بل قسم

فقط أجزاء من البلاد قبل أن يعود إلى المشرق، وقد كتب سجلات للمقطعين على الأرض التـيوزعها بعد التخميس، وأقرهم الخليفة الوليد بن عبد الملك على هذه السجلات..


ويبدو أن المعارضة ضد السمح بن مالك وسياسته المالية كانت تزداد، وخوفاً من انقسام المسلمين على أنفسهم، فقرر  السمح أن يسير بالناس للجهاد..

 

ففي سنة (102هـ/ 720م) خرج بجيش عظيم متجهاً للجهاد وراء جبال البرتات* فاستعاد أربونة* فتصدى له الدوق أودو دوق اكتيانياواشتبك مع المسلمين في موقعـة* بالقرب من طولوشة(*تولوز فرنسا)، انهزم فيها جيش المسلمين، وقتل عدد كبير منهم، ...واستطاع أحد معاونيه ويدعى عبد الرحمن الغافقي أن يقود الجيش الإسلامي ويعود به أدارجـه..


وكان السمح بن مالـك من بين من استشهد من المسلمين وذلك في يوم عرفه سنة (102هـ/ 720م) رحمه الله.


وكانـت مدة ولاية السمح بن مالك على الأندلس سنتين وأربعة أشهر .

--------------------------------------------------------------------

☆الأندلس في عصر الولاة -  د.أشرف يعقوب أحمد اشتيوي ص 63-51 .. إشراف الدكتور هشام أبو رميلة جامعة النجاح الوطنية -كلية الدراسات العليا- نابلس- فلسطين 

--------------------------------------------------------------------

تابعونا   #تاريخ_الأندلس_جواهر (15)

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list