رجال حول الرسول ( صلي الله عليه وسلم )
" رحم الله أبا ذر ! يمشي وحده ، و يموت وحده ،
و يبعث وحده "
--------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------
دخلها متنكرا, كأنه واحد من أولئك الذين يقصدونها ليطوّفوا بآلهة الكعبة العظام..
أو كأنه عابر سبيل ضل طريقه, أو طال به السفر والارتحال فأوى إليها يستريح ويتزوّد.
فلو علم أهل مكة أنه جاء يبحث عن محمد صلى الله عليه وسلم, ويستمع إليه لفتكوا به !!!
وهو لا يرى بأسا في أن يفتكوا به, ولكن بعد أن يقابل الرجل إلي قطع الفيافي ليراه, وبعد أن يؤمن به, إن اقتنع بصدقه واطمأن لدعوته.
في صبيحة يوم ذهب إلى هناك , فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم جالساً وحده, فاقترب منه وقال:
عمت صباحا يا أخا العرب..
فأجاب رسول الله عليه الصلاة والسلام:
وعليك السلام يا أخاه.
قال أبو ذر :
أنشدني مما تقول.. !!
فأجاب الرسول عليه الصلاة والسلام:
ما هو بشعر فأنشدك , ولكنه قرآن كريم .
قال أبو ذر :
اقرأ عليّ..
فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو ذر يصغي..
ولم يمض من الوقت غير قليل حتى هتف أبو ذر:
أشهد أن لا اله إلا الله .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
سأله النبي (صلى الله عليه وسلم ) : ممن أنت يا أخا العرب..؟
فأجابه أبو ذر: من غفار..
تألقت ابتسامة على فم الرسول صلى الله عليه وسلم,
واكتسى وجهه الدهشة والعجب..
ضحك أبو ذر كذلك,
فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالإسلام أمامه إنما هو رجل من غفار..!!
فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شأو في قطع الطريق.. !!
وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع.. والغارة على القوافل .
إنهم حلفاء الليل والظلام, والويل لمن يسلمه الليل إلى واحد من قبيلة غفار.
أفيجيء منهم اليوم واحد ليسلم ؟! , والإسلام لا يزال دينا غصّا مستخفياَ !!
يقول أبو ذر وهو يروي تلك القصة بنفسه:
.. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوّبه تعجبا, لما كان من غفار..
ثم قال :
إن الله يهدي من يشاء 
فقد بصر بالحق من غير مساعدة ولا دعوة !!!
روي عنه أنه كان في الجاهلية من الذين يتمرّدون على عبادة الأصنام , ويذهبون إلى الإيمان بإله خالق عظيم !!
فما كاد يسمع بظهور نبي يسفّه عبادة الأصنام وعبّادها, ويدعو إلى عبادة الله الواحد القهار, حتى حث إليه الخطى, وشدّ إليه الرحال .
وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس..
إذن, هو قد أسلم في الأيام الأولى, بل الساعات الأولى للإسلام
كان إسلامه مبكرا.. !!
وحين أسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهمس بالدعوة همسا..
يهمس بها إلى نفسه,
وإلى الخمسة الذين آمنوا معه,
ولم يكن أمام أبي ذر إلا أن يحمل إيمانه بين جنبيه,
ويتسلل به مغادراً مكة, وعائدا إلى قومه...
لقد خلق ليتمرّد على الباطل أنى يكون..
وها هو ذا يرى الباطل بعينيه..
حجارة مرصوصة, عمر عبادها أقدم من عمرها !!
تنحني أمامها الجباه والعقول, ويناديها الناس: لبيك.. لبيك..!!
فتوجه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فور إسلامه بهذا السؤال:
يا رسول الله, بم تأمرني..؟
فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم :
《 ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري 》
فقال أبو ذر:
والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد.. !!
ثم قام من فوره فدخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته:
أشهد أن لا اله إلا الله.. وأشهد أن محمدا رسول الله...
كانت هذه الصيحة أول صيحة بالإسلام 
تحدّت كبرياء قريش وقرعت أسماعها..
صاحها رجل غريب ليس له في مكّة حسب ولا نسب ولا حمى..
ولقد لقي ما لم يكن يغيب عن فطنته أنه ملاقيه..
فقد أحاط به المشركون وضربوه حتى صرعوه..
وترامى النبأ إلى العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم , فجاء يسعى,
وما استطاع أن ينقذه من بين أنيابهم إلا بالحيلة الذكية, قال لهم :
"يا معشر قريش, أنتم تجار, وطريقكم على غفار,, وهذا رجل من رجالها, إن يحرّض قومه عليكم, يقطعوا على قوافلكم الطريق"..
فثابوا إلى رشدهم وتركوه.
فلم يكد في اليوم التالي يلقى امرأتين تطوفان بالصنمين (أساف, ونائلة) وتدعوانهما,
حتى وقف عليهما أبو ذر وسفه الصنمين تسفيها مهينا..
فتصرخ المرأتان, ويهرول الرجال كالجراد, ثم يضربونه حتى يفقد وعيه..
وكلما أفاق صرخ مرة أخرى :
ويخشي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
فيعيد عليه أمره بالعودة إلى قومه, إلى أن يسمع بظهور دين الله على أعدائه فليأت ليدلي بدلوه ..
-------------------------------------------------------------------
رجال حول الرسول.. خالد محمد خالد.. مختصر بتصرف ومصادر أخري .. سنختلف مع الكاتب في بعض النقاط بخصوص أبي ذر في الفقرة القادمة إن شاء الله ..
تابعونا #رجال_حول_الرسول_جواهر أبو ذر الغفاري ج١


إرسال تعليق