تاريخ التتار الأول (15)
إمبراطورية جنكيز خان
-----------------------------------
{ لو كنت مختفياً في السماء أو في الأرض… فسوف أنزلك من الفلك الدوار وسوف القيك من عليائك إلى أسفل كالأسد، ولن أدع حياً في مملكتك وسأجعل مدينتك واقليمك وأراضيك طعمة للنار، فإذا أردت أن تحفظ رأسك وأسرتك فاستمع لنصحي بمسمع العقل والذكاء}
ولقد انحرفت عن طريق آباك وأجدادك، وإذن فعليك أن تكون مستعداً للحرب والقتال فإني متوجه إلى بغداد بجيش كالنمل والجراد، ولو جرى سيل الفلك على شاكلة أخرى فتلك هي مشيئة الله العظيم } 
فأما الفلكي حسام الدين الذي جاء برفقة هولاكو من قبل خان المغول الأعظم ((منكوقاآن)) فقد كان سنياً يعطف على الخليفة العباسي ويحرص على أن يمنع هولاكو من الاقدام على غزو بغداد، 
فراح يؤكد له أن هذه الحملة تحدث خلالا في نظام الكون، فضلاً على أنها سوف تكون وبالاً على الخان نفسه، فكان مما قاله له:
{ الحقيقة أن كل ملكٍ تجاسر ـ حتى هذه اللحظة ـ على قصد الخلافة والزحف بالجيش على بغداد لم يبق له العرش ولا الحياة، وإذا أبى الملك أن يستمع إلى نصائحي، وتمسك بمشروعه فسينتج عنه ستة مصائب كبيرة هي:
ـ تموت الخيول كلها، ويمرض الجنود.
ـ لن تطلع الشمس.
ـ لن ينبت النبات في الأرض.
ـ لن ينزل المطر.
ـ تهب رياح شديدة، ويعاني العالم من الزلازل.
ـ يموت الخان الأعظم في هذا العام . ... } 

فذكر أن الكثيرين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ماتوا في الدفاع عن الدين، ومع ذلك لم تقع أية كارثة، وإذا قيل أن ذلك خاص ببني العباس، فإن الكثير من الناس قد خرجوا على هذه الأسرة وقتلوا منهم بعض الخلفاء، دون أن يحدث أي خلل، 
وأخذ نصير الطوسي يتمثل بطاهر بن الحسين قائد المأمون الذي قتل محمد الأمين، وبالأمراء الذين قتلوا المتوكل والمنتصر والمعتز وغيرهم .
---------------------------------------------------------------------
أما كيتوبوقا أحسن قواد هولاكو فقد إتجه بالجناح الأيسر إلى العاصمة العباسية عن طريق لورستان، وخوزستان، كما أنفذ إليها بعض أمراء المغول عن طريق كروستان الحالية،
وقد استطاع هولاكو أن يستميل إلى جانبه سكان الأماكن الجبلية المتاخمة للعراق بواسطة الأموال التي كان يبذلها لهم، كما استطاع أن يضم إليه كثير من جنود سليمان شاه .
ولما انتهى حشد القوات المغولية وأقام هولاكو معسكره في ظاهر بغداد من الرق، حاول الجيش الذي أعده الخليفة بقيادة مجاهد الدين آيبك الدوايدار الصغير أن يحول دون استقرار المغول في أماكنهم، فكان نصيبه الهزيمة المنكرة، وقتل عدد كبير من جنوده لقوا حتفهم على يد المغول، فلم يسع مجاهد الدين إلا الحرب مع قليل من أتباعه
--------------------------------------------------------------------
فأمر هولاكو أن يأتي الخليفة ولكن ليس وحده، بل عليه أن يأتي معه بكبار رجال دولته، ووزرائه وفقهاء المدينة، وعلماء الإسلام، وأمراء الناس والأعيان، حتى يحضروا جميعاً المفاوضات وبذلك تصبح المفاوضات ـ كما يزعم هولاكو ـ ملزمة للجميع،
وكان الوفد كبيراً يضم سبعمائة من أكابر بغداد، وكان فيه بالطبع وزيره مؤيد الدين العلقمي، واقترب الوفد من خيمة هولاكو،
ودخل الخليفة ومعه رجاله وحجب عنه بقية الوفد، ولكنه لم يخضعوا لتفتيش أو غيره، بل أخذوا جميعاً… للقتل!!
وصدرت الأوامر من هولاكو إلى الخليفة :
وذبح المجاهد مجاهد الدين آيبك وزميله سليمان شاه اللذان قادا الدعوة إلى الجهاد في بغداد، 

وذبح شيخ الشيوخ ومؤدب الخليفة ومربيه صدر الدين علي بن النيار، 

ثم ذبح بعد هؤلاء خطباء المساجد والأئمة وحملة القرآن
وكل هذا والخليفة حي يشاهد ورأى أن هولاكو يتعامل تعاملاً ودياً مع ابن العلقمي الوزير الخائن وأدرك بوضوح العلاقة بينهما وانكشفت أمامه الحقائق بكاملها، وعلم النتائج المترتبة على توسيد الأمر لغير أهله، ولكن بعد فوات الأوان .
------------------------------------------------------------------'
فخربوا المساجد بقصد الحصول على قبابها المذهبة وهدموا القصور بعد أن سلبوا ما بها من تحف نادرة وأباحوا القتل والنهب وسفك الدماء،
ويقدر المعتدلون من المؤرخين عدد القتلى بنحو ثمانمائة ألف نسمة ،


ولم يقتصر التتار على قتل الرجال الأقوياء فقط، وإنما كانوا يقتلون الكهول والشيوخ، وكانوا يقتلون النساء إلا من استحسنوه منهن، فإنهن كانوا يأخذونها سبياً ،

ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة، وقد استمرت هذه الغارة أربعين يوماً، اندلعت فيها ألسنة النيران في كل جانب، فالتهمت كل ما صادفها، وأتت على الأخضر واليابس،
وخربت أكثر الأبنية وجامع الخليفة، ومشهد الإمام موسى الكاظم، وقبور الخلفاء في الرصافة ،
فصدق الخليفة قوله، وكان يرتعد فرقاً وخوفاً واستولت عليه الدهشة واعتراه الذهول، لدرجة أنه لم يعد يعرف أين وضع مفاتيح خزائنه، فأمر بكسر الأقفال، وإخراج ألفين من الثياب، وعشرة آلاف دينار، ونفائس ومرصعات، وجواهر عديدة، قدمها هدية لهولاكو خان 
لكن هولاكو لم يعر تلك الأشياء التفاتاً، ووزعها على أتباعه،
ثم قال للخليفة: هذه الأموال التي تملكها على سطح الأرض أمرها واضح، وهذه تعد غنيمة، فتكون من نصيب جنودنا، والآن نريد أن تكشف لنا عن الأموال والدفائن، فما هي وأين توجد؟


عندئذ اعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب وسط القصر، فلما حفروا ذلك المكان وجودوه مملوءاً بالذهب الإبريز، وكانت كل قطعة منه تزن مائة مثقال، 
ثم أمر هولاكو بأن يحصوا حرم الخليفة وحاشيته، فوجدوا سبعمائة من النساء والسرايا وألفاً من الخدم ،
وفي الصباح كلف قائده ((سونجاق)) بأن يذهب إلى المدينة ليضبط أموال الخليفة ويخرجها، فجمع هذا كل ما كان الخلفاء العباسيون قد ادخروه خلال خمسة قرون . 
وأخيراً بعد أن سفك هولاكو من الدماء ما سفك، وبعد أن خرب ما خرب، أصدر أمره بالكف عن القتل، وبأن ينصرف كل إلى عمله،
{ ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، ولقد أنكر بعضهم بعضهم بعضاً فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد، فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى } 
--------------------------------------------------------------------
أسود أيام في التاريخ مرت على أمتنا
ما يحدث اليوم ليس شيئا بجانبها 
تابعوا يا أولى الأبصار !

إرسال تعليق