إبن الأثير المؤرخ الشهير

 إبن الأثير المؤرخ الشهير



(صاحب كتاب الكامل في التاريخ )
------------------------------------------------
هو الشيخ، الإمام، العلامة، المحدث، الأديب، النسابة، عز الدين، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الجزري، الشيباني ..[1]،
المعروف بابن الأثير الجزري، الملقب بعز الدين[2]،
وُلد بجزيرة ابن عمر [3]، التابعة للموصل[4]، في سنة 555هـ= 1160م [5]، ونشأ بها في بيئة دينية عريقة في التدين، وبين أسرة علمية أصيلة في العلم [6].
قال عنه الإمام الذهبي في السير :
{ القاضي الرئيس العلامة البارع الأوحد البليغ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ثم الموصلي ، الكاتب ابن الأثير صاحب " جامع الأصول " و " غريب الحديث " وغير ذلك ...
مولده بجزيرة ابن عمر في أحد الربيعين سنة ×أربع وأربعين× وخمسمائة ونشأ بها ، ثم تحول إلى الموصل ، وسمع من يحيى بن سعدون القرطبي ، وخطيب الموصل وطائفة} .[7]
ابن الأثير ورحلته العلمية :
كان والد ابن الأثير ثريًّا يمتلك عدَّة بساتين وقرية، بالإضافة إلى ذلك كان يشتغل بالتجارة إلى جانب وظائفه الحكوميَّة في جزيرة ابن عمر؛ فقد كان رئيس ديوانها ونائب وزير الموصل فيها .. [8]،
وقد سار ابن الأثير إلى الموصل مع والده وأخويه، وسكن الموصل وسمع بها من علمائها، و-أيضًا- قَدِم بغداد مرارًا وسمع بها من الشيوخ، .ثم رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة،...
ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعًا للنظر في العلم والتصنيف، وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها، وكان إمامًا في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به، وحافظًا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة، وخبيرًا بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم ..[9].
ابن الأثير وإخوته :
كان لابن الأثير أخوان أحدهما أكبر منه وهو (مجد الدين أبو السعادات) المبارك، وُلد سنة 544هـ وتوفى سنة 606هـ،
وهو أحد العلماء الأفذاذ له كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول)، وكتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر)،
والآخر أصغر منه، وهو (ضياء الدين أبو الفتح) نصر الله، ولد سنة 558هـ، وتوفى سنة 637م،
وكان من ذوي النبوغ في العلوم الأدبية، وله كتب قيمة منها (المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر) و(الوشي المرقوم في حلى المنظوم) .. [10].
تراث ابن الأثير ووفاته :
كان لابن الأثير باع في التاريخ، حيث ألف في التاريخ العام كتاب (الكامل) وهو مرجع مهم في تاريخ الحملات الصليبية التي شاهد بعضًا منها إلى وفاته، وفيه تحدث أيضًا عن هجوم التتار،
وألف في التاريخ الخاص كتاب (أسد الغابة في معرفة الصحابة)، وكتابه هذا يعلن عن سعة اطلاعه، ومعرفته بالأخبار، وغرامة بالبحث ودقته في النقد، وأصالته في التأليف ..[11]،
ومن تراثه أيضًا
كتاب "اللباب في تهذيب الأنساب "
وكتاب "تاريخ الدولة الأتابكية"
وكتاب" الجامع الكبير" في البلاغة،
وكتاب "تاريخ الموصل" الذي لم يتمه ..[12]،
وكانت وفاته في سنة 630هـ= 1233م [13].
* اتهم ابن الأثير بالتشيع أو ميله لإنصاف الشيعة لكن لا تثبت هذه التهمة كما وجهت له انتقادات لبعض مواقفه من الخلافة العباسية و غيرها وفي الجملة مؤلفاته في التاريخ موثوقة .
-----------------------------------------------------------------
ويكمل الإمام الذهبي في التعريف به :
{ وروى الكتب نازلا فأسند " صحيح البخاري " عن ابن سرايا عن أبي الوقت ، و " صحيح مسلم " عن أبي ياسر بن أبي حبة ، عن إسماعيل بن السمرقندي ، عن التنكتي ، عن أبي الحسين عبد الغافر . ثم عن ابن سكينة إجازة عن الفراوي ، و " الموطأ " عن ابن سعدون ، حدثنا ابن عتاب عن ابن مغيث فوهم ، و " سنن أبي داود والترمذي " بسماعه من ابن سكينة ، و " سنن النسائي " ، أخبرنا يعيش بن صدقة عن ابن محمويه .
ثم اتصل بالأمير مجاهد الدين قيماز الخادم إلى أن توفي مخدومه ، فكتب الإنشاء لصاحب الموصل عز الدين مسعود الأتابكي ، وولي ديوان الإنشاء ، وعظم قدره . وله اليد البيضاء في الترسل ، وصنف فيه . ثم عرض له فالج في أطرافه ، وعجز عن الكتابة ، ولزم داره ، وأنشأ رباطا في قرية وقف عليه أملاكه ، وله نظم يسير .
قال الإمام أبو شامة قرأ الحديث والعلم والأدب ، وكان رئيسا مشاورا ، صنف " جامع الأصول " و " النهاية " وشرحا لمسند الشافعي وكان به نقرس ، فكان يحمل في محفة ، قرأ النحو على أبي محمد سعيد ابن الدهان ، وأبي الحرم مكي الضرير . إلى أن قال : ولما حج سمع ببغداد من ابن كليب وحدث ، وانتفع به الناس ، وكان ورعا ، عاقلا ، بهيا ، ذا بر وإحسان . وأخوه عز الدين علي صاحب " التاريخ " ، وأخوهما الصاحب ضياء الدين مصنف كتاب " المثل السائر " .
وقال ابن خلكان لمجد الدين كتاب " الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف " تفسيري الثعلبي والزمخشري ، وله كتاب " المصطفى المختار في الأدعية والأذكار " وكتاب لطيف في صناعة الكتابة ، وكتاب " البديع في شرح مقدمة ابن الدهان " وله " ديوان رسائل " .
قلت : روى عنه ولده ، والشهاب القوصي ، والإمام تاج الدين ، عبد المحسن بن محمد بن محمد بن الحامض شيخ الباجربقي وطائفة . وآخر من روى عنه بالإجازة الشيخ فخر الدين ابن البخاري .
قال ابن الشعار كان كاتب الإنشاء لدولة صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود ، وكان حاسبا ، كاتبا ، ذكيا ، إلى أن قال : ومن تصانيفه كتاب " الفروق في الأبنية " وكتاب " الأذواء والذوات " وكتاب " المختار في مناقب الأخيار " و " شرح غريب الطوال " . قال : وكان من أشد الناس بخلا .
قلت : من وقف عقاره لله فليس ببخيل ، فما هو ببخيل ، ولا بجواد ، بل صاحب حزم واقتصاد -رحمه الله !
عاش ثلاثا وستين سنة . توفي في سنة ست وستمائة بالموصل .
حكى أخوه العز ، قال : جاء مغربي عالج أخي بدهن صنعه ، فبانت ، ثمرته ، وتمكن من مد رجليه ، فقال لي : أعطه ما يرضيه واصرفه قلت : لماذا وقد ظهر النجح ؟ قال : هو كما تقول ، ولكني في راحة من ترك هؤلاء الدولة ، وقد سكنت نفسي إلى الانقطاع والدعة ، وبالأمس كنت أذل بالسعي إليهم ، وهنا فما يجيئونني إلا في مشورة مهمة ، ولم يبق من العمر إلا القليل . [14]
---------------------------------------------------------------------
[1] الذهبي: سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1405هـ= 1985م، 22/ 353، 354.
[2] ابن خلكان: وفيات الأعيان، تحقق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1900، 3/ 348.
[3] الذهبي: سير أعلام النبلاء، 22/ 354.
[4] ابن الأثير: أسد الغابة، دار الفكر، بيروت، 1409هـ= 1989م، 1/ 7.
[5] الذهبي: سير أعلام النبلاء، 22/ 354، والزركلي: الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، 2002م، 4/ 331.
[6] ابن الأثير: أسد الغابة، 1/ 7.
[7]سير أعلام النبلاء جزء ٢٢ ص ٤٨٩ نسخة اسلام ويب
[8]ابن الأثير: أسد الغابة، 1/ 7.
[9] ابن خلكان: وفيات الأعيان، 3/ 348.
[10] ابن الأثير: أسد الغابة، 1/ 7، 8.
[11] ابن الأثير: أسد الغابة، 1/ 8.
[12] والزركلي: الأعلام، 4/ 332.
[13] الذهبي: سير أعلام النبلاء، 22/ 356، والزركلي: الأعلام، 4/ 331.
[14] السير نسخة اسلام ويب ج ٢٢ ص ٤٨٩- ٤٩١
--------------------------------------------------------------------
كل التفاعلات:
٢١

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list