تاريخ الدولة العباسية (3) 🔹 الفكر الحركي لدى العباسيين

  تاريخ  الدولة  العباسية     (3)

-----------‐------‐------------------------------------

تعرفنا في الفقرة السابقة على الرجال الذين أسسوا لفكرة الدعوة العباسية و رعوها حتى قيام الدولة وهم :


1- الأمام أبو هاشم : عبد الله بن محمد بن الحنفية (أي بن محمد بن على بن أبي طالب رضي الله عنه)


2- على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (أبو محمد السجاد) 


3- محمد بن علي العباسي ( بن عبد الله بن العباس )


4- ابراهيم الإمام (بن محمد بن على العباسي)


وهؤلاء الأربعة لم يقطفوا الثمرة و اقتطفها شخص خامس كان أول خليفة عباسي وهو  : 


5 - عَبْد الله بن محمد بن علي بن عَبْد الله بن العباس بن عَبْد المُطَّلِب (وهو أبو العباس السفاح كما أطلق على نفسه)

------------------------‐-------------------------------------------

🔹 الفكر الحركي لدى العباسيين 



استفاد العباسيون كثيرا من فقه أبيهم الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه .


اوقد اهتم علي بن عبد الله بن عباس بتراث أبيه وعلومه، ويروي ابن سعد أن موسى بن عقبة قال : وضع عندنا كريب حمل بعير أو عدل بعير، من كتب ابن عباس، قال فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه : إبعث إليّ بصحيفة كذا وكذا،


 وذكر صاحب الوصية السياسية في العصر العباسي بأن محمد بن علي حين نشأ ألزمه أبوه بصحبة أصحاب جده ( ابن عباس) فكان كذلك حتى علم وفقه فجلس يوماً يفتي في المسجد الحرام بمثل فتيا جده، وقد أبهرت فتواه سعيد بن جبير رضي الله عنه حين سمعه فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني رجلاً من ولد ابن عباس يفتي بفتواه 

 

استفاد العباسيون من فقه جدهم عبد الله بن عباس عند نصحه للحسين بن علي لما أراد الذهاب للكوفة، فقد قال له :

 " أخبرني إن كانوا دعوك بعد ما قتلوا أميرهم، ونفوا عدوّهم، وضبطوا بلادهم، فسر إليهم، وإن كان أميرهم حيَّا، وهو مقيم عليهم، قاهر لهم، وعماله تجبي بلادهم، فإنهم إنما دعوك للفتنة، والقتال "


 وفي رواية أخرى أنّه قال له :

" إنّي أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك، إنّ أهل العراق قوم غدر، فلا تغترنّ بهم، أقم في هذا البلد حتىّ ينفي أهل العراق عدوّهم، ثم أقدم عليهم، وإلا فسر إلى اليمن، فإن بها حصوناً وشعاباً ولأبيك بها شيعة وكن عن الناس بمعزل، واكتب إليهم وبث دعاتك منهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب " 


ويظهر من فقه عبدالله ابن عباس الحركي :

 

☆ أهمية أن يسيطر أهل العراق على إقليمهم ويحرروه من سلطان بني أمية قبل دعوة الحسين رضي الله عنه للقدوم إليهم 

👌 وهذا  بالفعل نفس ما قام به العباسيون مع أهل خراسان حيث ضبطوه وحّرروه من سلطان بني أمية فيما بعد .


☆ استفاد العباسيون من تقييم ابن عباس لأهل العراق فقد كان يرى أنهم لن يحافظوا على الحسين ولن يلتزموا بنصرته.. 


👌 ولذلك لم يعتمد العباسيون عليهم في تشكيل القاعدة الصلبة التي قامت عليها دعوتهم .


☆ بيَّن ابن عباس للحسين أن اليمن بها حصون وشعاب ولأبيك بها شيعة وهذه عوامل مهمة في نجاح الحركة لأن قبضة الدولة الأموية تكون ضعيفة للأسباب الجغرافية والبشرية ..

👌 ولذلك وقع اختيار العباسيين على خراسان، لضعف قبضة الدولة عليها، كما كان بها أنصار لأهل البيت وخصوصاً من القبائل اليمنية المهاجرة هناك.


وبين ابن عباس بأن يكون صاحب الدعوة في بداية أمرها عن الناس بمعزل وأن يكتب إليهم ويبث دعاته فيهم 


👌 وهذا الذي فعله محمد بن علي العباسي، فقد كان عن الناس بمعزل وكان يكتب للناس ويبث دعاته من خلال تنظيم محكم انتشرت خلاياه الدعوية في جسم الأمة الإسلامية .

-------------------------------------------------------------------

🔸تحول الدعوة من فكرة لخطة 


في تمام العام 100 هجري نظم محمد بن علي العباسي الدعوة تنظيماً محكماً وجعل الدعوة تتحرك في ثلاثة محاور، فقد جعل :

 

▪ قرية الحميمة مكاناً للتخطيط والدراسة، فهي المركز الأول للدعوة


▪ والكوفة للإشراف على الدعوة، ولنقل تعاليم الإمام الصادرة من الحميمة إلى الدعاة في خراسان.


 ▪وخراسان، مسرحاً للدعوة، كما أصبحت فيما بعد منطلقاً للعمل العسكري، 


 ولضمان السرية التامة لدعوته، فقد أمر كبار دعاته بأن يسلكوا في طريقهم إليه الطرق الرئيسية وأن يحاولوا التستر بزي التجار، كما يقللون التردد على الحميمة ما أمكن، واختار أبو عكرمة السراج بعد ذلك اثنى عشر نقيباً هم.


(1) سليمان بن كثير الخزاعي.

(2) مالك بن الهيثم الخزاعي أبو عيينة.

(3) طلحة بن رزيق الخزاعي.

(4) عيسى بن أعين الخزاعي مولى لخزاعة.

(5) عمرو بن أعين أبو الحكم، مولى لخزاعة.

(6) لا هز بن قريظ التميمي.

(7) موسى بن كعب التميمي أبو علي.

(8) عيسى بن كعب التميمي.

(9) القاسم بن مجاشع التميمي أبو نصر.

(10) خالد بن إبراهيم، أبو داود، من بني عمرو بن شيبان بن ذهل.

(11) شبل بن طهمان الربعي أبو علي الهروي الشيباني.

(12) قحطبة بن شبيب الطائي، أبو حمزة.


وهؤلاء هم رؤساء النقباء هم الذين يعرفون شخصية الإمام وأسرار الدعوة، 


ويأتي بعد هؤلاء : نظراء النقباء وعددهم كعدد النقباء، 

ونظير النقيب يخلف النقيب في حالة سفره، أو وفاته،


 ثم يأتي بعد ذلك :  الدعاة وعددهم سبعون داعياً، ثم يليهم دعاة الدعاة وعددهم ما يقارب من 36 داعياً، 


ونظم محمد بن علي العباسي الدعاة تنظيماً دقيقاً يوحي بأنها دعوة دينية كدعوة الأنبياء والرسل – عليهم السلام –

-----------------------------------------------------‐---------------

🔸 مراحل الدعوة وأدوار النقباء 


 ☆ المرحلة السرية للدعوة : تبدأ من سنة 97هـ أو سنة 98هـ أو سنة 100هـ على اختلاف في الروايات وتنتهي سنة 128ه


☆ المرحلة العلنية أو المواجهة فتبدأ من سنة 128 ه  وتنتهي بزوال دولة بني أمية سنة 132هـ وهي السنة التي أعلن فيها أبو العباس عبد الله بن محمد كأول خليفة عباسي في مسجد الكوفة.

------------------------

لقد قام نقباء الدعوة العباسية بدور مهم في كافة مراحلها ، وكان لهم حضور ووجود وأدى النقباء دوراً مهماً حتى بعد قيام الدولة وإعلان الخلافة.

 

▪ ويحدد ابن منظور  واجبات وعمل النقيب بقوله:

 (النقابة كالولاية وهو كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف على أخبارهم وينقب عن أحوالهم أي يفتش)


▪ أما صاحب كتاب أخبار الدولة العباسية  فيحدد واجبات النقيب بالإشراف على الدعوة والتأكيد ممن ينتمي إليها فمن رضوا إيمانه وعرفوا صحته اخذوا بيعته ومن اتهموه حذروه واحترسوا منه. 


وفي الواقع فإن ما قام به النقباء من أعمال وما بذلوه من جهود يتجاوز ما قد حدد لهم من أعمال وواجبات وهذا ما سنوضحه  فقد تجسد دورهم  في صور وأشكال عديدة: -

-------------------------------------------------------------------

🔹 دور النقباء في نشر الدعوة العباسية وكسب الأتباع.


كان النقباء يتميزون بإخلاصهم الشديد للدعوة العباسية، وتفانيهم في نشرها، وكانوا يتصفون ببعد النظر والقدرة على فهم تقسيمات الناس وتمييز عناصرهم، تمهيداً لاجتذابهم إلى دعوتهم، وبالبراعة في التخفي والتنكر مع حظ كبير من الثقافة والعلوم الدينية واللغوية .


ويشير إلى ذلك الدكتور عبد الفتاح عليان ويقول :

 (كان الدعاة  والنقباء يتميزون بالبراعة بالتخفي، فمن لم يكن منهم تاجراً بالفعل، كان يتنكر في زي التجار، وكانوا على قدر كبير من الثقافة والدهاء ويتصفون بالفراسة والقدرة على التحليل النفسي، مما مكنهم من التعرف على اتجاهات الناس وتمييز المهيئين منهم لتقبل الدعوة ).


ومما يؤكد ذلك ما قاله الدكتور حسن محمود  : 

 (أغلب الدعاة تعمقوا في العلوم الإسلامية وبرعوا في الحديث والفقه واللغة، وتولوا التعليم، وأخذ الناس عنهم، ونعتقد أن ثمة مدرسة للدعوة العباسية برزت في هذه المدة تدرب هؤلاء وتعدهم نفسياً وثقافياً وعسكرياً، وتعدهم لليوم المرتقب).


إن هذه الصفات التي ذكرناها التي كان النقباء يتمتعون ويتصفون بها والقدرات التي يمتلكونها قد مكنتهم من النهوض والقيام بالأعمال والواجبات الموكلة إليهم والمكلفين بها،.


 ومن أبرز الأعمال المكلفين بها ما ذكره بكير بن ماهان عند حديثه عن دوافع إيجاد تنظيم مجلس النقباء، فأشار إلى أن مهمة النقباء هي الإشراف على التنظيم في خراسان ورئاسته، والتفتيش والتدقيق فيمن يدخل في صفوف الدعوة فمن يكون صالحاً قبلوه ومن شكّوا في أمره حَذّروه واحترزوا منه . 


لقد كان هؤلاء النقباء في نشرهم للدعوة العباسية في خراسان يسيرون  وفق خطة مرسومة وبرنامج مُعد بصورة أتقنها الإمام محمد بن علي العباسي.


 فذكر الطبري : 

• أنه عندما شُكِّل مجلس النقباء في سنة 100هـ كتب الإمام محمد بن علي للنقباء كتاباً ليكون لهم مثالاً وسيرة يسيرون بها.


• وأن محمد بن علي عندما أرسل أبا عكرمة السراج إلى خراسان أمره أن يلتقي بسليمان بن كثير والنفر الذين استجابوا لبكير بن ماهان،


• وأشار عليه كذلك أن تكون دعوتهم للرضا من آل محمد، وأن يكون اسم الإمام مستوراً،


• وقال له أيضاً: (إنه محرم عليكم أن تشهروا سيفاً على عدوكم، كفوا أيديكم حتى يؤذن لكم، وبهذا سميت الكفية، لأنهم كفوا أيديهم فلم يشهروا سيفاً، حتى كتب إبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم يأمره بإظهار الدعوة ومجاهرة عدوه فكل من أجاب الدعوة قبل ظهور أبي مسلم فهو لقي، ومن دخل في الدعوة بعد ظهور أبي مسلم فليس من الكفية) .


ولقد تفانى النقباء لنشر الدعوة العباسية وشمروا عن سواعدهم لذلك، فقد أظهروا حماسة شديدة لنشرها في مدن خراسان، وكانوا يجوبون المدن والقرى حيث يصورون استبداد الأمويين بأسوأ الصور، ويتهمونهم بأنهم لا يزالون يبطنون الكفر على الرغم من إسلامهم،.. !!


 وكان هؤلاء الدعاة والنقباء، قد دأبوا على الدعوة للرضا من آل محمد في المرحلة السرية والعلنية من دعوتهم .


 إن جهود هؤلاء النقباء قد أثمرت في نشر الدعوة العباسية في خراسان، وهذا النجاح أدى إلى لفت انتباه ولاة بني أمية نحوهم وتوجيه الأنظار عليهم، ..


 وبناء على هذا قام ولاة بني أمية بتضييق الخناق على هؤلاء النقباء فقبضوا على بعضهم وحبسوهم وعرّضوهم لأسوأ أنواع التعذيب من ضرب وغيره. لاسيما من الوالي أسد بن عبد الله القسري في ولايته الأولى والثانية  حيث تعرض النقباء على يديه لمحن شديدة.


ويخبرنا البلاذري  في بعض رواياته :

 بأن عددا من النقباء قد جاءوا إلى الكوفة، عندما كان أبو رباح ميسرة النبال رئيساً للدعوة في الكوفة (102هـ- 105هـ)، فلم يعرفوا الإمام بعد أن بحثوا عنه فذهبوا إلى المدينة، فالتقوا فيها بأحد العلويين، وأخبرهم باسم ومكان الإمام العباسي، فطلبوا منه أي من الإمام أن يوجه معهم شخص إلى خراسان، فبعث معهم أبا عكرمة الصادق –وهو زياد بن درهم– وقام عكرمة هذا بالعمل على نشر الدعوة في خراسان ومعه النقباء حتى ألقي القبض عليه وعلى بعض النقباء، فقتل أبا عكرمة وضرب أحد النقباء حتى شارف على الموت أو كاد يقتل.


 وهذا نص رواية البلاذري : 

(قدم قحطبة وسليمان بن كثير بن أمية إلى الكوفة فلم يعرفا الإمام، فأتيا المدينة فسألا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الإمام فقال: هو منا وهو بالشام، فمضيا إلى الشام فلقيا محمد بن علي العباسي فذاكراه أمرهم وسألاه أن يبعث إلى خراسان رجلاً معهما، وكتب إلى أبي عكرمة الصادق، واسمه زياد بن درهم وهو بالكوفة، فخرج معهما إلى خراسان.


 ويقال بل كتب إلى ميسرة في توجيه رجل يثق به، فوجه أبا عكرمة، فلما صار بخراسان اكتنى بأبي محمد، وتسمى ماهان، فلم يزل بها حتى قدم أسد بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسري والياً على خراسان من قبل أخيه، وذلك في أيام هشام بن عبد الملك (105هـ–125هـ) فسعى إليه جبلة بن أبي رَوّاد –واسم أبي رَوّاد حسين– بأبي عكرمة وأصحابه، فقتل أسد أبا عكرمة، وضرب أبا داود  ألفاً، ويقال ثلاثمائة(أي سوطا) وأمر به فضرب على رأسه حتى عمش، ثم كلم فيهم ورَشا بعضهم حتى تخلصوا) ..


وبعد أن قُتل أبو عكرمة السراج، توقف الإمام محمد بن علي العباسي عن إرسال دعاة من الكوفة إلى خراسان فترة من الزمن، حفاظاً على سرية الدعوة ولكي لا يتم القضاء عليها في مهدها، ..


ويحدد البلاذري مدة التوقف هذه بسنة واحدة، حيث يقول : 

(ومكث محمداً لا يبعث أحداً سنة، ثم بعث أبا الحسن كثير بن سعد) ..


وعند التمعن والتأمل في رواية البلاذري يتبين لنا أن الفترة التي تريث فيها محمد بن علي العباسي عن إرسال الدعاة إلى خراسان لم تكن سنة واحدة فقط بدليل أن قتل أبي عكرمة كان في سنة 107هـ وأن إرسال أول وفد من الكوفة إلى خراسان بعد مقتل أبا عكرمة كان سنة 113هـ  وبهذا تكون مدة التوقف هذه استمرت ست سنوات، وعليه يمكن القول أن المدة ما بين قتل أبي عكرمة وإرسال هذا الوفد – لم تكن سنة واحدة.


ومن الجدير بالذكر أن عدم إرسال دعاة من الكوفة إلى خراسان لا يعني أن الدعوة العباسية قد أصابها الوهن أو الضعف بل على العكس من ذلك فقد أخذ انتشار الدعوة بالازدياد في خراسان، حيث عين الإمام محمد بن علي دعاة من أهل خراسان، حيث كانت توجيهاته : 

- الدعوة للرضا من آل محمد. 

- ذكر جور بني أمية، 


وكان عدد هؤلاء الدعاة خمسة وهم من النقباء، ونهضوا بدورهم على أكمل وجه في نشر الدعوة في كافة كور ومدن خراسان.


 يقول الدينوري : 

(ولما قتل أبو عكرمة… وجه الإمام محمد بن علي إلى خراسان خمسة نفر من شيعته وهم سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب وخالد بن إبراهيم وطلحة بن رزيق، وأمرهم بكتمان أمرهم وأن لا يفشوه إلى أحد إلا بعد أن يأخذوا عليه العهود المؤكدة بالكتمان ...


 فساروا حتى أتوا خراسان فكانوا يأتون كورة(محافظة في زماننا هذا) بعد كورة فيدعون الناس سراً إلى أهل بيت نبيهم، ويبغضون إليهم بني أمية لما يظهر من جورهم واعتدائهم وركوبهم القبائح حتى استجاب لهم بشر كثير في جميع كور خراسان ).


ويقدم لنا اليعقوبي  دليلاً آخر على دور النقباء في نشر الدعوة العباسية في خراسان والعمل على كسب أكبر قدر ممكن من الأتباع والمؤيدين فيقول: 


(وظهر سليمان بن كثير الخزاعي وأصحابه بخراسان يدعون إلى بني هاشم سنة 111هـ، وظهرت دعوتهم، وكثر من يجيبهم). 


فعندما وصلت أخبار هؤلاء النقباء إلى مسامع ولاة بني أمية طلبوهم وأخذوهم واعتقلوهم، وأذاقوهم أشد أنواع العذاب، وعرّضوهم شتى أنواع العقاب...


وكان أسد القسري من أشد ولاة بني أمية  تتبعا لدعاة بني العباس، وتميز بحرصه الشديد على مقاومة أي حركة من شأنها أن تقوم في خراسان، وكان لا يظفر بداعية ولا مدعوّ إلا ضرب عنقه وصلبه حتى اخذ سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، وموسى بن كعب، ولاهز بن قريظ، وخالد بن إبراهيم، وطلحة بن رزيق، فأتى بهم فقال : يا فسقة ألم أظفر بكم في إمرتي الأولى فعفوت عنكم ؟

 فقالوا: والله ما نعرف إلا طاعة أمير المؤمنين هشام وإنه لمكذوب علينا،..


 فدعا بموسى بن كعب فقال : يا ذا الثنايا أعليَّ تتوثب وفي سلطاني تدغل، ثم تدعو هذه السفلة إلى هذه الدعوة الضالة؟ 


فألجمه بلجام حمار، ويقال بإيوان، ثم أمر به فجذب حتى حطمت أسنانه، ثم أمر به فرُتم أنفه، وأمر بلاهز فضرب ثلاثمائة سوط وحُبس، ثم صلب منهم نفر من الازد، وشهدوا لهم بالبراءة، فخلى سبيلهم .


------------------------‐--‐------------------‐---------‐-----------

*ابن منظور، لسان العرب، مجلد 3: ص699. والنقيب هو (شاهد القوم) وهو (ضمينهم وعريفهم) ورأسهم لأنه يفتش أحوالهم ويعرفها، الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: عبد العليم الطحاوي مطبعة الحكومة، (الكويت: 1968م)، ج4: ص296–279، وقيل النقيب في اللغة كالأمين والكفيل والنقابة كالولاية. ينظر: الزبيدي، تاج العروس، ج4: ص296–297.


*مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص214.

* السيد سالم، العصر العباسي الأول، ج3: ص25.

* قيام الدولة العباسية، ص59، 60.


* إن النقباء هم أيضاً دعاة عملوا على نشر الدعوة العباسية، ولهذا يجب أن لا يظن البعض أن النقباء هم ليس من الدعاة فكما ذكرنا سابقاً أن النقابة تكليف وليست مرتبة، وليس على النقيب أن يدعي الفضل على غيره بالنقابة، ففي كور خراسان كان كل داعية في هذه الكور هو نفسه نقيب، أي هو نقيب وداعية في الوقت نفسه؛ مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص 214، 215.


*محمود، حسن أحمد وأحمد إبراهيم الشريف، العالم الإسلامي في العصر العباسي، الطبعة الثالثة، دار الفكر العربي للطباعة والنشر، (القاهرة: 1977م)، ص15-16؛ عليان، قيام الدولة العباسية، ص60.

* مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص214.

*الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج4: ص66؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج5: ص54؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج9: ص189؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج3: ص101.

*مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص204، 205؛ وينظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج4: ص219؛ المقريزي، المقفى الكبير، ج4: ص169؛ فان فلوتن، السيادة العربية، ص147، 148.


* البلاذري، أنساب الأشراف، ج4: ص110، 158؛ اليعقوبي؛ تاريخ اليعقوبي، ج2: ص228؛ مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص 192، 194، 200، 202، 204، 282، 283، 308، 317؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج4: ص320، 321؛ المقدسي، البدء والتاريخ، ج6: ص59، 62؛ مؤلف مجهول، العبوت والحدائق ج3: ص180؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج5: ص 53، 125، 381، 408؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج9: ص189، ج10: ص28؛ فلـهوزن، تاريخ الدولة العربية، ص489؛ فان فلوتن، السيادة العربية، ص95. ويقول الدكتور محمد أسعد طلس، (وكان في خراسان اثني عشر نقيباً يعملون على هدم بني أمية وإقامة سلطان هاشمي)؛ تاريخ الأمة= =العربية، عصر الازدهار (تاريخ الدولة العباسية)، دار الأندلس للطباعة والنشر، (بيروت: ب ت)، ص18.


* انساب الأشراف، ج4: ص158، 159؛ المقريزي، المقفى الكبير، ج4: ص131.

* تولي أسد القسري خراسان مرتين الأولى سنة (106هـ–109هـ) والثانية سنة (117هـ–120هـ) ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج4: ص118، 124، 126، 157، 181.

* أنساب الأشراف، ج4: ص159؛ المقريزي، المقفى الكبير، ج4: ص131.

*الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج4: ص149؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج5: ص176؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج9: ص304.


* المقصود به النقيب خالد بن إبراهيم الذهلي (ينظر: ابن حبيب، المحبر، ص465؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج4: ص158؛ مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص216؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج4: ص66؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج5: ص54؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج9: ص189؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج3: 123؛ المقريزي، المقفى الكبير، ج4: ص127.


*الدينوري، ابو حنيفة احمد بن داود، طبع على نسخة مصححة ومضبوطة ألفاظها اللغوية، طبع على نفقة المكتبة العربية، (بغداد: ب ت)، ص288.

*اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2: ص223.

* البلاذري، أنساب الأشراف، ج4: ص160؛ الازدي، تاريخ الموصل، ص38؛ المقدسي، البدء والتاريخ ج6: ص60؛ المقريزي، المقفى الكبير، ج4: ص132.

☆☆☆☆☆ 

▪الدولة الأموية للصلابي الجزء الثاني

▪دعاة الثورة العباسية ودورهم السياسي والعسكري

مثنى عباس عواد المجمعي الجزء والصفحة : ص103- 114

-------------------------‐--‐------------------‐---------‐----------

#تاريخ_الدولة_العباسية_جواهر (3)

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list