السلوقيون في فارس والعراق وسوريا (6)

 السلوقيون في فارس والعراق وسوريا (6)



---------------------------------------------------------------
🔹️ ملخص ما سبق
في العام 311 ق.م عقد القادة المتتازعون صلحا مع خصمهم أنتيجونيوس لعدم قدرتهم على هزيمته بشكل حاسم و قد تجنبوا إشراك سلوقس في ذلك الصلح حيث كان أهم هدف لأنتيجونيوس هو اخراج سلوقس من الولايات الشرقية فأراد أن يتفرغ له .
استمرت الحرب بين الطرفين من سنة310 ق.م وحتى سنة 308 ق.م، و لم يحصل فيها أنتيجونيوس على نتيجة حاسمة ضد سلوقس .
أما الموقف في الغرب فقد جاء صلح عام 311ق.م محرضا لكاساندر على قتل الإسكندر الرابع وأمه روکسانا في سنة 310 ق.م ، واستغل أنتيجونيوس هذه الفرصة لصالحه فعمل على إرسال صبي دعي إلى الوصي بوليبريخون يبلغ من العمر سبعة عشر عاما ,أدعى أنه هرقل ابن الإسكندر ؛ ويطالب بتنصيبه على عرش الإمبراطورية .
عقد كاساندر اتفاقا مع بوليبريخون، وأقنعه بقتل هرقل 309 ق.م وانضم الوصي بوليبريخون أخيرا إلى جانب كاساندروس
أما الأميرة كليوباترا أخت الإسكندر فقد عمل انتيجونيوس على قتلها ؛ و لم يبق من البيت الملكي سوى ثيسالونيكا Thessalonica أخت الإسكندر، و هي زوجة كاساندروس ، وقد يدعي الأخير ورث حقوق زوجته في ملك أخيها .
استعاد بطليموس الأول نشاطه البحري ضد أنتيجونيوس حينما كان الأخير يشن حربا على سلوقس, محاولا إرجاع ولاياته الشرقية.، إذ قام في سنة 310 ق.م بقمع حاكم جزيرة قبرص و ضمها إلى مصر نهائيا ، واستولى على القواعد. البحرية في الساحل الجنوبي لآسيا الصغرى ..
لم يتحمل أنتيجونيوس ترك سيادة بحر أيجة في قبضة
بطليموس وسيادة بلاد اليونان بید کاساندر؛ فعمل على عقد صلح مع سلوقس ليوجه اهتمامه نحو الغرب ؛ فعقد المتحالفون صلحا في عام 307 ق.م ، وكان أهم شيء بين مواده هو الاعتراف بحكم سلوقس على ولاية بابل .
وبعد ذلك عاود أنتيجونيوس هجومه على بابل سنة 303 ق.م إلا انه لم يحصل نتيجة وفي سنة 302 ق.م وفي أثناء غياب سلوقس عن بابل استطاع الاستيلاء على المدينة وإحداث تخريب كبير فيها، ثم أستعادها سلوقس بعد ذلك .
في العام 306 ق.م، تمكن ديمتريوس ابن أنتيجونيوس من إلحاق هزيمة فادحة بالأسطول البطلمي ؛ و ثأر لنفسه من هزيمة غزة سنة 312 ق.م. ؛ وتمكن من أسر 8.000 جندي وأربعين سفينة حربية، فضلا عن ما غرق منها ، وخسرت مصر السيادة على البحر .
دفع هذا النصر أنتيجونيوس و ابنه إلى اتخاذ لقب ملك، ثم اتبعهما بعد ذلك القادة الآخرين وباختفاء الورثة الشرعيين للبيت الملكي المقدوني كان هذا إعلانا رسميا لتجزئة إمبراطورية الإسكندر .
وبعد اتخاذ هؤلاء الحكام لقب ملك، قاموا بإصدار العملات وتدوين الوثائق الرسمية بأسمائهم كملوك، وزاد التنافس فيما بينهم و الصراع ؛ وأصبح الخطر الرئيس الذي يهدد الملوك في ذلك الوقت، هو طموح أنتيجونيوس في إعادة إمبراطورية الإسكندر تحت حكمه.
وكان أول من دعا إلى التحالف ضده هو کاساندروس ملك مقدونيا واليونان، الذي أقلقته فتوحات دیمتریوس، حتى أنه طلب من أنتيجونيوس عقد الصلح ولكن الأخير رفض طالبا منه التسليم الكامل من دون أي شروط ، مما دفعه إلى توجيه انذار إلى كل من سلوقس وبطليموس وليسماخوس ، فاتحدت جهودهم لتوجيه ضربة قاضية إلى انتيجونيوس .
كان أنتيجونيوس مازال يمتلك آسيا الصغرى وسوريا، ولكن محاولاته التوسعية الفاشلة أشارت إلى ضعفه ، فهو لم ينجح بالوصول إلى مقدونيا، فضلا عن هجومه الخاسر على مصر سنة 306 ق.م ، وحصار ابنه دیمتریوس سنة 305 ق.م لجزيرة رودس الذي لم يأت بنتيجة .
وكان أنتيجونيوس قد قاد حملة كبيرة مكونة من 80.000 من المشاة و 8.000 من الخيالة، وأسطول كبير من السفن، وتقدم لمهاجمة مصر، ولكن بفضل الإجراءات الماهرة التي اتخذها بطليموس الأول تمكن من إحباط هذا الهجوم وإفشاله ؛ بينما سلوقس، قد حرمه من جميع الأراضي الواقعة خلف نهر الفرات، وكانت مهمة له ، لما تدر عليه من لوازم حربية وأموال ..
إن جميع هذه الأمور قللت من سمعة أنتيجونيوس الحربية ودلت على ضعفه، فكانت عاملا مهما في توحيد المتحالفين للقضاء عليه وخوض موقعة إبسوس Ipsos في العام 301 ق.م ضده .
--------------------------------‐‐--------------------------‐-------
🔸️ كان أنتيجونيوس في ذلك الوقت مشغولا في افتتاح عاصمته الجديدة أنتيجونيا ، وعلى أثر تلقيه أخبار تقدم ليسماخوس واجتياحه غرب آسيا الصغرى أرسل وبسرعة بطلب إبنه دیمتریوس يحثه بتعجيل قدومه إلى آسيا الصغرى ..
قرر ليسماخوس عدم الاشتباك في معركة فاصلة لكثرة عدة وعدد خصمه، فقام بإنشاء الحواجز على الطريق وبات ينتظر قدوم انتيجونيوس إليه، ولما أقبل عليه وكاد أن يطوقه أفلت إلى مكان آخر يحصن نفسه فيه، حتى تعسرت المواصلات بسبب حلول فصل الشتاء, فبات بمأمن من عدوه حتى فصل
الربيع القادم ..
أما بطليموس الذي تقدم إلى سوريا للانضمام إلى ليسماخوس فقد عاد أدراجه إلى مصر بعد سماعه إشاعة كاذبة، قيل فيها أن أنتيجونيوس تمكن من هزيمة ليسماخوس، فخشي على نفسه وعاد راجعا .
وعلى أثر ذلك عمل المنتصرون في هذه المعركة على حرمانه من أي حق في أملاك أنتيجونيوس، وطلبوا منه إخلاء جنوب سوريا التي كان دخلها من جديد .
أما سلوقس الذي كان في هذا الوقت يشن حروبا غامضة على الولايات الشرقية العليا والتي أخضعها جميعا لسلطته ، وتمكن من إقامة معاهدة صلح مع الأمير الهندي تشاندراجوبتا Chandragupta الذي لم يتمكن من إخضاعه تحت حكمه .
و قد نصت تلك المعاهدة على إحلال السلام بين الطرفين، وتزويد سلوقس ب 500 فيل هندي مدرب على الحرب ،
وانضم سلوقس على أثر ذلك ، إلى المتحالفين ضد أنتيجونيوس من جديد في سنة 303ق.م، على الرغم من أن هؤلاء الحلفاء هم الذين خذلوه من قبل وتخلوا عنه في سنة 311ق.م .
أما أنتيجونيوس فقد فضل عدم اشتراكه في هذا التحالف وحاول عزله عن حلفائه، إذ قام بحركة سريعة وخاطفة بقواته، تمكن فيها من اقتحام مدينة بابل بشكل مؤقت، لكن سلوقس
لم تمر عليه هذه الحيلة، وبقي في مسيره حتى التقى في سنة 301 ق.م بقوات ليسماخوس .
بلغت قوات سلوقس في هذه المعركة 20.000 من المشاة، و 12.000 فارس،.معظمهم كان من الأسيويين وبقايا المرتزقة اليونانيين المستوطنين في المدن اليونانية في آسيا، فقد أصبح الحصول على المرتزقة أمرا صعبة بالنسبة إليه ، فلم يكن يملك أي منفذ بحري ..
وكان من ضمن قواته 480 فيل مدرب على الحرب و 120 عربة حربية أيضا , وكان بصحبته ابنه انطيوخوس الأول، وفي فصل الربيع سار على طول ساحل آسيا الصغرى ..
فشلت محاولات أنتيجونيوس بمنع اتصال سلوقس بحليفه ليسماخوس .
كان أنتيجونيوس قد بلغ 81 عامة وقاد مع ابنه دیمتریوس جيشا مؤلفا من 70.000 من المشاة و 10.000 من سلاح الفرسان و 75 فيلا ؛ وحدثت المعركة الحاسمة في أبسوس Ipsos ..
وفي بداية المعركة استطاع ديمتريوس دحر سلاح الفرسان التابع للحلفاء، الذي كان بقيادة انطيوخوس بن سلوقس الأول ، الذي عمل على سحب قوات دیمتریوس بعيدا عن أرض المعركة، وجعل المشاة مكشوفين، وجاءت الفرصة أمام سلوقس فتمكن بخطة ذكية من استخدام فيلته في حسم الموقف !
لقد أفسد ديمتريوس بتهوره النصر الذي أحرزه في بداية المعركة على الفرسان الهاربين، مما أعطى الفرصة لسلوقس
للانقضاض على كتيبة أنتيجونيوس التي تركت مكشوفة ، فعمل على تطويقها مما أدى إلى استسلام الجزء الأكبر منها ، والانضمام إلى الجانب المنتصر وهروب الآخرين !
أما أنتيجونيوس الذي بقي يقاتل إلى آخر لحظة، فقد مات وهو يتأمل عودة إبنه لإنقاذه !
بينما قد هرب ديمتريوس من ساحة المعركة بعدما رأى ما حصل لأبيه و تحقق من انتصار الحلفاء عليهما ..
لقد كانت محاولة أنتيجونيوس و ابنه آخر المحاولات لإعادة لم شمل إمبراطورية الإسكندر الممزقة و توحيدها تحت سلطة واحدة .
طرحت هذه المعركة مجموعة من النتائج المهمة في مجرى التاريخ، إذ تم فيها إنهاء حكم أنتيجونيوس وتقسيم ممتلكاته، فوقعت آسيا الصغرى في يد ليسماخوس، وضم سلوقس سوريا والجزء الشمالي من بلاد الرافدين إلى ممتلكاته، وسلب بطليموس الأول إقليم جوف سوريا وضمه إلى مصر، واعلن كاساندروس نفسه ملكة على مقدونيا .
أما ديمتريوس فقد بقيت تحت سيطرته مدينتي صور وصيدا وعدد من المدن في آسيا الصغرى وبلاد اليونان، فضلا عن سيطرته التامة على البحر المتوسط .
ولم يمنح المتحالفون بطليموس الأول أي حصة من غنائم الحرب ، على الرغم من الاتفاق الذي سبق حدوث المعركة، والذي نص على منحه جزيرة قبرص وفينيقيا، ولكنه لم
يقدم أي عمل في أثناء الحرب، لذلك فقد أصبح بنظرهم خائنا، غير أنه لم يلتفت إلى ذلك لأنه كان بحاجة إلى إعادة قوته وتثبيت سلطانه ولاسيما قوته البحرية التي دمرت .
أما سلوقس الذي لم ينس الصداقة التي كانت بينه وبين بطليموس، ولم ينس فضل الأخير عليه في تكوين دولته والوصول إلى ما هو عليه ، عمل على الاكتفاء بالإدعاء
بأحقيته بملكية ما استولى عليه بطليموس من سوريا ، و أجل العودة إلى حل هذه المشكلة فيما بعد .
لقد كان هذا الاختلاف محط صراع دائم بين البطالمة والسلوقيين، استمر لمدة طويلة من الزمن، فهي السبب الرئيس بظهور ما يسمى بالحروب السورية .
أنهت موقعة أبسوس سنة 301ق.م التفكير بإعادة تكوين إمبراطورية الإسكندر، وظهر على أنقاضها عدد من الممالك التي أهمها ثلاث ممالك قوية شملت:
▪︎المملكة السلوقية بقيادة سلوقس الأول, التي وضعت يدها على سوريا والعراق القديم والأجزاء الشرقية البعيدة لإمبراطورية الإسكندر ..
▪︎ والمملكة الثانية هي مملكة البطالمة التي بسطت سيطرتها على مصر وقسم من الأجزاء الأخرى، ..
▪︎أما المملكة الثالثة فهي مملكة مقدونيا التي انتقلت بعد حروب وإراقة دماء إلى أيدي أحفاد أنتيجونيوس الأعور بعد أن فقدها أحفاد انتيباتروس .
وخرجت هذه المعركة بعدد من النتائج الملموسة على سلوقس ودولته أهمها :-
▪︎1- تعد حد فاص" في تاريخ الدولة السلوقية، إذ عملت على إنهاء الخطر الحقيقي الذي هدد سلوقس لمدة 20 سنة.
▪︎2- ضم الأخير أجزاء واسعة من أملاك أنتيجونيوس إلى أملاكه، إذ أصبح له موطئ قدم على البحر، مما يمكنه من الحصول على المرتزقة اليونانيين، فضلا عن انتعاش التجارة عن طريق سيطرته على الطرق التجارية الرئيسية الواقعة في أملاك خصمه السابق أنتيجونيوس .
▪︎3- استطاع أن يثبت للعالم في ذلك الوقت قدرته ومهارته السياسية والعسكرية، فما معركة إبسوس إلا نتيجة واضحة عن كل أعماله منذ عودته من مصر إلى بابل سنة 312 ق.م وحتى تاريخ هذه المعركة.
▪︎4- أصبح بعد هذه المعركة طرف أساسي ورئيس بين المتصارعين على أملاك الإسكندر، فله الآن ثقله السياسي والعسكري في المنطقة وأصبح القادة يحسبون له ألف حساب، ونستطيع القول أنه احتل مكانة أنتيجونيوس وزاد عليها .
▪︎5- فرزت هذه المعركة مشكلة أساسية استمرت لمدة طويلة من السنين، وراح ضحيتها آلاف الأرواح عرفت بالحروب السورية، نشبت بين البطالمة والسلوقيين.
----------------------------------------
🔹️ أعمال سلوقس الأول بعد موقعة إبسوس
كانت السنوات بعد موقعة إبسوس مثمرة في التطور الداخلي للإمبراطورية، فاتخذ مؤسسها عاصمته الجديدة على نهر العاصي، أسماها أنطاكية كبديل له عن مدينة أنتيجونيا ، التي رفض أن يتخذها مقرا له بعد هزيمة مؤسسها أنتيجونيوس
إن إنشاء عاصمة جديدة سيعزز مكانته على عكس اتخاذه عاصمة خصمه عاصمة له ، كما أن تدميرها سيعطيه قوة وعظمة أكبر في نفوس رعاياه ومنافسيه, وبموقعه الجديد يستطيع أن يتحرك شرقا وغربا ويدعم قوته في كافة أنحاء إمبراطوريته الواسعة
وقد اعتقد بعمله هذا تقوية نفسه ضد منافسيه، ولكنه لم يدرك أن ذلك سيضعف سيطرته كثيرا على الولايات
البعيدة في الشرق .
عمل سلوقس في السنوات التي امتدت بين 299-287ق.م على تكبير وتجميل مدينة أنطاكية وإعادة تنظيم وترتيب إمبراطوريته الواسعة، فقسمت أراضيها على ولاية، يحكمها موظفون يونانيون أو مقدونيون، وليس للسكان المحليين من شيء فيها، كما جعل في كل ولاية جيش دائم، أعد بشكل رئيسي من السكان المحليين, ولكن بقيادة مقدونية أو يونانية .
🔹️ سلوقس الأول ومحاولاته القضاء على ديمتريوس
مات أنتيجونيوس في موقعة إبسوس وماتت معه فكرة إحياء إمبراطورية الإسكندر، ولم ينته ابنه دیمتریوس فمازال يملك قوة بلغت 9.000 رجل ، في ضمنها سلاح فرسانه البالغ 4.000 فارس ,الذين تمكن بهم من إحراز نصر أولي في بداية معركة إيسوس، ومازال سيد البحار فقوته لم تدمر نهائيا، ويمتلك عدد من المدن الساحلية فضلا عن سيطرته على جزيرة قبرص والجزر الإيجية، وأسطوله الذي تركه في مدينة أثينا مازال موجودا هناك ..
ولكن أثينا أنكرته بعد هزيمة إبسوس 301ق.م، وقام أهلها بإرسال زوجته وسفنه وأمواله إلى الجزر التي مازالت موالية له، وأعلنت إغلاق أبوابها في وجهه !!
لقد كانت هذه أقوى ضربة تعرض لها، فهي أقوى من هزيمته في إبسوس، وهي نهاية أحلامه في بلاد اليونان، حتى أن المدن التي كانت فيها حامياته أنكرته !!
ولقد كان لكاساندروس ملك مقدونيا الدور الكبير في إثارة تلك المدن عليه .
تمتع ديمتريوس بمجموعة من الصفات، فقد كان مغرورا مولعا بالترف، ولم يكن لديه سياسة ثابتة أو حكيمة، وكان شديد الكبرياء شامخا وفاجرا، فضلا عن ذلك كان حاد الذهن سريع الفهم، وفي الوقت نفسه قليل الرؤية متسرعا !!
وهذا هو سبب هزيمته لخطأة الواضح في معركتي غزة 312ق.م وأبسوس 301ق.م كما كان جميل المنظر محبا للنساء كثيرا ؛ أطلق عليه لقب محاصر المدن Poliycetes لحصاره المتقن والفاشل لجزيرة رودس سنة 305ق.م .
أثار الخلاف الذي حصل حول منطقة جوف سوريا مخاوف الملك بطليموس الأول من سلوقس، إذ كان بطليموس سببا في تكوين تحالفات جديدة بعد موقعة إبسوس 301ق.م
بين المنتصرين أنفسهم ، فعمل على حماية نفسه بالتقرب إلى كل من كاساندروس وليسماخوس ..
فأعطى للأول إحدى بناته ليزوجها من ابنه إسكندر، أما الثاني فقد أعطاه ابنته الثانية ارسينوي Arsinoe التي كان لها دور كبير في أحداث تلك المرحلة ، وعمل زوجها على استبعاد زوجته السابقة ،..
إن هذا الانشقاق بين المنتصرين جاء من حسن حظ دیمتریوس، إذ ساهم ذلك في إعادته إلى الساحة الدولية من جديد .
أما سلوقس الذي خرج بعد إبسوس 301ق.م أقوى وأصلب القادة استطاع بمركزه القوي التفوق على جميع خلفاء الإسكندر، فهؤلاء حلفائه القدماء يتحالفون عليه بعد
إبسوس، بعد شعورهم بخطره ، فقام باختيار حليف جديد تمثل بدیمتریوس خصمه القديم، الذي كان مكروها من القادة الآخرين ، فتزوج من ابنته ستراتونيك، ودعا صهره الجديد لزيارة سوريا ..
إن هذا التحالف جاء بمثابة نصر لديمتريوس إذ رفع من مكانته بين القادة المتنافسين، إن طموحه لم ينته إذ عمل في طريقة إلى سوريا على ضم عدد من المناطق التي كانت محايدة والاستيلاء على ما موجود فيها من أموال ، كما تمكن من إعادة الساحل الجنوبي لأسيا الصغرى إلى أملاكه .
استلم سلوقس زوجته الثانية بحضور أبيها وأمها بعد قدومهم إلى سوريا، وتم اللقاء بين الملكين بثقة عالية ومنزلة ملكية، قضى الاثنان أوقاتهم من دون حراس ولا يحمل أحدهما السلاح، وبعدها أخذ سلوقس زوجته الجديدة إلى عاصمته أنطاكية بعد نهاية مراسم الاستقبال .
ويذكر عدد من المؤرخين أن ديمتريوس في هذه الأثناء اشتبك بحرب مع بطليموس الأول ملك مصر وكان الذي حرضه هو صهره الجديد سلوقس والذي سعى أيضا إلى الصلح بينهما مرة أخرى ؛ إلا أن ذلك الصلح لم يدم و سرعان ماتطورت الأحداث لينقلب ديمتريوس وسلوقس إلى عدوين مرة أخرى ليقضي أحدهما على الآخر .....
👌 فماذا حدث وماذا كان بعد ذلك ؟! نكمل فيما بعد إن شاء الله
--------------------------------------------------------------------
(*) نشوء الدولة السلوقية وقيامها /د. حسن حمزة جواد
/كلية الآداب بجامعة بغداد بإشراف الأستاذ الدكتور جواد مطر الموسوي ۱٤٢٩ ه - ۲۰۰۸ م / بتصرف ص ٧٥- ٨٢
إضافات
*🚩 جزيرة رودس: أحدى جزر بحر إيجة تقع في المنطقة الجنوبية الغربية لأسيا الصغرى, فصلت عن الساحل بواسطة قناة عرضها سبعة أميال واشتهرت بخصوبتها وتجارتها النشطة. (أفيري، الكتيب الكلاسيكي، P.963)
- بيفن
Bevan، منزل Seleucus، المجلد. 1، ص .58.
*🚩 أنتيجونيا : عاصمة أنتيجونيوس بناها في عام 307-306 ق.م على مسافة خمسة أميال شمال شرق مدينة إنطاكية، موقعها مكان محصن على شكل مثلث تحده من الشمال بحيرة إنطاكية، ومن الجنوب والشرق نهر العاصي، ومن الغرب نهر اركيوشا الذي يخرج من البحيرة ويصب في نهر العاصي، فصارت موقعا منيعا يسهل الدفاع عنه, فضلا عن ما يقدمه نهر العاصي من خدمات. (داوني، إنطاكية القديمة، ص 46).
- رستم تاريخ اليونان، ص 64؛
- كاري، العالم اليوناني، P.40 ؛41
- سيد الناصري، الشرق الأدنى، ص 101.
*🚩 عرف عند اليونانيين باسم سندراکوتیس Sandrakottos .انظر أوليري، دي لاسي ، جزيرة العرب قبل البعثة، ترجمة : موسى على الغول (عمان : وزارة الثقافة، 1990م) ص 485 Frye, Heritage of
- بلاد فارس، ص 163؛ 291 آبار، الخطوط العريضة، VOL.1، P.402).
- روبينسون، ز.، التاريخ القديم (نيويورك: الصحافة الاستعمارية، 1899)P.183
- جريفيث، المرتزقة، ص .54.
- روبنسون التاريخ القديم، P.378.
- يوروسيوس، تاريخ العالم، ص. 251.
Griffith، Mercenaries، P.55.
Trever، الحضارة القديمة، VOL.1، P.473.
pfeiffer، تاريخ العهد الجديد، P.94.VOL.1، P.473؛
- علي، محاضرات، ص118
- حسن سليم ، مصر القديمة، ج14، ص 188.
- أبو اليسر فرح، الشرق الأدنى، ص 125؛
- تارن، New Hellenistic، P.76.
-احمد مختار العبادي، العصر الهلنستي، ص 40؛
Jouguet، الإمبريالية المقدونية، PP.160-161.
Rostovtzeff، التاريخ القديم، المجلد. 1، P.355.
*🚩 نقل سلوقس سكان مدينة أنيجونية إلى عاصمته الجديدة إنطاكية، وإعرابا عن حبه لهم وتخليدا لذكرى تدميره لها أقام في المدينة الجديدة تمثالا من البرونز للألهة توخي أنتيجونيه، وقد صورت وهي ممسكة أمامها بقرن الرخاء والوفرة، وعلى غرار ما اتبع مع تمثال توخي إنطاكية، فقد وضع التمثال تحت سقيفة.ترتكز على أربعة أعمدة وأقيم أمامها مذبح. (داوني، إنطاكية القديمة، ص 53) .
- ابو النصر عمر و تاريخ سوريا ولبنان (بيروت مطبعة - وزنكوغراف طبارة, 1929م) ص 29
- هاداس، م، الثقافة الهلنستية الانصهار والانتشار (نيويورك: كولومبيا جامعة الصحافة، 1959) ص.
*🚩 عن النظام الإداري الاخميني انظر: يحيى وأسامة عدنان بابل في العصر الأخميني (539-331ق.م) رسالة ماجستير غير منشورة (جامعة بغداد: كلية الآداب قسم التاريخ, 2003م) ص 116.
- منح، ألكسندر إلى كليوباترا، P.63.العزاوي
- داود سلمان عبد علي ، تاريخ العلاقات العراقية المصرية من فجر الحضارة وحتى الحرب العالمية الأولى 3000 ق.م - 1914م (بغداد : مطبعة جامعة بغداد ، 1984م) ص 54؛
رولنسون، التاريخ القديم،185؛ P.379
- تارن، New Hellenistic، P.93.
*🚩 ستراتونيك: ابنة القائد الشهير ديمتريوس من زوجته فيلاه Phila، تزوجها سلوقس بعد المصاهرات السياسية التي حدثت بعد معركة أبسوس 301ق.م،اتخذها زوجة له لتقوية علاقته مع عدوه ديمتريوس ضد حلفاءه السابقين الذين أصبحوا أعداء له. (رستم، تاريخ اليونان، ص66) .
*🚩 أحب انطيوخوس الأول زوجة أبيه ستراتونيك، وبسبب ذلك وقع في المرض رافضا البوح بذلك إلى أي أحد، ولكن طبيب القصر هو من اكتشف سبب مرضه، وقص ذلك على الملك سلوقس الأول، الذي تقبل الموقف بالحنان الأبوي الكبير متنازلا عن زوجته الجديدة لأبنه وخليفته.( Bevan, House of seleucus ، المجلد. 1، P.64. روبنسون التاريخ القديم، P.379.
- رستم ، تاريخ اليونان، ص 65.
- برن، تاريخ اليونان، ص 448؛ علي، محاضرات، ص117؛كاري، العالم اليوناني، P.42.
قد تكون صورة ‏نص‏
كل التفاعلات:
٥٧١

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list