تاريخ التتار الأول (9)
إمبراطورية جنكيز خان
--------------------------------------------
في حين لا نري ذلك أبدا !!
لأننا حتي الآن و بعد كل هذه الملايين التي ذبحها لم نره واجه جيوشا حقيقية و لا دخل معارك متكافئة ؛ و كل ما يفعله لا يدل إلا على خوفه ورعبه الشديد و نذالته !!
و تلك الخسة و ذلك الغدر المشين و ذلك النهم والجشع لنهب الثروات و الأموال إلى الحد الذي دفعه لشق بطون الناس بما فيهم جثث القتلى بحثا عن الجواهر ! ....
لا علاقة لها أبدا بخصال الأبطال ولا يمكن وصفها بالشجاعة بل هي خصال الجبناء و سفلة الخلق 
لكن للأسف لم يواجه التتار جيشا قويا إلا في معركة عين جالوت و في أحد معاركه في أوربا و لم يعاودوا الكرة بعدهما بل انتهي بهم الأمر إلى النكول و الإرتداد على أعقابهم و اندحار إمبراطوريتهم و سقوطها
-------------------------------------------------------------------
-----------------------------------
وترجع شهرة هذه المدينة إلى أنها كانت من أمهات المدن الخوارزمية، فضلاً عن قيمتها التجارية بسبب وقوعها على إحدى الممرات التجارية الهامة في وسط آسيا،
وكانت هذه المدينة عامرة بمبانيها آهلة بسكانها حتى قيل أنه كان بها ألف ومئتان من المساجد الكبيرة ومثلها من المساجد الصغيرة،
كما كان بها حمامات عديدة خاصة بالأجانب والتجار الذين يفدون على المدينة ،
وبرغم استسلام هذه المدينة في سنة 618 هـ /1221م لم يعفها جنكيز خان من التخريب، كما لم يعف أهلها من القتل
ويظهر من تغيير جنكيز خان خطته الحربية انه أراد أن يؤمن أملاكه وجيوشه في هذه النقطة .
---------------------------------
وقد سار توجاش إلى مدينة نسا ولما إقتربت إحدى كتائبه من المدينة سلط المسلمون سهامهم على رجالها فقتل عدد كبير، كما قتل (بلجوش) قائد هذه الكتيبة ؛
ولما وصل توجاشر بجيوشه، أمر بأن ينصب حول المدينة عشرون منجنيقاً، وبعد خمسة عشر يوماً استطاع المغول أن يحدثوا ثغرة في حوائطها واحتلوها ليلاً،
ولما طلع النهار بدأوا يثأرون لمقتل القائد بلجوش، فأخرجوا جميع السكان وأمروا بربطهم الواحد بجوار الآخر، كما أمروا بربط ذراعي كل رجل وراء ظهره، ثم قتل المغول جميع النساء والرجال والأطفال حتى قيل إن عدد من قتل من سكان هذه المدينة بلغ أكثر من سبعين ألفاً 

ولم يمد التتار أيديهم إلى السلب والنهب إلى أن حشروهم في ذلك الفضاء الواسعة بالصغار والنساء والضجيج يشق جلباب السماء والصياح يسد منافذ الهواء،
ثم أمروا، بأن يكتفوا بعضهم بعضاً ففعلوا ذلك خذلانا، وإلا فلو تفرقوا وطلبوا الخلاص عدواً (يعني لو أنهم فروا جريا ) من غير قتال والجبل قريب، لنجا أكثرهم، 
فحين كتفوا جاءوا إليهم بالقوس وأضجعوهم على العدى وأطعموهم سباع الأرض وطيور الهوا، 
فمن دماء مسفوكة وستور مهتوكة وصغار على ثدى أمهاتها المقتولة متروكة...
وكان عدة من قتل بلسان أهلها ومن انضوى إليها من الغرباء ورعية بلدها سبعون ألفاً ، }


وقد استولى الرعب والفزع على النفوس حتى كان الأسير أحسن حالاً ممن أقام في منزله لأنه أصبح لا يعرف شيئاً عن المصير الذي سيؤول إليه 
وكان المغول يرغمون حكام المقاطعات وأتباعهم على الاشتراك في أعمال الحصار، ومن أبى منهم قتل شر قتلة
--------------------------------
وتحرك الجيش المغولي بقيادة تولوي واستطاع المغول إبادة عشرة آلاف رجل من الخيالة التركمان كانوا يعسكرون على مقربة من المدينة، فاستدرجوهم إلى كمين وقتلوا عدداً كبيراً منهم 
وفر الباقون بعد أن غنم المغول منهم عدداً كبيراً من قطعان الماشيةالتي نهبوها من مدينة مرو،
وكان أمام المحاصرين منفذان للنجاة، ولكن المغول فطنوا إلى هذين المنفذين وقضوا الليل على حراسة الأسوار والمنافذ ليحولوا دون خروج الأهالي والجيوش الخوارزمية منها،
فوعدهم المغول بتلبية مطالبهم حتى أن مدير الملك خرج بنفسه إلى معسكر المغول يحمل الهدايا إلى تولوي، الذي أكد له أنه سيبقيه في حكم هذه المدينة
وطلب تولوي من مدير الملك أن يحضر له وأعيان المدينة كذلك ليخلع عليهم عليهم الخلع ويمنحهم الهبات، 
فأرسل مدير الملك في استدعائهم، ولما حضروا إلى معسكر المغول ربطهم تولوي ومعهم مدير الملك، وطلب منهم أن يعدوا له قائمتين طويلتين.
وبالفعل جاءوا بالوفد الكبير وبدءوا في قتله واحداً واحداً بالسيف والناس ينظرون ويبكون.
وبدأ المغول يقتلون كل سكان مرو، الرجال والنساء والأطفال، وقالوا إن المدينة عصت علينا وقاومت، ومن قاوم فهذا مصيره .
وهكذا أصبحت مدينة مرو أثراً بعد عين وهلك سكانها أجميعن الذين قدرهم ابن الأثير بسبعين ألفاً، وأما الجويني فقدر هذا العدد في كتابه تاريخ جهان كشاي فذكر أنه بلغ مليوناً وثلاثمائة ألف رجل عدا الجثث التي كانت في أماكن خفية .


-----------------------------------
وقد وجد القائد الذي حل محله في القيادة أنه لا يملك القوة الكافية للاستيلاء على هذه المدينة فرفع عنها الحصار، تاركاً هذه المهمة الشاقة إلى أن يأتي جيش تولوي

وتفرغ هو للاستيلاء على بعض الحصون المجاورة ،
وأراد تولوي أن يثأر لموت (توجاشر) الذي قتل أمام أسوار هذه المدينة عندما حاول الاستيلاء عليها قبل وصول تولوي بجيوشه،
وكان الأهالي قد أساءوا إلى فصائل المغول التي كانت تظهر تباعاً بالقرب من المدينة فكانوا يقتلون من يستطيعون قتله، ثم أخذوا أهبتهم للاستعداد عندما علموا أن المغول سيهاجمون المدينة،
وعرضوا على تولوي التسليم وتعهدوا بأن يؤدوا للمغول ضريبة سنوية، ولكن تولوي الذي كان صدره يغلي ونفسه تتحرق شوقاً للانتقام لمقتل زوج شقيقته توجاشر، رفض كل العروض التي عرضها عليه أهالي هذه المدينة ، 

واستمر القتال طول النهار والليل، ثم استطاع المغول أن يخترقوا الحصون ويحدثوا في حوائطها ثغرات عديدة مكنتهم من دخول المدينة من جميع جهاتها وأصبحت شوارعها ومنازلها مسرحاً للحروب، 
وأخيراً تمكن المغول من احتلال المدينة، وأخذوا يثأرون لمقتل توجاشر، وقد دخلت زوجة ذلك القائد وهي ابنة جنكيز خان المدينة يصحبها عشرة آلاف رجل وقتلوا كل من صادفهم من رجال ونساء وأطفال، ولم يتركوا حتى القطط والكلاب ، 



وقد استمر تخريب المدينة خمسة عشر يوماً زالت فيها معالمها، ولم يبق المغول إلا على أربعمائة رجل من أصحاب الحرف والمهن للانتفاع بهم،

وقد ظهر فعلاً عدد منهم أجهز عليهم الجيش المغولي،، 
-----------------------------------
ووجه تولوي ، وهو في طريقه إليها، طائفة من جنده إلى مدينة طوس فدمرتها وخربت مشهد علي بن موسى الرضي وهارون الرشيد ،
وأرسل تولوي عندما وصل إلى مشارف هراة ينذر أهلها بالتسليم فأجابوه، بقتل رسوله إليهم، واستعدوا للدفاع عن مدينتهم التي ما لبثت أن هوجمت من جميع جهاتها في وقت واحد،
وافق تولوي على هذا الطلب مكرهاً، لأن إنقساماً خطيراً حدث في جيشه ومع ذلك لم يف بوعده للأهالي، فقد قتل منهم نحو اثني عشر ألفاً،
ثم ولى عليها حاكماً عسكرياً مسلماً، وغادرها بأمر من أبيه جنكيز خان ليلحق به عند مدينة الطالقان .
الأمر الذي جعل المغول يجردون عليها حملة قاسية، افتتحتها عنوة، وأنزلت بها كثيراً من السلب والنهب، ثم جعلتها طعاماً للنيران .
وهكذا خضع إقليم خراسان للمغول،
-----------------------------------------------
وبعد ذلك بثمانية أعوام أغار المغول على هذا الإقليم (أرمينية) فتركت هذه القبيلة هذا المكان وسارت إلى آسيا الصغرى ( الأناضول تركيا) ؛
وتحولت الزعامة إلى عثمان الذي استطاع في سنة 700هـ/1300م، بعد أن دب الضعف إلى السلاجقة في آسيا الصغرى، أن يكوِّن له دولة على أنقاض هذه الدولة السلجوقية، واتخذ لنفسه لقب (سلطان) ويعتبر عثمان هذا المؤسس الحقيقي للدولة العثمانية.
-------------------------------------------------------------------
ـ احتلال إقليم غزنة التالي

إرسال تعليق