السلوقيون في فارس والعراق وسوريا (3)


 السلوقيون في فارس والعراق وسوريا (3)


---------------------------------------------------------------
🔹️ ملخص ما سبق
▪︎بعد مؤتمر بابل 323 ق.م ، لم تستقر الأمور نتيجة أطماع القادة و تطلع الوصي على العرش برديكاس إلى الإستحواذ على عرش الإمبراطورية .
▪︎وقد تمكنت القوى المتحالفة في شتاء سنة 323 ق.م من محاصرة القائد أنتیباتروس في لاميا ، وفي النهاية تمكن من القضاء عليهم بمساعدة القائد کراتیروس .
▪︎ وفي سنة 322 ق.م تم إعادة السيطرة المقدونية على جميع المدن اليونانية ونشرت الحاميات الدائمة فيها .
▪︎وبعد تقسيم الولايات سنة 323 ق.م بدأت أطماع حكامها بالظهور، فكانت المدة التي جاءت بعد مؤتمر بابل مليئة بالمكائد والاغتيالات والحروب الطاحنة استمرت أكثر من 40 سنة.
أطلق على تلك الفترة عصر الديادوخي(Diadochoi) أي خلفاء الإسكندر ممن عاصروه، والتي انتهت في سنة 281 ق.م بمقتل آخر القادة وهو الملك سلوقس الأول .
أما الوقت الذي جاء بعد موت الأخير أطلق عليه عصر الأيجوني (Epigono) ، أي الأجيال أو أبناء الخلفاء ، وأول من سقط ضحية هذا الصراع الوصي برديكاس، والوصي الثاني کراتیروس
▪︎حصل برديكاس على دعم أم الإسكندر أولمبياس, فتقلد منصب الوصاية على الملك فليب الثالث والملك الإسكندر الرابع, ثم عمل على خطوبة كليوباترا أخت الإسكندر المقدوني ، وبهذا يكون قد وضع تحت يديه جميع البيت الحاكم ...
▪︎ هذه التطورات أقلقت القادة الآخرين لاسيما أنتيجونيوس الأعور، الذي هرب إلى مقدونيا خوفا منه، وهناك التقى بأنتيباتروا وكراتيروس، واخبرهم بعزم برديکاس على تنصيب نفسه ملكا على عرش الإسكندر ..
بعد ذلك كون القادة تحالفا ضده شمل كلا من أنتيجونيوس وانتيباتروس وكراتیروس وبطليموس الأول، وقد عمل الأخير على إثارة غضبه عن طريق استيلائه على جثة الإسكندر ..
توجه برديکاس بجيشه إلى حدود مصر لتأديب بطليموس ، إلا أنه فشل في عبور نهر النيل ثلاث مرات من الفرع البيلوزي الشرقي، وفقد في كل مرة العديد من الرجال في النهر ، ولما كان مكروها من قبل جنوده وضباطه فانهم قرروا التخلص منه .
وذكر أن سلوقس كان قائد المتمردين ، الذين دخلوا عليه الخيمة وقتلوه ؛ وأول من طعنه الطعنة الأولى قائد الحرس انتيجونس (Antigons) ثم اتبعه بالضرب أتباعه من
الحرس .
▪︎ أعلن الجيش إحلال السلام بين الطرفين ، وانسحب بعد ذلك مع الملكين لتوحيد القوى مع انتيباتروس وأنتيجونيوس، اللذان كانا يزحفان من الشمال لمساندة حليفهم بطليموس
الأول ، الذي عرض عليه منصب الوصي على العرش المقدوني بدلا من بردیکاس ، لكنه رفض .
وأسند هذا المنصب بشكل مؤقت إلى القائدين بيثون وأربایوس، ليتم التوصل إلى اتفاق مع انتيباتروا وانتيجونيوس .
▪︎التقى الطرفان في شمال سوريا في منطقة Triparadisos تريباراديسوس، ولكن المشاة في جيش برديكاس أعلنوا تمردهم لمقتل قائدهم ، الذي تم اغتياله بقيادة سلاح الفرسان ؛ ومارس أتباع برديکاس وزوجة فليب الثالث "يوريديكي Eurydice " دورا مهما في إثارة المشاة وزيادة غضبهم .
▪︎ولإنهاء ذلك عبر القائد أنتيباتروس إلى هؤلاء الجنود الغاضبين بعدما عسكر جيشه في الطرف المقابل للنهر محاولا التفاهم معهم، ولكنهم استقبلوه بالحجارة، ولولا تدخل سلوقس وانتيجونيوس السريع لمات على أيديهم ..
إلا أن سلوقس عمل مع أنتيجونيوس على امتصاص غضب الجنود، والحصول منهم على الموافقة على القرارات الجديدة، التي أقرها القادة في ذلك المكان تریباراديسوس 321-ق.م
▪︎خرج المؤتمرون بمجموعة من القرارات المهمة والضرورية في ذلك الوقت، على أثر الوضع الجديد، فأهمها:-
1- انتخاب القائد أنتيباتروس أكبر الموجودين سنا لمنصب الوصي, خلفا لبرديكاس على الملكين فيليب الثالث والإسكندر الرابع .على أن يتخذ من مقدونيا مقرا له ، فاتجه إلى مقره مصطحبا فيليب أرهیدایوس المجنون والإسكندر الرابع الطفل ( يعني أخو الإسكندر و ابنه الصغير من زوجته روكسانا) ..
2- أعادة تقسيم الولايات من جديد لايجاد البدائل عن الحكام الموالين لبرديکاس .
3- منح أنتيجونيوس منصب القائد العام لكل القوات المقدونية في آسيا، فضلا عما حصل عليه في مؤتمر بابل 323ق.م ، مع إستمراره واليا على فريجيا في آسيا الصغرى، وكذلك الحال بالنسبة إلى لوسيماخوس الذي ظل في منصبه، واليا على تراقيا ،
4- منح سلوقس ولاية بابل .
5- منح بطليموس الأول مناطق جديدة بسوريا كان قد وضع يده عليها مسبقا، وتثبيته على ولاية مصر ..
▪︎ كانت مدينة بابل تحت ولاية دوكيموس الموالي لبرديكاس المقتول وبعد مرور سنة من انعقاد المؤتمر دخلها سلوقس بعد هروب دوكيموس عنها ، مع مجموعة من المحاربين الموالين لبرديکاس .
وكان سلوقس يراقب من مدينة بابل سير الأحداث بقلق في أراضي البحر المتوسط إذ تصاعد نجم أنتيجونيوس في الغرب .
▪︎وفي الولايات الشرقية في فارس كان هناك قادة يملكون جيوشا مقدونية ويونانية قوية، ولاسيما بيثون حاكم ميديا ، و بيوكستاس (Peucestus) وجاء في مؤتمر تریباراديسوس تأكيد حكم هذا القائد على ولاية فارس ، و كان حصل عليها من الإسكندر ، وكان أولى منه القائد بيثون .
عمل بيوكستاس على تكوين تحالف مع الولايات المجاورة وتمكن من هزيمة بيثون الذي هرب إلى مدينة بابل بضيافة
سلوقس فلم يقدم أي دعم له ، إذ كان يفضل عدم الاشتراك في هذه الاضطرابات حتى يتمكن من تكوين قوة قوية في بابل .
--------------------------------‐‐--------------------------‐-----
🔹️ أما الوضع في الغرب، فقد مات الوصي أنتيباتروس سنة 319 ق.م، بعد قضائه مدة عامين في منصبه، بعد ذلك انتقل منصب الوصاية إلى يد القائد بوليبرخون Poleperchon
وكان كاساندروس Cassandros ابن الوصي السابق أنتيباتروس ، يطمح بالحصول على منصب أبيه ، ولكن حصل عكس ما كان يريد ، فعمل على الانضمام إلى المعارضين للوصي الجديد بوليبرخون ، الذي كسب أم الإسكندر إلى جانبه ودعمها ضد کاساندروس .
ولم يبق من أنصار البيت الملكي سوى يومينيس بعد موت برديکاس، الذي كان معزولا في آسيا الصغرى، وبعد مرور سنة على مؤتمر تریباراديسوس خسر يومينيس الحرب ضد انتيجونيوس ؛ ولكن بعد مدة من الزمن استطاع أن يجمع قوة جديدة، ثم عرض عليه بعد ذلك الوصي الجديد بولبيبرخونو تكوين تحالف فيما بينهما ،
واستطاع يومينيوس في وقت قصير تأدية دور كبير في الصراع من أجل السلطة، فعمل على الاستيلاء على كنوز سوسه بأمر ملكي ، وأسندت إليه قيادة قوات الدروع الفضية ، فصار القائد العام في آسيا، ولكن الفرحة لم تدم إذ استطاع أنتيجونيوس ألحاق هزيمة كبيرة بأسطوله مما أثر سلبا على خططه المستقبلية وكان ذلك في سنة 318 ق.م .
ثم اتجهت أنظار يومينيوس إلى الشرق، فلم يكن يملك جيشا كافيا لمواجهة أنتيجونيوس مؤملا في إثارة الحكام المقدونيين بالشرق عليه ، وهناك سبب آخر لقدومه إلى هناك، فقد أراد استغلال الاضطرابات بين الحكام لصالحه .
وصل يومينيوس إلى فينيقيا متجها منها إلى بابل، وكان أمله الأخير هو کسب قوات الحكام في الولايات الشرقية لصالحه, بعد حصوله على تفويض من الوصي بوليبريخون الذي أعطاه سلطة رسمية .
وقضی يومينيوس شتاء سنة 318 -317 ق.م في الجزء الشمالي من بلاد الرافدين ، وفي الوقت نفسه وجه دعوة إلى سلوقس وبيثون يدعوهم إلى الانضمام إليه ضد أنتيجونيوس ، لكنهم ردوا عليه بالرفض كارهين الانضمام إلى قائد يوناني مكروه من المقدونيين ، فهم لم يروا فيه نائبا حقيقيا للملك فليب الثالث والإسكندر الرابع في آسيا ..
وقد حاولوا في فصل الشتاء الذي مر على يومينيس وجيشه إيقاع الفتنة بينه وبين جنوده ، فحاول سلوقس کسب قوات الدروع الفضية المقدونية إلى جانبه لكنه فشل ..
و نال أنتيجونيوس دعم سلوقس وبيثون ، ولكن الحكام الآخرين دعموا يومينيس، وكان الأقوى بينهم بیوکيستاس، الذي طبق فكرة الإسكندر في دمج الكتيبة المقدونية مع قوات آسيوية .
أما أنتيجونيوس فلم يكن ساكنا في هذا الوقت بل عمل على تكوين قوة مؤلفة من 20000 من المشاة و 4000 فارس ، وكانت نيته سحق يومينيس قبل أن يصبح قويا، ولكنه لم يملك السرعة الكافية للحاق به قبل وصوله إلى الأجزاء الشرقية .
وفي فصل الربيع من سنة 317ق.م تحرك يومينيس بجيشه متجها إلى مدينة بابل، وعسكر على بعد 30 ميلا عنها ، ولكنه لم يلاق ترحيبا من قبل سلوقس، فلم يهتم الأخير بأوامر الوصي بوليبريخون ..
ولم يكن سلوقس يملك في بابل قوات تستطيع أن تتجاسر على مواجهة قوات الدروع الفضية التي كانت مع يومينيس ؛ فقام بتطبيق خطة ذكية تمكن بها من إبعاد خطره عن مدينة بابل، إذ قام بفتح المياه على الأراضي التي عسکر بها جيش يومينيس مما أدى إلى إغراق معسكره، وجعله في موقف لا يحسد عليه ..
ولكن سلوقس أحس بالخطر الكبير الذي وضع نفسه فيه، فأنه لا محال سوف يسحق من قبل يومينيس والحكام المتحدين معه، فعمل على الاتصال بأنتيجونيوس الذي كان الآن في الجزء الشمالي من بلاد الرافدين يتعقب سير يومينيس .
وقد وصل أنتيجونيوس إلى مدينة سوسة، وهناك وجد الحكام قد كونوا تحالفا فيما بينهم، ولاقى ترحيبا كبيرا من قبلهم ولاسيما من بيوكستاس ، وعمل في سوسة على كسب ولائهم إلى صالحه عن طريق استعمال حيلة ذكية مكنته من كسب المقدونيين الى جانبه علما أنه يوناني وليس مقدوني، وضم قواتهم في الولايات إلى جيشه.
وقد نصب خيمة في معسكره مزينة بشارات الملك، ونصب فيها عرشأ وقال لهم أن ولائهم ليس له وإنما إلى الإسكندر .
ومع التعزيزات التي حصل عليها من الولايات الشرقية
تكون قوته قد أصبحت متساوية تقريبا مع قوات أنتيجونيوس، وفاقه بعدد الفيلة ، فأصبحت نحو 40.000 مقاتل و120 فيل جميعها بقيادته ...
توجه أنتيجونيوس بعد انتهاء فصل الشتاء إلى بابل وهناك التقى بحلفائه سلوقس وبيثون، ثم زحفوا بقواتهم إلى مدينة سوسه، وهناك بقي سلوقس لحصار قلعة سوسة، وأعلن
ضمها إلى ولاية بابل أي تحت حكمه، في حين توجه أنتيجونيوس إلى ميديا ...
وبعد مرور سنة على تحرك القوات سلمت قوة الدروع الفضية قائدها يومينيس إلى أنتيجونيوس بخيانتها له ، وهناك لقي
حتفه على يديه, وبهذا يكون الحكم الملكي في آسيا قد انتهى وأصبح أنتيجونيوس هو المهيمن على كل البلاد من البحر المتوسط إلى آسيا الصغرى ، وفتح الطريق أمامه للجلوس على عرش الإسكندر .
أصبح أنتيجونيوس أكثر قوة من قبل ,إذ أصبحت في يده قوة الولايات الشرقية، التي عمل على إعادة تنظيمها من جديد ؛ وأبعد عن طريقه كل الحكام الذين لا يلبون
مصالحه، ووضع من يكون في خدمته لتحقيق أطماعه التوسعية.
فقام بعزل بيوكستاس وعين بدلا منه أحد الموالين له ، وكان الأخير من الموالين إلى يومينيس إلا أنه تخلى عنه في المعركة مصطحبا معه سلاح فرسانه، مما أدى إلى وقوع يومينيوس فريسة سهلة ..
وكان أنتيجونيوس قد قضى نهائيا على بيثون حاكم ميديا المخلوع قبل عزله ، الذي أصبح خطرا يهدد مصالحه لاسيما أنه كان قائدا طموحا ، فعمل على دعوته إلى اجتماع ودي، وبعد ذلك عمل على قتله ..
وأهم شيء من كل ذلك أن أنتيجونيوس وضع يده على كل الكنوز التي.كانت مؤمنة في سوسه وأكبتانا ، والتي لم يتجاسر أي قائد مقدوني على لمسها بدون تفويض ملكي ، وكان من جملة الولاة الذين قتلهم أنتيجونيوس أيضا القائد انتيجينس الذي أحرق وهو حي .
ولم يبق إمام أنتيجونيوس سوى سلوقس الذي يمكن أن يعده منافسا له ، و لم يغب عن بال سلوقس ذلك المصير الذي وصل إليه بيثون وبيوكستاس وغيره من الحكام، إذ شعر مرارا
بالفرق بينه وبين بطليموس الأول حاكم مصر، الذي أبقى ولايته بعيدة كل البعد عن الأحداث،...
وبما أن سلوقس لا يملك القوة الكافية للوقوف بوجه أنتيجونيوس، فأفضل شيء يقوم به هو مصالحته ، وفي حالة فشله فما أمامه فرصة بديلة سوى الهروب وإنقاذ حياته .
----------------------
ترك سلوقس مدينة بابل في سنة 316 ق.م لاجئا عند بطليموس الأول حاکم مصر، فقام بنقل أعمال أنتيجونيوس الخطيرة إلى بطليموس، موضحا فيها أنه بدأ يتصرف
وكأنه ملك، وأنه قام بعزل الولاة الذين ينافسونه جاعلا بدلا منهم ولاة جدد موالين له، وأخبره بمصير الولاة السابقين، وبين له ما حصل في بابل من قبله تجاهه ...
و بعد الذي سمعه بطليموس سوف يكون خائفا على نفسه وعلى مصالحه في مصر من تهديد انتيجونيوس، فعمل على الترحيب بسلوقس وإكرامه ، وهدفه من ذلك احتياجه في المستقبل ضد انتيجونيوس .
لقد أثمرت جهود سلوقس في تحريض بطليموس ضد من أجبره على ترك ولايته ، فعمل حاكم مصر على دعوة القادة الآخرين الذين كانوا متلهفين للتعاون فيما بينهم للوقوف بوجه أنتيجونيوس، وكان المحرض الرئيس لهذا التحالف هو
سلوقس ،
وقد طبق هذا التحالف في سنة 315 ق.م وقد شمل كلا من بطليموس الأول وسلوقس وليسماخوس وكاساندر ابن الوصي السابق أنتيباتروا وحاکم مقدونيا وبلاد اليونان، وكان هدف المتحالفين التصدي لأطماع انتيجونيوس والمحافظة على مركز كل منهم في ولايته ..
وكان أول عمل قاموا به إرسال إنذار مشترك إلى أنتيجونيوس ، الذي كان آنذاك في أعالي سوريا، يطلبون منه إعادة ما سلبه من أملاكهم، كما طالبوه بحصصهم من المبالغ التي حصل عليها من القائد يومينيس، بوصفها غنائم حرب من عدوهم المشترك، وفي حالة رفضه لهذه الشروط يكون السيف بينهم، فأجاب بأنه على استعداد لخوض الحرب معهم، وبذلك انقطعت المفاوضات اوأعلنت الحرب التي استمرت من سنة 315 ق.م حتى سنة 301 ق.م .
في ذلك الوقت انفرد الملك الإسكندر الرابع بعرش الإمبراطورية المقدونية، إذ استطاعت أم الإسكندر قتل فليب الثالث أخو الإسكندر وزوجته في 317ق.م بعد تعذيبهم،
ولم تكتف بذلك بل قامت باعتقال المئات من أقارب انتيباتروس ومعاملتهم بكل قسوة ..
وبمجيء كاساندروس إلى مقدونيا أنقلب الموقف وحوصرت أولمبياس ثم قتلت، أما الإسكندر الرابع وأمه روکسانا فقد وقعا بيد كاساندروس ، الذي عمل على تقوية مركزه مؤملا الوصول إلى عرش الإسكندر بالزواج من ابنة الملك فليب الثاني أخت الإسكندر ، أما الوصي بوليبرخون فقد هرب إلى عدد من المدن اليونانية التي أعلنت مناصرته .
كان أنتيجونيوس في ذلك الوقت أقوى خلفاء الإسكندر، إذ تفوق على باقي القادة بالمساحات الواسعة من الأراضي التي سيطر عليها، والتي ضمنت له تكوين جيش كبير، وحصوله على خزائن الإسكندر في سوسة وغيرها، وكانت دعما ماديا كبيرا له، فضلا عن الدخل السنوي التي تدره عليه المناطق التي كانت تحت سيطرتها ..
وبذلك يكون باستطاعته أن يرسل إلى ساحة القتال أكبر عدد من الرجال، فضلا عن ذلك أن جبهاته كانت أقرب لقواعده من جبهات خصومه ..،
وأراد في بداية صراعه مع الحلفاء عزلهم وسحقهم كلا على انفراد، فبدأ عملياته العسكرية في سوريا مؤملا الحصول على دعم الأسطول الفينيقي،
وفي الوقت نفسه عمل على شن هجوم إعلامي على كاساندر لسلوكه الوحشي تجاه أم الإسكندر وحفيدها ، أما بلاد اليونان فقد وعدهم بالاستقلال والخلاص من الحاميات المقدونية، كما أرسل وكلائه لتحريض الناس على مقاومة كاساندر وإعلان الثورة ضده .
أما ليسماخوس ، فقد عمل على إثارة الاضطرابات في ولاياته الساحلية وحرض السكان المحليين في أملاكه عليه ..
---------------
ومن ناحيته كان بطليموس يطمع في الاستيلاء على الجزء الجنوبي من سوريا ، وهو الإقليم الذي يعرف باسم جوف سوريا Coel Syria ، ويشمل فلسطين وجنوب سوريا وفينيقيا.
وذلك نظرا للأهمية التي يمثلها هذا الإقليم ، من الناحية الاستراتيجية لمصر ، فضلا عما يحتويه من موارد خامات ، كانت ضرورية في بناء الأسطول البحري لبطليموس،
كما أن هذا الإقليم كان يتحكم في طرق التجارة التي تأتي من الشرق ، وتصب في البحر المتوسط .
أخذ بطلمیوس يخطط للإستيلاء على إقليم جوف سوريا ، وانتهز فرصة وفاة أنتيباتروس( الوصي السباق على عرش الإمبراطورية ) ، واستغل الاضطرابات التي أعقبت هذه الوفاة ، وقام بالانقضاض على هذا الإقليم جوف سوريا ، وضمه إلى مصر ،...
وقد أبدى بطليموس استعدادا طيبا لمساعدة سلوقس ، وعينه نائبا على أسطول مصر في البحر المتوسط ، مما أدى إلى إثارة غضب أنتيجونيس ، فقام بالهجوم على.إقليم جوف سوريا في عام 315 ق.م. واضطر بطليموس إلى الإنسحاب من هذا الإقليم .
واصل أنتيجونيوس زحفه على ساحل سوريا ، فوصل حتى مدينة غزة ، وفي تلك الأثناء استولی بطليموس على جزيرة قبرص ، لكي يتخذ منها قاعدة تمكنه من الهجوم على قوات
أنتيجونيوس في سوريا . ... فماذا كان بعد ذلك ؟
--------------------------------‐‐--------------------------‐-----
(*) نشوء الدولة السلوقية وقيامها /د. حسن حمزة جواد
/كلية الآداب بجامعة بغداد بإشراف الأستاذ الدكتور جواد مطر الموسوي ۱٤٢٩ ه - ۲۰۰۸ م / بتصرص ٥٠ - ٧٠
(*) تاريخ مصر في عصري البطالمة و الرومان / د. أبو اليسر فرح كلية آداب عين شمس مصر / الطبعة الأولى / عين للدراسات.. ٢٠٠٢ / ص٤٢-٤٩ .
قد تكون صورة ‏‏‏٥‏ أشخاص‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
٣٩٦

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list