رجال حول الرسول (صلي الله عليه وسلم)
------------------------------------------------------------------
ومطفئ نار فارس إلى الأبد..!! فلم تعبد بعدها أبدا !!
------------------------------------------------------------------
هذا هو الرجل الذي اختاره عمر ليوم القادسية العظيم..
يعرفنا بنفسه فيقول :
يعني : كان ثالث أول ثلاثة آمنوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ..
ويقول :
فما زال منتصرا أينما غزا !!! وما زالت دعوته مستجابه حتى لقي ربه
يقول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه :
" ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا, فاني سمعته يوم أحد يقول :
" رأى سعد رجلا يسب عليا, وطلحة والزبير فنهاه, فلم ينته,
فقال له:
إذن أدعو عليك,
فقال الرجل :
أراك تتهددني كأنك نبي .. !!
فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين, ثم رفع يديه وقال :
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سبّ أقواما سبقت لهم منك الحسنى, وأنه قد أسخطك سبّه إيّاهم, فاجعله آية وعبرة ..
فلم يمض غير وقت قصير, حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة( نفرت و شردت من صاحبها) لا يردّها شيء...
حتى دخلت في زحام الناس, كأنها تبحث عن شيء, ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها..
وأخذ الصحابة يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون هذا السعيد المحظوظ .. ؟..
فلما قضي ذلك اليوم ...انطلق وراءه عبد الله بن عمرو بن العاص...
سائلا إياه في إلحاح :
دلني على ما تتقرّب به إلى الله من عمل جعلك أهلا لهذه المثوبة..
فقال له سعد :
لا شيء أكثر مما نعمل جميعا !!
كان سعد إذا قدم .. حياه رسول الله صلي الله عليه و سلم و قال لأصحابه مداعبا :
إنه سعد بن أبي وقاص.. جده أهيب بن مناف, عم السيدة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد كان لنبأ سعد مع أمه يوم أسلم ..من عجب ما يذكره
عمر و المسلمون جميعا ..
فيوم أخفقت أمه بجميع محاولاتها لرده أو صده عن سبيل الله..
لجأت إلى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترده عن عزمه ..
لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب, حتى يعود سعد إلى دين آبائه وقومه 
ومضت في تصميم مستميت تواصل إضرابها عن الطعام والشراب حتى أوشكت على الهلاك 
و رغم حبه لها و رغم أنه موقف يلين له الصخر ...
لم يكن سعد ليبيع إيمانه ودينه بشيء, حتى ولو كان حياة أمه !!
وحين كانت تشرف على الموت, أخذه بعض أهله إليها مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت ..
وذهب سعد ورأى مشهدا يذوب له قلبه .. فقال لها :
" تعلمين والله يا أمّه .. لو كانت لك مائة نفس, فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء..
فكلي إن شئت أو لا تأكلي"..!!
فعدلت أمه عن عزمها .. ونزل الوحي في موقف سعد هذا :
مع ذلك و رغم ما بدا لنا في موقفه مع أمه من قوة و حزم .. كان سعد رضي الله عنه رقيق المشاعر قانتا لله أوابا !!!
وكان سعد كثير البكاء من خشية الله.
وكان إذا استمع لرسول الله ﷺ يعظ أصحابه , ويخطبهم, فاضت عيناه من الدمع حتى تكاد دموعه تملأ حجره..
"يا رسول الله, إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة, أفأتصدّق بثلثي مالي..؟
يقول سعد رضي الله عنه
قال النبي ﷺ : لا .
قلت: فبنصفه؟
قال النبي ﷺ : لا .
قلت : فبثلثه ..؟
قال النبي: نعم, والثلث كثير..
وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها, حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك
...... (*4)
ولم يظل سعد أبا لبنت واحدة.. فقد رزقه الله بعد هذا بأبناء آخرين ..
وذات يوم شكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين.. لقد غلبهم طبعهم المتمرّد, فزعموا زعمهم الضاحك, قالوا:" إن سعدا لا يحسن يصلي"..!!
ويضحك سعد م ملء فيه, ويقول:
"والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله.. أطيل في الركعتين الأوليين, وأقصر في الأخريين"..
ويستدعيه عمر إلى المدينة ليعزله فلا يغضب .
" أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة"..؟؟
ليكون إليهم أمر إختيار خليفة المسلمين الجديد قائلا انه اختار ستة قد مات رسول الله وهو عنهم راض..
و قد قال عمر رضي الله عنه لأصحابه وهو يودعهم ويوصيهم :
" إن وليها سعد فذاك.. (أي إن صار سعد هو الخليفة فنعم ).
وإن وليها غيره فليستعن بسعد".
سنعيش مع هذا الصحابي الجليل بطل الإسلام الخالد ثلاث فقرات أخري قادمة إن شاء الله ... هي من أروع ما سجل التاريخ للأبطال .
-------------------------------------------------------------------
(*1) البخارى 5855 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ .
----------
(*2)تخريجُ حديث: ((يطلعُ عليكم الآن رجل من أهل الجنة))، وهو سعد بن أبي وقاص المُبشَّر؛ حيث أعَلَّه قومٌ سندًا ومتنًا: المسألة الأولى: الكلام على إسناده: حيث ورد من طرقِ أربعةٍ من الصحابة رضي الله عنهم:
الحديث الأول: حديث أنس بن مالك، وهو المشتهر في الباب:
الحديث الثاني: حديث عبدالله بن عمرو، وهو المذكور أنه تَبِع ذلك المُبشَّر إلى بيتِه: قال أحمدُ (2/ 222)..
الحديث الثالث: حديث عبدالله بن عمر: رواه عنه سالم و أيوب.
الحديث الرابع: خرَّجه ابنُ الفاخر في موجبات الجنة: بابٌ في ذكر: "يطلع عليكم رجل من أهل الجنة" (398)رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/94008/#ixzz5iD5FGduq
-----------
(*3)الترمذي – في جامعه ( 6 / 104 رقم 3752 ) ... أخرجه الطبراني في الكبير ( 1 / 144 رقم 323 ) وكذ ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 1 / 168 رقم 211 و 213 ) كلاهما من طريق أبي أسامة عن مجالد به , - وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة ( 2 / 751 ) وكذا ابن سعد في الطبقات ( 3 / 137 ) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن مجالد به . - وأخرجه أبويعلى في مسنده ( 4 / 42 و 78 رقم 2049 و 2101 ) من طريق علي بن مسهر عن مجالد به – و كذا أخرجه الحاكم في مستدركه ( 3 / 498 ) من طريق اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن جابر به , وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . - وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ( 2 / 114 رقم 1018 ) من طريق صفوان بن عمرو عن ماعز التميمي عن جابر به .
-------------
(*4) صحيح مسلم باب الوصية بالثلث 1628 حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبيه قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال قلت أفأتصدق بشطره قال لا الثلث والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قال قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم .
-------------------------------------------------------------------
#رجال_حول_الرسول_جواهر سعد بن أبي وقاص ج١
.. خالد محمد خالد بتصرف واسع ... و مصادر أخري .
تابعونا


إرسال تعليق