تاريخ التتار الأول (18)
إمبراطورية جنكيز خان
----------------------------------
مازلنا مع د. سلمان العودة و :
الأدوار الخفية في سقوط بغداد
--------------------------------------------------------------------
هو محمد بين محمد بن الحسن نصير الدين الطوسـي، أبو عبد الله، أو أبو جعفـر، أحد الفلاسفة والمنجمين، ولد بطوس – قرب نيسابـور – سنة سبع وتسعين وخمس مائة، ووفاته ببغـداد سنة اثنين وسبعين وست مائة .
كان له اهتمام بالعلوم العقلية، وكان رأسا في علوم الأوائـل، وله اهتمام بالفلسفة، وقد عدد الزركلي طائفة غير قليلة من كتبه .
أما عقيدته، فقد كـان فاسد المعتقد، حكم عليه بعض العلمـاء بالإلحاد ونسبوا إليه عبـادة الأصنـام، ورام تغيير القـرآن والصلاة فلم يقدر عليه ؛
يقول ابن القيـم :
واتخذ للملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمـام الملحدين ابن سينا مكـان القـرآن فلم يقـدر على ذلك فقال :
وقف ابن القيـم على كتاب له سماه (مصارعة المصارعة) عارض فيه الشهرستاني في كتاب (المصارعة) الذي رد فيه على ابن سينا في القول بقدم العالم وإنكـار المعـاد، ونفي علم الرب وقدرته، وخلقه للعالم.
و يقول ابن القيـم:
ثم يختم ابن القيـم القـول في معتقـده ويقـول:
ولعـل هذا يفسـر لنا علاقتـه بالإسماعيليـة وتأليفه كتـاب (أخلاق ناصـري) لمحتشم الإسماعيليـة ناصـر الدين أبو الفتح عبد الرحيم ت655هـ.
بـل تحدثنا كتب التاريـخ أن الطوسـي كـان يقيم مع الإسماعيلية في قلعـة (ميمـون دز ).
أما القول بأن إقامته – ومـن كان معه – مجبرين، وأنهم سئموا الإقامة عند الإسماعيلية فذلك يحتـاج إلى دليل يعضده.
وإلا فكيـف نفهم أن الإسماعيلةي لفرط ثقتهم فهي وتقدمه عندهم كـان هو مبعوثهم إلى هولاكو حينما هدد زعيمهم (خورشـاه) الذي استشار أركان دولته فاستقر رأيهم على أن يرسل إلى هولاكو الخواجة نصيـر الدين الطوسـي مع طائفة من الوزراء والأعيـان والأئمة ومعهم الهـدايا والتحف، فوصلوا إليه في شـوال سنة 654هـ .
وكان الطوسـي كذلك على صلة بالنصيريـة وقد ألف كتـابا وضعه لهم، وليس بمقنع مقولـة الصفـدي – وهو ينقل هذا الخبر :–
فعقيـدة الطوسـي – السالفة- تخوله لمثل هذا وأزيـد.
ويبـدو أن الطوسـي يجيد التلوّن ولديه القدرة على العيش في أي بيئة، بدليل أنه أظهر الصدق والإخلاص عند مقابلته لهولاكو، الأمـر الذي جعل له عند هولاكو منـزلة عاليـة، فكـان يقربـه ويستـشيـره ويطيعـه.
وهو و إن وزر للإسماعيلية فقد كـان مرافقـا لـهولاكو حين افتتح قلاعهم (الألمـوت )، وانتقـل من الوزارة عند الإسماعيليـة إلى الوزارة عند هولاكـو التتـري إذ انتخبه ليكون في خدمتـه كالوزيـر المشيـر .
والطوسـي هو مبعوث هولاكو إلى الحلّة .
وحين عـاد هولاكو إلى بغـداد كان الطوسـي مع ابن العلقمـي في صحبته، ويقال إنهم هم الذين حسَّـنوا له قتل الخليفة العباسـي وعدم المصالحة معه .
ويحـدد ابن القيـم دور الطوسـي مع التتـر في محنة بغـداد ويقول – إثر حديث عن الرافضة عموما -:
واشتفـى هو لنفسه فقتـل الخليفة والقضـاةوالفقهـاء والمحدثيـن، واستبقـى الفلاسفة والمنجميـن والطبائعيين والسحـرة ونقل أوقاف المدارس والمساجـد والربط إليهم وجعلهم خاصته وأوليـاءه) ...
---------------------------------
لم يكـن دور الرافضـة ينتهي عنـد حدّ هؤلاء، فثمـة شخصيـات ومواقـف أخرى نذكـر منها:
وهل تسلم ديـار الرافضة ومشاهدهم من بطـش التتـر لولا المصانعة والمواطـأة والمكاتبـة ؟
ولقـد بلغ الأمـر أن من دخـل دور الرافضة فهو آمن، وكذلك تخلّص (ابن أبي الحديـد) صاحب (شرح نهـج البـلاغة) من مقتلة المغـول لكونه في دار ابن العلقمـي، ثم حضـر عنـد الخواجـة نصير الدين الطوسـي ففوّض إليه خزائـن الكتب ببغـداد مع غيـره ...
ونقـل (المجلسـي) أن ابن أبي الحديـد ألف (شرح نهج البلاغـة) وأنشأ قصائـد (السبع العلويـات) لأجـل ابن العلقمـي وبإسمه .
وكذلك يبـدو أثـر التقارب والممالأة واضحا جليا بين الرافضة والتتـر، ولئن لم يستسغ بعض المؤرخيـن من أهل السنة ذكره كله أو بعضه في بطـون الكتب كمـا أشار ابن الأثيـر، ..
فها هم المؤرخون الرافضة لا يرون بأسا من ذكره بل ربمـا اعتبـروه مفخـرة ودهاء كمـا وصف (الطهرانـي) دور ابن العلقمـي، وكمـا حاول (ابن الطقطقـي) المدافعـة لكن دون جـدوى .
---------------------------
ومع التقـارب بين الرافضة الإسماعيليـة في المعتقد فقد كشـف ابن الأثيـر بجـلاء عن دور مبكـر للإسماعيليـة بدخول التتـر بلاد المسلمين ؛
فقـد أرسل مقـدم الإسماعيليـة الملاحـدة سنة 628هـ إلى التتـر يعرفهم ضعف جـلال الدين بالهزيمـة الكائنـة عليه من علاء الدينكيقبـاذ ومن الأشرف، ويحثهم على قصده عقيب الضعف، ويضمن لهم الظفـر به للوهن الذي صار إليه .
ويعلق ابن الأثيـر على سياسـة جـلال هذا ويقول:
-------------------------------------------------------------------
ملخص أسباب سقوط الخلافة العباسية و بغداد .. الفقرة القادمة إن شاء الله

إرسال تعليق