المثنى بن حارثة الشيباني قاهر الفرس وفارس فرسان العرب

  المثنى بن حارثة الشيباني

قاهر الفرس وفارس فرسان العرب


-----------------------------------------
المُثَنَّى بنُ حَارثة بن سَلَمَة بن ضَمْضَم بن سعد بن مرَّة بن ذُهْل بن شيبان بن ثعلبة بن عُكَابة بن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل ... الربعي الشيباني. (* أسد الغابة)
(يعني من قبيلة بكر فرع بني شيبان).
قال ابْنُ حِبَّانَ: له صحبة . (*الإصابة في تمييز الصحابة)
قال أَبُو عُمَرَ: كان إسلامه وقدُومه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة تسع، ويقال سنة عشر .. وأورد ابْنُ مَنْدَه في ترجمته شيئًا يُوهم قِدَم إسلامه.(*)
وذكر ثابت في الدلائل أنَّ عمر (بن الخطاب) كان يسمِّيه مؤَمِّر نَفْسه. (*الإصابة في تمييز الصحابة.)
و هو الذي تزوّج سعدُ بن أَبي وقاص امرأَته سَلْمى بنت جعفر. وهي التي قالت لسعد بالقادسية حين رأَت من المسلمين جَولةً فقالت: وَامُثَنَّياه، ولا مُثَنىَّ للمسلمين اليوم ! فلطمها سعد، فقالت: أَغَيْرَةً وجُبْنًا ؟! فذهبت مثلًا. (*أسد الغابة).
وللمثنى أخبار كثيرة في الفتوح ساقها سيفٌ(بن عمر)، والطبري، والبلاذري، وغيرهم. (*الإصابة في تمييز الصحابة)
بعثه أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ سنة إحدى عشرة في صَدْر خلافته إلى العراق قبل مسير خالد بن الوليد إليها،
وذكر عمر بن شبة عن شيوخه من أهل الأخبار ـ أَنّ المثنى بن حارثة كان يُغير على أهلِ فارس بالسّواد، فبلغ أبا بكر والمسلمين خبره،...
فقال عمر‏ : ‏مَنْ هذا الذي تأتينا وقائِعهُ قبل معرفة نسبه؟
فقال له قيس بن عاصم :‏ أما إنه غَيْرُ خامل الذّكر، ولا مجهول النسب، ولا قليل العدد، ولا ذليل الغارة، ذلك المثنّى بن حارثة الشّيبانيّ.
ثم إن المثنى قدم على أبي بكر فقال‏:‏ يا خليفة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ابعثني على قومي؛ فإن فيهم إسلامًا؛ أقاتل بهم أهل فارس، وأكفيك أهْلَ ناحيتي من العدوّ، ففعل ذلك أبو بكر،...
فقدم المثنى العراق، فقاتل وأغار على أهل فارس ونواحي السّواد حَوْلًا مُجَرَّمًا، ..
ثم بعث(المثنى) أخاه مسعود بن حارثة إلى أبي بكر يسأله المدد، ويقول له:‏‏ إن أمدَدْتني وسمعَتْ بذلك العرب أسرعوا إليّ؛ وأذلَّ الله المشركين، مع أني أخبرك يا خليفة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أن الأعاجمَ تخافنا وتتّقينا.
فقال له عمر‏ : ‏ يا خليفة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ابعث خالد بن الوليد مدَدًا للمثنى بن حارثة يكون قريبًا من أهلِ الشّام؛ فإن استغنى عنه أهل الشّام ألحّ على أهل العراق حتى يفتح الله عليه؛ فهذا الذي هاج أبا بكر على أن يبعث خالد بن الوليد إلى العراق.
وكان المثنَّي شْجاعًا شَهْمًا بطلًا، مَيْمونَ النقيبة، حسن الرّأي والإمارة، أَبْلى في حروب العراق بلاء لم يبلغه أحد، وكتب عمر بن الخطّاب في سنة ثلاث عشرة حين ولى الخلافة، وبعث أبا عبيد بن مسعود في ألف من المسلمين إلى العراق، وكتب إلى المثنى بن حارثة أنْ يتلقّى أبا عبيد بن مسعود، فاستقبله المثنى في ثلاثمائة من بكر بن وائل ومائتين من طيئ وأربعمائة من بني ذُبيان وبني أسد، وذلك في سنة ثلاث من ملك يزدجرد، فالتقوا مع الفرس، واستشهد أبو عبيد؛ برك عليه الفيل، وسَلِم المثنّى بن حارثة.
قال ابن السّراج‏ :‏ سمعْتُ عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر بن عديّ الهاشميّ يقول:‏ قُتل المثنى بن حارثة الشيباني سنة أربع عشرة قبل القادسيّة.. (* الاستيعاب في معرفة الأصحاب)
ويذكر ابن الأثير أنه عند (قدوم المثنى بن حارثة الشيباني من العراق على أبي بكر )، وصى أبو بكر عمر رضي الله عنهما (بالمبادرة إلى إرسال الجيوش معه) ، ...
(فلما أصبح عمر من الليلة التي مات فيها أبو بكر أول ما عمل أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشيباني إلى أهل فارس ، ثم بايع الناس ، ثم ندب الناس وهو يبايعهم ، ثلاثا ، ولا ينتدب أحد إلى فارس ،
وكانوا (أي الفرس)أثقل الوجوه على المسلمين ، وأكرههم إليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم وقهرهم الأمم ،..
فلما كان اليوم الرابع ندب الناس إلى العراق ، فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي ، وهو والد المختار ، وسعد بن عبيد الأنصاري ، وسليط بن قيس ، وهو ممن شهد بدرا ، وتتابع الناس .
وتكلم المثنى بن حارثة فقال : أيها الناس ، لا يعظمن عليكم هذا الوجه ، فإنا قد فتحنا ريف فارس ، وغلبناهم على خير شقي السواد ، ونلنا منهم ، واجترأنا عليهم ، ولنا إن شاء الله ما بعدها .
فاجتمع الناس ، فقيل لعمر : أمر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين أو الأنصار .
قال : لا والله لا أفعل ، إنما رفعهم الله - تعالى - بسبقهم ومسارعتهم إلى العدو (يعني بني ثقيف)، فإذا فعل فعلهم قوم وتثاقلوا كان الذين ينفرون خفافا وثقالا ويسبقون إلى الرفع أولى بالرئاسة منهم ،..
والله لا أؤمر عليهم إلا أولهم انتدابا ،
ثم دعا أبا عبيد(الثقفي) ، وسعدا وسليطا ، وقال لهما : لو سبقتماه (يعني لو كنتما سبقتماه لقتال الفرس) لوليتكما ، ولأدركتما بها إلى ما لكما من السابقة .
فأمر أبا عبيد (على جيش العراق)وقال له : اسمع من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشركهم في الأمر ، ولم يمنعني أن أؤمر سليطا إلا سرعته إلى الحرب ، وفي التسرع إلى الحرب ضياع الأعراب ، فإنه لا يصلحها إلا الرجل المكيث . وأوصاه بجنده . فكان بعث أبي عبيد أول جيش سيره عمر ، (* ابن الاثير الكامل في التاريخ )
--------‐----------
🔹️ قصة إسلام المثنى بن حارثة
كان المشهور عن المثنى بن حارثة أنه من أشراف قبيلته وشيخ حربها ورجاحة عقله وإدارته المتميزة في المعارك.
وفي الجاهلية أغار المثنى بن حارثة الشيباني، وهو ابن أخت عمران بن مرة، على بني تغلب، وهم عند الفرات، فظفر بهم فقتل من أخذ من مقاتلتهم وغرق منهم ناسٌ كثير في الفرات وأخذ أموالهم وقسمها بين أصحابه.
قال الْمَرْزَبَانِيُّ: كان مخضرمًا، وهو الذي يقول:
سَأَلُوا البَقِيَّة وَالرِّمَاحُ تَنُوشُهُمْ
شَرْقَى الأَسِنَّةِ والنُّحُورِ مِنَ الدَّمِ
فَتَرَكْتُ فِي نَقْع العَجَاجَة مِنْهُمُ
جَزَرًا لِسَاغِبَةٍ وَ نَسْرٍ قَشْعَمِ
(* الإصابة في تمييز الصحابة)
وفد المثنَى بن حارثة بن ضَمضَم الشّيبانيّ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سنة تسع مع وفد قومه، وكان شهمًا شجاعًا ميمون النقيبة حسن الرأي.
وروى أَبان بن تَغْلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بن أَبي طالب كرم الله وجهه قال :
تلا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام/ 151] الآية
على بني شيبان، وفيهم المثنى بن حارثة، ومفروق ابن عمرو، وهاني بن قبيصة، والنعمان بن شريك، ...
فالتفت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إِلى أَبي بكر فقال: "بأَبي أَنت ! ما وراء هؤلاء عون من قومهم، هَؤُلاءِ غرر الناس".
فقال مفروق بن عمرو، وقد غلبهم لسانًا وجمالًا :
والله ما هذا كلام أَهل الأَرض، ولو كان من كلامهم لعرفناه.
وقال المثنى كلامًا نحو معناه، فتلا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}... [النحل/ 90] الآية،
فقال مفروق : دعوتَ واللّهِ يا قرشي إِلَى مكارم الأَخلاق، وإِلى محاسن الأَفعال، وقد أَفك قوم كَذَّبوك وظاهروا عليك.
وقال المثنى: قد سمعت مقالتك، واستحسنت قولك، وأَعجبني ما تكلمتَ به، ولكن علينا عهد، من كسرى لا نُحدِثُ حَدَثًا، ولا نُؤْوِي مُحْدِثًا ولعل هذا الأَمر الذي تدعونا إِليه مما يكرَهُه الملوك. ..فإِن أَردتَ أَن ننصرك ونمنعك مما يلي بلاد العرب فعلنا.
فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "مَا أَسَأْتُمْ إِذْ أَفْصَحْتُمْ بِالْصِّدْقِ، إِنَّهُ لاَ يَقُومُ بِدِينِ الله إِلاَّ مَنْ حَاطَهُ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهِ".
ثم نهض رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على يد أَبي بكر ..
(* من ترجمة مَفْروقُ بن عَمْرو الأَصَمّ "أسد الغابة")
--------------------‐
🔹️حسن إدارته الشديدة للمعارك
كانت أنباء هزيمة الجسر ثقيلة على المسلمين؛ حتى إن عمر بن الخطاب ظل أشهرًا طويلة لا يتكلم في شأن العراق؛ نظرًا لما أصاب المسلمين هناك، ثم ما لبث أن أعلن النفير العام لقتال الفرس في العراق؛ فتثاقل الناس عليه،..
وعندما رأى ذلك قرر أن يسير هو بنفسه للقتال والغزو، فأشعل سلوكه ذلك الحماسة في قلوب المسلمين، فقدمت عليه بعض القبائل من الأزد تريد الجهاد في الشام، فرغبهم في الجهاد في العراق، ورغبهم في غنائم كسرى والفرس، وقدمت عليه قبيلة بجيلة، واشترطوا أن يقاتلوا في العراق على أن يأخذوا ربع الغنائم التي يحصلون عليها، فوافق عمر.
وبدأت الجموع المجاهدة تتوافد على المثنى، الذي لم يكف عن ترغيب العرب في الجهاد, واكتملت قوات المسلمين تحت قيادة المثنى بن حارثة، في مكان يسمى "البويب" (يقع حاليًّا قرب مدينة الكوفة)، ...
وكان نهر الفرات بين الجيشين، وكان يقود الفرس "مهران الهمداني" الذي أرسل إلى المثنى يقول له: "إما أن تعبروا إلينا أو أن نعبر إليكم"، فرد عليه المثنى: "أن اعبروا أنتم إلينا".
وكان ذلك في (14 من رمضان 14هـ = 31 من أكتوبر 1635م) وقد أمر المثنى المسلمين بالفطر حتى يقووا على القتال، فأفطروا عن آخرهم، ورأى المثنى أن يجعل لكل قبيلة راية تقاتل تحتها؛ حتى يعرف من أين يخترق الفرس صفوف المسلمين، وفي هذا تحفيز للمسلمين للصمود والوقوف في وجه الفرس.
وأوصى المثنى المسلمين بالصبر والصمت والجهاد؛ لأن الفرس عندما عبروا إلى المسلمين كانوا يرفعون أصواتهم بالأهازيج والأناشيد الحماسية، فرأى المثنى أن ذلك من الفشل وليس من الشجاعة, ...
وخالط المثنى جيشه مخالطة كبيرة فيما يحبون وفيما يكرهون؛ حتى شعر الجنود أنه واحد منهم، وكانوا يقولون: "لقد أنصفتنا من نفسك في القول والفعل".
ونظم المثنى جيشه، وأمرهم ألا يقاتلوا حتى يسمعوا تكبيرته الثالثة، ولكن الفرس لم يمهلوه إلا أن يكبر تكبيرة واحدة حتى أشعلوا القتال، وكان قتالاً شديدًا عنيفًا، تأخر فيه النصر على المسلمين،...
فتوجه المثنى إلى الله تعالى وهو في قلب المعركة بالدعاء أن ينصر المسلمين، ثم انتخب جماعة من أبطال المسلمين وهجموا بصدق على الفرس فهزموهم،...
وعندما استشهد "مسعود بن حارثة" وكان من قادة المسلمين وشجعانهم وهو أخو المثنى قال المثنى: "يا معشر المسلمين لا يرعكم أخي؛ فإن مصارع خياركم هكذا"، فنشط المسلمون للقتال، حتى هزم الله الفرس.
وقاتل مع المثنى في هذه المعركة أنس بن هلال النمري وكان نصرانيًّا، قاتل حمية للعرب، وكان صادقًا في قتاله، وتمكن أحد المسلمين من قتل "مهران" قائد الفرس، فخارت صفوف الفرس، وولوا هاربين، فلحقهم المثنى على الجسر، وقتل منهم أعدادًا ضخمة،
وقد سميت معركة البويب بـ"يوم الأعشار"؛ لأنه وجد من المسلمين مائة رجل قتل كل منهم عشرة من الفرس، ورأى المسلمون أن البويب كانت أول وأهم معركة فاصلة بين المسلمين والفرس، وأنها لا تقل أهمية عن معركة اليرموك في الشام.
ومن روعة المثنى أنه اعترف بخطأ ارتكبه أثناء المعركة رغم أنه حسم نتيجة المعركة، فقال: "عجزت عجزة وقى الله شرها بمسابقتي إياهم إلى الجسر حتى أحرجتهم؛ فلا تعودوا أيها الناس إلى مثلها؛ فإنها كانت زلة فلا ينبغي إحراج من لا يقوى على امتناع".
------------------
🔹️ بعض مواقف المثنى بن حارثة مع الرسول صلى الله عليه وسلم
ذكر قاسم بن ثابت فيما رأيته عنه من حديث عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب في خروجهما هو وأبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك قال علي :
وكان أبو بكر في كل خير مقدمًا فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من شيبان بن ثعلبة, فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي، هؤلاء غرر في قومهم وفيهم مفروق بن عمر وهانئ بن قبيصة ومثنى بن حارثة والنعمان بن شريك,
وكان مفروق بن عمر قد غلبهم جمالاً ولسانًا وكانت له غديرتان وكان أدنى القوم مجلسًا من أبي بكر رضي الله عنه ..
فقال له أبو بكر رضي الله عنه: كيف العدد فيكم؟
فقال مفروق: إنا لنزيد على الألف ولن تغلب الألف من قلة,
فقال أبو بكر: كيف المنعة فيكم؟
فقال مفروق : علينا الجهد ولكل قوم جد,
فقال أبو بكر: فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟
فقال مفروق: إنا لأشد ما نكون غضبًا حين نلقى وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد والسلاح على اللقاح والنصر من عند الله يديلنا ويديل علينا أخرى لعلك أخو قريش..
فقال أبو بكر: أوقد بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا,
فقال مفروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك فإلام تدعو يا أخا قريش؟
فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله وأن تؤوني وتنصروني, فإن قريشًا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد",
فقال مفروق : وإلام تدعو أيضًا يا أخا قريش؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151],
فقال مفروق: وإلام تدعو أيضًا يا أخا قريش؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].
فقال مفروق: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال, ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك,
وكأنه أراد أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة, فقال: هذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا,
فقال هانئ : قد سمعنا مقالتك يا أخا قريش وإني أرى أن تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر زلة في الرأي وقلة نظر في العاقبة, وإنما تكون الزلة مع العجلة, ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدًا ولكن نرجع وترجع وننظر وتنظر,..
وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة, فقال: وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا,
فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا واتباعنا دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر وإنا إنما نزلنا بين صريي اليمامة والسمامة..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذان الصريان",
فقال: أنهار كسرى ومياه العرب, فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول, وأما ما كان من مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول, ..
وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثًا ولا نؤوي محدثًا, وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه أنت هو مما يكرهه الملوك, .فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا,
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما أسأتم في الرد إذ فصحتم في الصدق, وإن دين الله لن ينصره إلا من حاط من جميع جوانبه, ...
أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نسائهم أتسبحون الله وتقدسونه",
فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذا,
فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46] ...
ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي, فقال: "يا أبا بكر، أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض، وبها يتجاوزون فيما بينهم".
-----‐--------------
🔹️بعض مواقف المثنى بن حارثة مع الصحابة
عندما أسلم المثنى بن حارثة كان يغِير هو ورجال من قومه على تخوم ممتلكات فارس، فبلغ ذلك الصديق أبا بكر رضي الله عنه، فسأل عن المثنى، فقيل له: "هذا رجل غير خامل الذكر، ولا مجهول النسب، ولا ذليل العماد".
ولم يلبث المثنى أن قدم على المدينة المنورة، وقال للصديق: "يا خليفة رسول الله استعملني على من أسلم من قومي أقاتل بهم هذه الأعاجم من أهل فارس"، فكتب له الصديق عهدًا، ولم يمضِ وقت طويل حتى أسلم قوم المثنى.
🔹️أثر المثنى بن حارثة في الآخرين
وعندما رأى المثنى البطء في الاستجابة للنفير قام خطيبًا في الناس فقال: "أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه؛ فإنا قد فتحنا ريف فارس، وغلبناهم على خير شقي السواد، ونلنا منهم، واجترأنا عليهم، ولنا إن شاء الله ما بعده".
--------------------
🔹️ وفاة المثنى بن حارثة
لمّا ولي عمر بن الخطاب الخلافة سيّر أبا عبيد بن مسعود الثقفي في جيش إلى المثنى، فاستقبله المثنى واجتمعوا ولقوا الفرس بـ(قس الناطف) واقتتلوا فاستشهد أبو عبيد، وجُرِحَ المثنى فمات من جراحته قبل القادسية، رضي الله عنهما.
يقول بن الأثير : (لما ولي عمر بن الخطاب الخلافة، سيَّر أَبا عُبيد بن مسعود الثقفي والد المختار في جيش إِلى المثنى، فاستقبله المثنى واجتمعوا، ولقوا الفرس بقُسِّ الناطف، واقتتلوا فاستشهد أَبو عبيد، وجرح المثنى فمات من جراحته قبل القادسية.)) أسد الغابة.
ويقول ابن عبد البر
(قال ابن السّراج‏:‏ سمعْتُ عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر بن عديّ الهاشميّ يقول:‏ قُتل المثنى بن حارثة الشيباني سنة أربع عشرة قبل القادسيّة) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
---------------------------------------‐---------‐---------------‐--
*أسد الغابة فى معرفة الصحابة لابن الأثير
*الكامل في التاريخ ابن الأثير
*الإصابة في تمييز الصحابة. ابن حجر العسقلاني
* الإستيعاب في تمييز الأصحاب ابن عبد البر الاندلسي
*عيون الأثر في المغازي والسير.
* موقع قصة الإسلام
---------------------------------------‐---------‐---------------‐--
كل التفاعلات:
١٩

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list