تاريخ الدولة البيزنطية (5) أما عن دور القوط الشرقيين في إيطاليا فمن المعروف أنهم لم يفروا من الهون

 تاريخ الدولة البيزنطية (5)


-------------------------------------------
🔹️ملخص ماسبق :
️بعد أزمة الإرتداد إلى الوثنية في عهد جوليان ؛ تعرضت الإمبراطورية الرومانية لهزة أخرى عنيفة في نهاية القرن الرابع الميلادي ، فقد انسابت القبائل الجرمانية مغيرة على أقاليم الدولة في الشرق ،
كان القوط الجرمان منتصف القرن الثاني للميلاد هاجروا جنوبا حيث استقروا شمالي البحر الأسود ، وأقاموا في المقاطعات الواقعة في حوض الدانوب الأدنى .
وهناك انقسم القوط الى طائفتين :
▪︎القوط الشرقيون Ostrogoths أو Ostgoths
▪︎و القوط الغربيون Visigoths
ويرجع الفضل إلى الأسقف أولفيلا Ulfila أو ولفيلاس Wulfilas ؛( 311 - 361م) في إعتناقهم المسيحية المذهب الأريوسي ، ما أدى لعدم اندماجهم مع سكان الدولة البيزنطية التابعين لمذهب نيقيه ۰
وكان على الدولة البيزنطية أن تواجه مشكلة خطيرة أخري في نفس الوقت هو زحف الهون Huns الآسيويين في سنة (376 م) من أواسط آسيا نحو أقاليم الإمبراطورية ..
وفي سنة( 376 م) إلتمس القوط الغربيون من إمبراطور القسطنطينية فالنس Valens السماح لهم بعبور نهر الدانوب ليسلموا من خطر الهون ، ويقال أنه دخل الامبراطورية حوالي 400 - 500 ألف قوطی نصفهم من المحاربين ، فهددوا السكان الأصليين بالنهب والسلب وسرعان ما قاموا بثورة
وبينما كان فالنس بعيدا يحارب الفرس علم بثورتهم، فغادر أنطاكية إلى القسطنطينية ، وفي يوم (9 أغسطس 378 م) إلتقى مع جموع القوط الغربيين في أدرنة Hadrianople - في معركة طاحنة ؛و قد هزم الجيش الإمبراطوري هزيمة ساحقة ، وقتل الإمبراطور فالنس ومعه ثلثا قوات الإمبراطورية.
وفي سنة (379م) تولى ثيودوسيوس الأول أو العظيم Theodosius I عرش بیزنطةو استخدم أعدادا كثيرة منهم في الجيش الامبراطوري .
ومنذ نهاية القرن الرابع حتى عصر الامبراطور البيزنطی جستنيان Justinian ؛ في منتصف القرن السادس وقع الغرب في براثن الجرمان !!
بعد موت ثيودوسيوس العظيم سنة( 395م ) قسمت الإمبراطورية بين ولديه ، فكان الشرق من نصيب أركاديوس Arcadius ؛ والغرب من نصيب هونوريوس Honorius الذي اغتال قائده القوطي ستيليكو بتهمة تعاونه مع ألارك قائد غجرالقوط الغربيين ..
انتهز آلارك فرصة التخلص من ستیلیكو وأتباعه فزحف مع
جماعات من القوط الغربيين نحو إيطاليا ، واقتحموا مدينة روما وحاصروها ونهبوها سنة( 410 م )،
و أنتهزت قبائل السويفي Suevi والآلان Alans
و الوندال Vandals فرصة انشغال القائد ستیلیكو مع ألارك وتقدموا الى غاليا (فرنسا) في طريقهم إلى أسبانيا متبعین سياسة النهب والسلب ..
وفي سنة( 429 م ) عبر الوندال و الآلان إلى الساحل الأفريقي ، وفي سنة ( 439 م )استولى جزريك على قرطاجة .
أما إيطاليا فقد أصبحت غنيمة سهلة لقبائل الهون الأسيويين
والقوط الشرقيين .
وفي سنة ( 447م ) هاجم الهون بلاد الغال ، وفي العام التالي (452 م) قام الهون تحت قيادة أتيلا بهجوم مفاجيء على إيطاليا وهددوا روما ذاتها .
وخرج البابا ليو الأول ( 440 - 461 م ) لمفاوضة أتيلا ولمنعه من دخول روما . فأوقف هجومه مقابل أموال كثيرة و زفافه على هنوريا أخت الإمبراطور .. (*1)
------------------------------------------------------------------
🔸️ كما فعل القوط الغربيون ، بل ظلوا تحت سيطرتهم مدة سبع وسبعين سنة ، أي حتى سنة (453 م) عندما انتهت إمبراطورية أتيلا (*2)
وبعد سنة (453 م) إستقر القوط الشرقيون في شمال بانونيا على حدود إيطاليا كمعاهدين Foederati للدولة البيزنطية .
وفي سنة (476م) قام زعيم بعض جموع الجرمان القوط الغربيين واسمه أودوفاكر Odovacer بخلع آخر، الأباطرة الرومان في الغرب وهو : رومولوس أغسطس Romulus Augustulus ودخل مدينة رافنا Ravenna .
كذلك أغرى الإمبراطور البيزنطی زینون Zeno زعيم القوط الشرقيين واسمه ثيودريك Theodoric ؛ بغزو ايطاليا والحفاظ على العرش هناك حتى مجيئه ، حسب قوله ، وبذلك تخلص زينون من غارات القوط الشرقيين المخربة في البلقان .
وفي سنة (488 م) توغل القوط الشرقيون في أعداد كبيرة من الرجال والنساء والأطفال في ايطاليا تحت قيادة ثيودريك ودخل ثيودريك مدينة رافنا سنة (498 م) وقتل أودوفاكر القوطي الغربي.. ونجح في تأسيس مملكة قوطية غير أنه ثيلم يعتبر نفسه حاكما مستقلا ، ولكن اعتبر نفسه ممثلا للإمبراطور الروماني المقيم في القسطنطينية (*3) .
وتجدر الاشارة الى أن عصر الإمبراطور أنستاسيوس الأول
(491 – 518 م) شاهد قيام مملكة القوط الشرقيين في ايطاليا بقيادة ثيودريك ، ومملكة الفرنجة في غاليا بزعامة كلوفس القوطي (486 - 511م ) .
و قد حاول كل من ثيودريك وكلوفس الحصول على
اعتراف ضمني بمملكتيهما من الإمبراطور البيزنطي ، فاعترف
الإمبراطور أنستاسيوس بثيودريك حاكما على إيطاليا ، وبالتالي أصبح ملك القوط الشرقيين حاكما شرعيا في نظر مواطنيه الذين كانوا على المذهب الأريوسي .
كذلك أرسل الإمبراطور أنستاسيوس الى كلوفس القوطي
براءة منحه فيها مرتبة قنصل ، أي أصبح نائبا للامبراطور في أقليم غاليا (فرنسا) ..
وقبل كلوفس تلك البراءة بإمتنان ، وبخاصة أنها كانت مرتبة شرفية للملك الفرنجى لم.تتضمن أية التزامات مقابل هذه الوظيفة ، بل أعطت حكمه (كلوفس) صبغة شرعية في نخلر رعاياه ... (*4)
وشاهد عصر الإمبراطور أنستاسيوس أيضا إغارات الصقالبة
( السلاف ) و البلغار على البلقان ؛ ومن الملاحظ أن هذه الاغارات لم.تكن ذات نتائج خطيرة خلال تلك الفترة في التاريخ البيزنطي ، وذلك لأن هذه الجماعات من البرابرة انسحبوا وتراجعوا إلى مواطنهم الأصلية التي قدموا منها بعد أن نهبوا سكان القرى البيزنطية .
غير أن تلك الإغارات كانت مقدمة لغارات الشعوب السلافية على البلقان في القرنظالسادس الميلادي .
ولكي يحمي الامبراطور أنستاسيوس القسطنطينيةمن إغارات البرابرة الشماليين شيد في تراقيا ، وعلى بعد 40 ميلا غرب
القسطنطينية ، سورا امتد من بحر مرمرة إلى البحر الأسود . ولم.يحقق ذلك السور هدف الحيلولة دون تقدم الأعداء البرابرة نحو العاصمة ، لأنه شيده في عجالةو بسرعة ولما سببته الزلازل من تخريب لهذا السور ..(*5)
-----------
🔹️ وهكذا فإن أوصال الامبراطورية الرومانية تقطعت في الغرب تماما ونشأت ممالك جرمانية جديدة على أنقاض الإمبراطورية في القسم الغربي منها ،
▪︎فقد إنتزع الوندال ولاية أفريقية .
▪︎واحتل القوط الغربيون والبرجنډيون ؛أسبانيا فضلا عن جنوب غاليا .
▪︎ وعبر الألمان الراين الأعلى واستقروا في الإلزاس .
▪︎ وعبر الفرنجة الراين الأدنى ووصلوا السوم والميز .
▪︎وسقطت إنجلترا في أيدي السكسون .
ويلاحظ أنه على الرغم من أن الخطر الجرماني ظهر أول ما ظهر عنيفا في الشرق عندما ، هجدد القوط بیزنطة ، وهزموا جيوش الإمبراطورية عند أدرنه ، إلا أنهم أرغمواعلى الاتجاه غربا ..وبالتالى وقع المغرب الأوروبي تحت أقدام الجرمان.
ولعل السر في نجاة الشرق من تخريب الجرمان يرجع الى الثراء المادي.للولايات الشرقية مثل أرمينية والشام ومصر ، وقوة الشرق الروحية .
وقد قاوم المجتمع الحضري في الشرق توغل البرابرة بنجاح لما كان لدي الشرق من رجال وثروة ونظم ، على حين كان الغرب في موقف غير.متكافىء من حیث القوى البشرية والثروة .
وبالتالي نجت الدولةالبيزنطية من غزو الجرمان ، وبتوالي السنين لم يعد لها أية نفوذ على إيطاليا مما جعل البابوية في روما تزداد قوة ونفوذا وسلطانا ..
-------‐-------
🔹️ أما الخطر الثالث الذي هدد الدولة البيزنطية في مطلع حياتها فكان الخلافات المذهبية في الدين المسيحي ؛ ويلاحظ أن هذه الخلافات نجحت إلى حد ما في إلحاق ضرر كبير في الشرق البيزنطي بينما لم تكن هذه الخلافات المذهبية موجودة في الغرب اللاتيني .
ومن المعروف أن إعتراف الإمبراطور قسطنطين الكبير بالمسيحية ساعد على سرعة إنتشارها إلى حد كبير ؛ وخلال القرن الذي أعقب موت قسطنطین كان أباطرة الدولة البيزنطية عدا جوليان ، يعتنقون المسيحية .
غير أن انتشار المسيحية ونموها أديا إلى ظهور كنائس كبرى في الشرق بجانب كنيسة القسطنطينيةوهي كنائس بیت المقدس وانطاكية والاسكندرية ..
وكان لكل كنيسية من هذه الكنائس إدعاءات خاصة من حيث السيادة وغيرها ، لذلك كان من الصعوبة تحقيق الوفاق أو المساواة أو الإتحاد بینها من الناحية النظرية ، لأن بعض هذه الكنائس كان أكثر أهمية من بعض ..
وفي القرن الخامس زاد التنافس بين هذه الكنائس ، اذ أن أساقفة.الاسكندرية وروما استنكروا ارتفاع شأن أساقفة القسطنطينية ، وحاول عبثا أساقفة أنطاكية القضاء على ادعاءات.أسقفية بيت المقدس ؛ يضاف إلى ذلك النزاع والتنافس بين كنيستي القسطنطينية وروما ..
فاذا تمتع أساقفة روما القديمة بمركز دینی كبیر باعتبار أن روما كانت العاصمة الأصل للإمبراطورية ، فإن أسقف القسطنطينيةة ادعى أن يتمتع هو بذلك المركز
وللوقوف في وجه إدعاءات كنيسة القسطنطينية شرح البابا داماسوس Damasus في أواخر القرن الرابع سمو کنیسة بطرس في روما ...(*6)
ومما زاد من حدة الخلافات الدينية المذهبية أن المجتمع البيزنطي نشأ مجتمعا دينيا ، وكان اللاهوت هو الموضوع المفضل للمناقشة حتى بين عامة سكان القسطنطينية ..
▪︎نكمل إن شاء الله فى الففرة القادمة ؛ نراكم على خير ؛ شاركوا وعلقوا وادعمونا مشكورين ❤
------------------------------------------------------------------
☆أهم الإشارات المطلوبة:
(*1)سعید عاشور ، اوروبا العصور الوسطى ، ج ۱ ص ۷٦ - ۷۷
وانظر دراسات حسنين ربيعة ص ٣٨ - ٤٤
(*2) سعید عاشور ، نفس المرجع ، ص ۸۷.
(*3)فريونيس ، بيزنطة ، ص. 34 ؛ فاسيليف ، بيزنطية
الإمبراطورية ؛ هاسي ، العالم البيزنطي ، ص١٤ - ١٥
انظر ايضا : جيبون ، اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها ،.ج ۲، ص ۳٤٩ - ۳٦٣، أومان ، الامبراطورية البيزنطية ، ص ٤٩ - ٥١ وانظر العريني ، الدولة البيزنطية ،ص٥٤ - ٥٥
(*4) فاسيليف ، الإمبراطورية البيزنطية ، 1 ، ص١١٠ - ١١١ ؛
العريني ، الدولة البيزنطية ، ص٥٤ - ٥٥
(*5) فاسيليف ، الإمبراطورية البيزنطية ، 1 ، ص. 110.
(*6) فريونيس ، بيزنطة ، ص. 35 - 37.
- ☆المصدر :
* دراسات في تاريخ الدولة البيزنطية د. حسنين محمد ربيعة ص ٤٤-٤٧
قد تكون صورة ‏نص‏
كل التفاعلات:
٢٩١
٢٦ تعليقًا
١٧٣ مشاركة
أعجبني
تعليق
مشاركة

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list