تاريخ التتار الأول (12)
إمبراطورية جنكيز خان
--------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------
وقسم المغول قواتهم إلى ثلاثة جيوش رئيسية :
واشتط جنود المغول في القتل والسلب والنهب دون أن يجرؤ أحد من سكان هذه المناطق على مقاومتهم أو حتى مجرد سماع اسمهم !!
وقد استولى الرعب والفزع على قلوب الأهالي إلى الحد الذي يتضح فيما ساقه ابن الأثير من قصص تذكي لهيب الأسى في النفوس وتثير الشجون 
تلك القصص التي قد يتوهم القارئ أنها سيقت على سبيل المبالغة لولا أنها جاءت على لسان مؤرخ يعتبر ثقة فيما رواه، يقول:
{
ولقد حكى عنهم حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الذي ألقاه الله سبحانه وتعالى في قلوب الناس حتى قيل إن الرجل منهم كان يدخل القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس فلا يزال يقتلهم واحداً بعد واحد ولا يتجاسر أحد أن يمد يده إلى ذلك الفارس
}
وذلك لأن الأهالي هناك لم يكونوا على وفاق مع السلطان جلال الدين وعندما تأكدوا من ضعفه ثاروا عل الحكام الخوارزميين وقتلوهم وقطعوا رؤوسهم وأرسلوها إلى المغول تقرباً إليهم
فما كان من المغول إلا أن وافقوا على هذه العروض، ودخلوا المدينة، ولكنها سلمت من التخريب، والتدمير إذا قيست بغيرها من المدن ،
---------------------
* هذا يوكد الرأي القائل أن التتار تأخروا في غزو بغداد و فضلوا غزو آسيا الصغري (تركيا و أذربيجان و جورجيا) وروسيا و أوربا توهما لقوة الخلافة العباسية حسبما نقل إليهم الصليبيون من معلومات واكتفوا بمناورات العراق.
....جواهر
---------------------
فلما شعر الخليفة يتهدده الخطر، أسرع وأعلن الجهاد بعد أن جمع مجلساً من العلماء أفتوا بأن الغزو في سبيل الله خير من الحج إلى بيت الله،
فكان أن تجمع جيش كبير بقيادة مجاهد الدين الدواتدار ، واستطاع أن يهزم المغول بالقرب من تكريت ما بين دجلة وجبل (حَمْرَين) وأن يفك أسر عدد كبير من المسلمين كانوا قد وقعوا في أيدي المغول أثناء قتالهم في إربل،
و استمر المغول في مهاجماتهم لجورجيا وأرمينية ودمروا وخرّبوا ولكن المغول عادوا وأحسنوا معاملة أرمينية وجورجيا وسلكوا معهما نفس السلوك الذي سلكوه مع فارس وكرمان ؛
وكذلك سيطر المغول سيطر كاملة على الأقاليم الشرقية من الدولة الخوارزمية، دون أن يجدوا أدنى مقاومة، فسلمت سجستان وغزنة وكابل وحدود السند ،
واستطاع المغول السيطرة على سلاجقة الروم عام 640هـ/1243م بعد انتصارهم عليهم في معركة عنيفة بموضع"كوسة طاغ" ووضع الأناضول بعدها في قبضة المغول وخضع السلطان غياث الدين لخان المغول وألتزم بدفع جزية سنوية له .
--------------------------------------------------------------------
فلما تولى أوكتاي حكم المغول أعد العدة لفتح هذه البلاد، فسير جيوشه إليها سنة 627هـ/1229م، وذلك في نفس الوقت الذي كان جنوده في إيران يتعقبون السلطان جلال الدين منكبرتي ؛
وقد تحرك أوكتاي بنفسه مع أخويه جغتاي وتُولوي إلى سهل (هوانج هو) الذي يطلق عليه المغول (فزاموران) ثم قسموا قواتهم إلى جيشين رئيسيين :
وعلى أثر ذلك تقدم الوزير الحكيم (يي ليو جوتساي) إلى أوكتاي ملتمساً ألا يأمر بتدمير المدينة، بل يلحقها بالأملاك المغولية، واستجاب لطلبه ،
فلما خابت آمالهم، نشبت الحرب بينهم وبين المغول وكانت هذه فرصه سانحة للمغول للقضاء على هذه الأسرة أيضاً، وضم أملاكها إلى حوزتهم ولكن تم هذا في عهد خلفاء أوكتاي .
-------------------------------------------------------------------
وكان القائد المغولي المشهور (سبوتاي) يتولى القيادة الفعلية وقد تمكن هذا الجيش من الاستيلاء على كل المنطقة الواقعة بين جبال الأورال وشبه جزيرة القرم التي كانت موطناً للباشقرد والبلغار، وهزم حكام روسيا،
وأحرق مدينة موسكو، ودمر مدينتي سوزدال وفلاديمير، فاشتعلت النيران في سوزدال على حين شهدت فلادميرير عند سقوطها عنوة أفظع المناظر، إذ دارت المذبحة في كل السكان الذين لجأوا إلى الكنيسة وسط لهيب النار،
ثم نهبوا إمارة غاليسيا الروسية، وبذلك سقطت في أيديهم روسيا بأكملها، واستمرت تلك المناطق الشاسعة خاضعة للمغول مدة قرنين ونصف حتى (1490م)
وبعد أن تم فتح روسيا، انقسمت جيوشهم إلى قسمين:
وقد تمكن القسم الأول من التغلب على جيش متحالف من البولونيين والألمان يبلغ تعداده 30 ألف جندي، واستولى المغول على مدينة ( بِرسلاو )
وتقدموا حتى مدينة برلين، بعد أنزلوا بالسكان الفناء والهلاك وبالمدن الخراب والدمار وفي هذا الاقليم وحده، جمعوا أكياساً ملأوها بآذان ضحاياهم وقتلاهم فبلغ مجموعها 270000 أذن أخذوها معهم دليلاً على ما كانوا يفخرون به من بأس وسطوة 
وأما القسم الثاني فقد تغلب أيضاً في نفس الوقت على المجريين واستولى المغول على عاصمتهم ( بودابِست) وتقدموا إلى فيينا من جهة وإلى سواحل بحر الأدرياتيك من جهة أخرى،
--------------------------------------------------------------
وتم استدعاء باتو وسبوتاي لحضور القوريلتاي والاشتراك في انتخاب الخان الجديد،
وبذلك سلمت أقاليم غرب أوربا من خطر محقق كان ينتظرها على أيدي هؤلاء المغول ..
كان أوكتاي ولوعاً إلى أقصى حد بالشرب والإدمان على الخمر وقد تسبب هذا في ضعفه يوماً بعد يوم، ولم يتيسر للخاصة ولا الأصفياء منعه من ذلك، بل كان يكثر من الشراب رغماً عنهم .
وعندما كانت جيوشه تحارب في أوربا، ظل مدة سبع سنوات عاكفاً على اللهو والمتعة والشراب إلى أن أثر هذا على صحته، وفي إحدى الليالي عندما حان أجله، أفرط في الشراب، فتوفي وهو نائم وكان ذلك في سنة 639هـ/1241م .
---------------------------------------------------------------------
كذلك نجح في تنظيم الشئون المالية، وضبط عمليات الداخل والخارج، وإلى هذا الوزير يرجع الفضل في إعداد ميزانية ثابتة للإمبراطورية المغولية،
إذ ألزم الصينيين بأن يأدوا ضرائب معينة نقداً ونوعاً، بما يجري تقديره من اثواب الحرير وكميات الحبوب على حين يدفع المغولي عشرة في المائة مما يحوزه من قطعان الخيل والماشية والغنم،
فقام الأب والابن بتعمير ما خربه المغول، وأخلصاً في خدمة الناس وإصلاح أحوالهم وإدارة تلك المناطق أحسن إدارة ،
وأقاموا في وسطه مقصورة عالية وأنجزوا ذلك المبنى في أكمل صورة وأتم نسق، ثم عكفوا على زخرفتة وتزيينه بمختلف فنون النقش والتصوير ؛
وامر أوكتاي بأن يبني كل من الإخوة والأبناء وسائر الأمراء والملازمين له دوراً فخمة حول هذا القصر فامتثلوا جميعاً لأمره ؛
وعندما تمت هذه المباني واتصل بعضها ببعض كونت مجمعاً عمرانياً رائعاً وكان ذلك بإشراف أمهر المهندسين الصينيين الذين قد أحضرهم معه ،
--------------------------------------------------------------------
وتنفيذاً لهذه السياسة درج على تحريض كبار الشخصيات المغولية من الأمراء والقواد لكي يوشوا بالمسلمين عند أوكتاي حتى يتغير عليهم ويعمل على الخلاص منهم،
فلما سمع أوكتاي هذا الحديث، وكان ذكياً ومحباً للمسلمين، أدرك بفراسته على الفور أن هذا الكلام كذب ومحض افتراء، وأنه من إيحاء أخيه الظالم جغتاي،
ثم دعا أوكتاي إلى عقد اجتماع كبير حضره كبار الشخصيات من المغول وحكام الممالك وأمر باستدعاء ذلك الراهب، وكلفه بأن يعيد سرد رسالة جنكيز خان على مسمع من الحاضرين ففعل،
بعد ذلك قال أوكاتي : ينبغي أن تكون لكل دعوى حجة وبرهان حتى يتبين الصدق من الكذب، والصحة من السقم فأمن الجميع على ما قال أوكتاي،
ثم توجه الخان إلى الراهب وسأله : أتعرف المغولية أم التركية أم الإثنين معا ً؟! ..
فأجاب الراهب : إنني أعرف التركية فقط، !
عندئذ قال أوكاتي : إن جنكيز خان كان لا يعرف سوى المغولية وأنت لاتعرف سوى التركية، فبأية لغة إذن بلغك هذا الأمر ؟! هل بالمغولية أو بالتركية ؟!
فلما تأكد الراهب أنه قد افتضح أمره، لم يحر جواباً، واعتراه الخجل وعلى هذا اتضح للجميع كذبه ونفاقه؛
ولكن أوكتاي لم يدع هذه الفرصة تمر دون أن يلقن هذا الراهب درساً لاذعاً في الأخلاق فقال له :
إنني لن أستبيح دمك احتراماً لأخي جغتاي، فعد من حيث أتيت، وقل لجغتاي وزمرته: أن كفواً أيديكم عن إيذاء المسلمين لأنهم إخوتنا وأصدقاؤنا وقد استمدت مملكتنا القوة منهم وبعونهم أصبح العالم مسخراً لنا وطوع أمرنا.
واتفق أن راه في السوق رجل تركي من القبجاق، فتعقبه وتسلق السطح، وقيد ذلك المسلم وسحبه إلى بلاط القآان، فأرسل القآان نوابه للتحقيق، وعندما أطلعوه على ما جرى قال : إن الرجل الفقير قد احترم القانون ﻷنه ذبح سرا ، وهذا التركي ترك القانون، لأنه صعد إلى دار الفقير، وبهذا نجا المسلم وقتل القبجاقي !!
--------------------------------------------------------------------
كذلك كان يرغب"كوتان" الابن الثاني لأوكتاي في تولي هذا المنصب بعد أبيه، وكان هناك فريق آخر يرى التقيد بوصية الخان الراحل، واختيار حفيده الطفل"شيرامون" ليكون خاناً، أعظم للمغول،
إذ أراد أن يغتصب العرش بالقوة، وتوجه لتنفيذ هذه الخطة إلى معسكر القآان بجيش جرار مزود بالعدة والعتاد، فهاج الجند والأتباع ،
فنجحت في هذا السبيل، إذ ندم أوتجكين ومهد سبيل الاعتذار، ثم قفل عائداً إلى موطنه، ولكن توراكينا خاتون لم تأبه بهذه المحاولات، وصممت على أن يتولى ابنها كيوك هذا المنصب،
ولبلوغ الغاية، صارت تبذل قصارى ما في جهدها لمدة تربو على أربع سنوات في سبيل اجتذاب الأقارب والأمراء بأنواع التحف والهدايا حتى ضمت الأغلبية إلى صفها ، وصاروا رهن إشارتها،
وكانت هذه المرأة غاية في الذكاء والكفاءة وموضعاً للثقة التامة، وكاتمة أسرار الخاتون، وكان عظماء البلاد يتخذونها أداة لتحقيق أغراضهم،
فأخذت توراكينا خاتون تعزل بمشورة تلك الحاجبة الأمراء وأركان الدولة ممن كانوا يتقلدون المناصب الكبرى في عهد أوكتاي ؛
وعندما تأكدت"توراكينا خاتون" من أنها أصبحت تملك الورقة الرابحة ووجدت أن الظروف كلها مهيأة لنجاح خطتها، أرسلت الرسل إلى كبار الشخصيات المغولية من جميع الأطراف والأمصار لحضور جلسة القوريلتاي التي سوف ينصب فيها كيوك رسمياً خاناً أعظم .
---------------------------------------------------------------------
تنصيب كيوك خاناً أعظم للمغول ثم وفاته و تنصيب منكو خان ؛ و التحالف المغولى الصليبي .

إرسال تعليق