سلمان الفارسي - رحلة باحث عن الله - الجزء الثانى

 رجال حول الرسول (صلى الله عليه وسلم)



-------------------------------------------------------------------

🌹 ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت .. من لكم بمثل
لقمان الحكيم ..؟ 🌹 ..*الإمام علي رضي الله عنه
--------------------------------------------------------------------
🔸 سلمان الفارسي .. رضي الله عنه ..
الجزء الثاني .
----------------------------------------------------------------
في الفقرة السابقة علمنا رحلته الطويلة الشاقة في بحثه عن الدين الحق !!
🔹 قبل أن يبعث الله نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ... نفرت نفس سلمان النقية من عبادة النيران التي كان يعبدها قومه ...
فهرب من أبيه بفارس تاركا المال و الجاه و العزوة و اتبع كبار عباد النصاري في الشام ثم في الموصل ثم عمورية في أرض الروم ..
🔹و هناك بشره القسيس الذي كان يخدمه و يتعبد معه بأنه قد أظله زمان النبي المنتظر ... و أنه سيظهر في أرض العرب !!!
🔸لقد ذاق سلمان ذل العبودية في رحلته من عمورية إلى المدينة بعد أن غدر به من حملوه ... و ظل عبدا مملوكا ليهودي ! حتي هاجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة ... فهرول إليه يستطلع الأمر !!!
👌 فما لبث أن عرف سلمان تلك الأمارات التي أخبره بها صاحب عمورية ... إنه لذلك النبي الذي ترقب ظهوره طويلا ... و أنفق عمره في البحث عنه !!
فما انفك يبكي من شدة الفرح ... بكاء غزيرا .. و يقبل النبي صلي الله عليه و سلم ... فلقد انتهت رحلة البحث الطويلة و الشاقة !! ❤
فأي إنسان شامخ كان ذلك الإنسان؟!
و أي جلد ذاك ؟! ... و أي تضحية تلك ؟!
لله درك يا سلمان
🔹🔹🔹🔹🔹
كان أشبه الناس بعمر بن الخطاب في زهده وورعه.. و حكمته و رقة قلبه رضي الله عنهما
🔹 أقام أياما مع أبي الدرداء في دار واحدة.. وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقوم الليل ويصوم النهار .. وكان سلمان يأخذ عليه إكثاره البالغ في العبادة على هذا النحو .
وذات يوم حاول سلمان أن يثني عزمه عن الصوم, وكان نافلة ..
فقال له أبو الدرداء معاتبا :
أتمنعني أن أصوم لربي, وأصلي له..؟ّ
فأجابه سلمان قائلا:
إن لعينك عليك حقا, وان لأهلك عليك حقا, فصم وأفطر, وصل ونم ..
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
🌹 لقد أشبع سلمان علما 🌹. (*1)
وكان رسول عليه الصلاة والسلام يرى فطنته وعلمه كثيرا, كما كان يثني على خلقه ودينه ..
🔹 ويوم الخندق, وقف الأنصار يقولون:
سلمان منا ..
و وقف المهاجرون يقولون :
بل سلمان منا..
فناداهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائلا :
🌹 سلمان منا أهل البيت 🌹
فلله درك ... و ياله من شرف !!!!
🔹 وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقبه بلقمان الحكيم سئل عنه بعد موته فقال:
ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت.. من لكم بمثل لقمان الحكيم..؟
أوتي العلم الأول, والعلم الآخر, وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر, وكان بحرا لا ينزف ❤ (*2)
🔹ولقد بلغ في نفوس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا المنزلة الرفيعة والمكانة الأسمى .
ففي خلافة عمر جاء سلمان إلي المدينة زائرا, فصنع عمر ما لا نعرف أنه صنعه مع أحد غيره أبدا !!!!
إذ جمع أصحابه وقال لهم :
"هيا بنا نخرج نستقبل سلمان".!!
👌 وخرج بهم لاستقباله عند مشارف المدينة .
🔹🔹🔹🔹🔹
🔹 ومن المواقف الخالدة التي لاتنسي و يذكرها له كل المسلمين جيدا ؛ مو قفه يوم الأحزاب :
ففي السنة الخامسة من هجرة المصطفي صلي الله عليه وسلم ؛ ....
خرج نفر من زعماء اليهود قاصدين مكة, ليؤلبوا المشركين على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) و على المسلمين❗
و تعاهدوا معهم على أن يعاونوهم في حرب حاسمة تستأصل شأفة هذا الدين الجديد الذي أقض مضاجعهم و هدد سلطانهم و ما كانوا عليه من ضلال .
🔹 كانت خطة تلك الحرب الغادرة, هي أن يهاجم جيش قريش وغطفان "المدينة" من خارجها ...
بينما سيهاجم بنو قريظة من الداخل, من وراء صفوف المسلمين, الذين سيقعون آنئذ بين شقي رحى تطحنهم, وتجعلهم ذكرى ..!
وفوجئ رسول( الله) والمسلمون يوما بجيش لجب يقترب من المدينة في عدة هائلة وعتاد مدمدم .
👌 فأسقط في أيدي المسلمين, وكاد صوابهم يطير من هول المباغتة.
و قد صوّر القرآن ذلك الموقف, قال الله تعالى :
{ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر َ وَتَظُنُّون َ بِاللَّهِ الظُّنُونَ }
الأحزاب (10)
🔹 أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان وعيينة بن حصن....
يقتربون من المدينة ليطوقوها وليبطشوا بطشتهم الحاسمة كي ينتهوا من محمد ودينه, وأصحابه !!..
فلم تكن قريش وحدها .. بل معها كل القبائل التي رأت في الإسلام خطرا عليها ❗
إنها محاولة أخيرة وحاسمة يقوم بها جميع أعداء الدين الجديد : أفرادا , وجماعات ... وقبائل, ومصالح ❗..
👌 ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب..
🔹وجمع النبي ﷺ أصحابه ليشاورهم في الأمر ..
فأجمعوا على الدفاع و علي القتال ..
ولكن كيف لهم الدفاع .. أمام هذه الأعداد ؟؟!
🔹🔹🔹🔹🔹
🔸هنالك تقدم ذلك الرجل الطويل الساقين, الغزير الشعر, الذي كان رسول الله ﷺ يحمل له حبا عظيما, و تقديرا .
تقدّم سلمان الفارسي فصعد فوق هضبة عالية, و ألقي نظرة فاحصة على المدينة .. فألفاها محصنة بالجبال المحيطة بها.. !!!
❗لكن هناك فجوة واسعة يستطيع الجيش أن يقتحم منها المدينة في يسر ❗
🔹كان سلمان رضي الله عنه قد تعلم في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال....
فتقدم للرسول صلى الله عليه وسلم بخطة لم تعهدها العرب من قبل في حروبها ..
🌟وكانت عبارة عن حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة 🌟
👌 فلم تكد قريش تراه حتى ذهلت من المفاجأة !!
وظلت قواتهم جاثمة في خيامها شهرا وهي عاجزة عن اقتحام المدينة , حتى أرسل الله تعالى عليهم ذات ليلة ريح صرصر عاتية اقتلعت خيامهم , وبدّدت شملهم ❗
ونادى أبو سفيان في جنوده ... آمرا إياهم بالرحيل إلى حيث جاءوا .. فلولا يائسة منهوكة ..!!
🌟 فلقد نصر الله عبده... و أعز جنده .. 🌟
🌟 و هزم الأحزاب وحده !! 🌟
هنالك بشر رسول الله أصحابه بالفتح الكبير .. قائلا لهم :
🌹 الآن نغزوهم ... ولا يغزوننا 🌹 (*3)
🔹🔹🔹🔹 🔹
🔹 كان واليا لأمير المؤمنين عمر على المدائن وكان راتبه بين أربعة وستة آلاف في العام, بيد أنه كان يوزعه جميعا على الفقراء , ويرفض أن يناله منه درهم واحد, ويقول:
أشتري خوصا بدرهم , فأعمله, ثم أبيعه بثلاثة دراهم, فأعيد درهما فيه, وأنفق درهما على عيالي, وأتصدّق بالثالث.. ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت
🔹 دخل عليه سعد بن أبي وقاص يعوده فبكى سلمان.. قال له سعد:" ما يبكيك يا أبا عبد الله.. ؟ لقد توفي رسول الله وهو عنك راض ".
فأجابه سلمان:
🌷 والله ما أبكي جزعا من الموت, ولاحرصا على الدنيا, ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا, فقال: ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب, وهاأنذا حولي هذه الأساود 🌷 يعني بالأساود الأشياء الكثيرة !!
قال سعد : فنظرت, فلم أر حوله الا جفنة ومطهرة, فقلت له: يا أبا عبدالله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك,
فقال يا سعد :
🌷 اذكر الله عند همّتك إذا هممت.. وعند حكمتك إذا حكمت.. وعند يدك إذا قسمت.. 🌷
🔹🔹🔹🔹🔹
🔹وذات يوم وهو سائر على الطريق لقيه رجل قادم من الشام يحمل حمل تين وتمر وقد بدا عليه التعب ..
فأشار إليه أن أحمله عني و أعطيك أجرة !!
فما كان من سلمان إلا أن حمله عنه !!!
وإذ هما على الطريق بلغا جماعة من الناس, فسلم عليهم, فأجابوا واقفين : وعلى الأمير السلام ..
وسارع بعضهم صوب سلمان ليحملوه عنه قائلين:
عنك أيها الأمير..!!
فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي !!
فأسقط في يده, وهربت كلمات الاعتذار والأسف من بين شفتيه, واقترب ينتزع الحمل من سلمان .
ولكن سلمان هز رأسه رافضا وهو يقول :
لا, حتى أبلغك منزلك 🌷
🔹🔹🔹🔹🔹
🔹 وفي مرض موته وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه, نادي زوجته :
"هلمي خبيّك التي استخبأتك "..!!
فجاءت بصرة مسك, كان قد أصابها يوم فتح "جلولاء" فاحتفظ بها لتكون عطره يوم مماته.
ثم دعا بقدح ماء نثر المسك فيه, وقال لزوجته:
إنضحيه حولي .. فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله, لا يأكلون الطعام, وإنما يحبون الطيب ❤ !!
فلما فعلت قال لها:" أجفي علي الباب وانزلي".. ففعلت ..
وبعد حين صعدت إليه, فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده ودنياه .. رحم الله سلمان الفارسي .. الذي أنفق جل عمره في البحث عن الحقيقة ..
🌹 رضي الله عنك يا سلمان 🌹
🌹 و صلي الله علي محمد و آله و صحبه وسلم🌹
--------------------------------------------------------------------
(*1)-صحيح البخاري ج1ص268..مسند احمد ج2ص141..
موارد الظمآن الهيثمي ص 439.الموازنة في التشريع الإسلامي بين المرونة والحزم .أبو آدم سلطان غانيجيف
- عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الجزء الحادي عشر
ص 80
-الطبقات الكبري لإبن سعدرقم الحديث: 4720
(حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : نَزَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مَنَعَهُ سَلْمَانُ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصُومَ مَنَعَهُ ، فَقَالَ : أَتَمْنَعُنِي أَنْ أَصُومَ لِرَبِّي وَأُصَلِّيَ لِرَبِّي ؟ فَقَالَ : إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَصُمْ ، وَأَفْطِرْ ، وَصَلِّ ، وَنَمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " لَقَدْ أُشْبِعَ سَلْمَانُ عِلْمًا " .
--------------
(*2)الطبقات الكبري لإبن سعد..رقم الحديث: 4724
(حديث موقوف) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، قَالَ : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، فَقَالَ : " ذَاكَ امْرُؤٌ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ عَلِمَ الْعِلْمَ الأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الآخِرَ ، وَقَرَأَ الْكِتَابَ الأَوَّلَ وَقَرَأَ الْكِتَابَ الآخَرَ ، وَكَانَ بَحْرًا لا يُنْزَفُ " .
حلية الأولياء لأبي نعيم رقم الحديث: 620(حديث موقوف) .
-مرآة الزمان في تاريخ الأعيان وبذيله (ذيل مرآة الزمان) 1-22 ج4 يوسف بن قز أوغلي/سبط ابن الجوزي‎.
-المدينة المنورة: في عهد الرسالة من حديث القرآن الكريم وبيان السنة المطهرة .. محمد الراوي‎
- مجمع الزوائد 9/158... حلية الأولياء 1/187...سير أعلام النبلاء 2/388 .
--------------
(*3) صحيح البخاري ..كتاب المغازي ..حديث3883 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب نغزوهم ولا يغزوننا..
وأخرج البزار بإسناد حسن من حديث جابر شاهدا لهذا الحديث ولفظه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الأحزاب وقد جمعوا له جموعا كثيرة : لا يغزونكم بعد هذا أبدا ، ولكن أنتم تغزونهم .
-جامع السنة للبخاري 3912 حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابَ عَنْهُ : الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلاَ يَغْزُونَنَا ، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ .
--------------------------------------------------------------------
* رجال حول الرسول ..خالد محمد خالد ..بتصرف و مصادر أخري .
تابعونا #رجال_حول_الرسول_جواهر سلمان الفارسي ج٢
لا يتوفر وصف للصورة.
كل التفاعلات:
١٤
١
١
أعجبني
تعليق
مشاركة

تعليق واحد

الأكثر ملاءمة

اضغط على Enter للنشر.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list