السلوقيون في فارس والعراق وسوريا (4)
---------------------------------------------------------------
▪︎بعد فشل الوصي على عرش الإمبراطورية المقدونية برديكاس ؛ في عبور النيل لتأديب بطليموس 321 ق.م ؛ ثار عليه سلاح فرسانه بقيادة سلوقس وقتلوه ؛ و قد تمرد سلاح المشاة لمقتله مما اضطر القادة لإرضائهم ؛ وقد اجتمعوا لمؤتمر تريباراديسوس، خرج المؤتمرون بمجموعة من القرارات :
2- أعادة تقسيم الولايات من جديد
3- منح أنتيجونيوس منصب القائد العام في آسيا ، مع إستمراره واليا على فريجيا في آسيا الصغرى،
4- لوسيماخوس يظل واليا على تراقيا ،
5- منح سلوقس ولاية بابل فدخلها سلوقس بعد سنة بعد هروب حاكمها القديم دوكيموس عنها ، و الذي كان مواليا للمقتول برديكاس .
6- منح بطليموس الأول مناطق جديدة بسوريا إضافة إلى مصر ..
مات الوصي الجديد أنتيباتروس بعد سنتين سنة 319 ق.م، و انتقل منصب الوصاية إلى يد القائد بوليبرخون وقد كسب أم الإسكندر إلى جانبه ضد المعترض کاساندروس ابن الوصي السابق أنتيباتروس ، لأنه يطمح بالحصول على منصب أبيه .
وفي فارس تقاتل بيثون حاكم ميديا ، و بيوكستاس حاكم فارس تمكن الأخير من هزيمة بيثون الذي هرب إلى مدينة بابل بضيافة سلوقس .
وفي الغرب خسر يومينيس الحرب ضد انتيجونيوس؛ ولكنه جمع قوة جديدة، وتحالف مع الوصي الجديد بولبيبرخونو ؛
واستولى على كنوز سوسه بأمر ملكي ، وأسندت إليه قيادة قوات الدروع الفضية ، لكن أنتيجونيوس ألحق بأسطوله هزيمة كبيرة سنة 318 ق.م .
اتجهت أنظار يومينيوس إلى الشرق، فوصل إلى فينيقيا متجها إلى بابل، بعد حصوله على تفويض من الوصي بوليبريخون .و وجه دعوة إلى سلوقس وبيثون يدعوهم إلى الانضمام إليه ضد أنتيجونيوس ، لكنهم ردوا عليه بالرفض .
بينما نال أنتيجونيوس دعم سلوقس وبيثون ، ولكن الحكام الآخرين دعموا يومينيس، وكان الأقوى بينهم بیوکيستاس .
وفي ربيع سنة 317ق.م تحرك يومينيس بجيشه متجها إلى مدينة بابل، وعسكر على بعد 30 ميلا عنها ، فأحس سلوقس بالخطر فعمل على الاتصال بأنتيجونيوس الذي كان يتعقب سير يومينيس .
وصل أنتيجونيوس إلى مدينة سوسة، وهناك وجد الحكام قد كونوا تحالفا ورحبوا بالإنضمام له خاصة بيوكستاس ،
توجه أنتيجونيوس بعد انتهاء الشتاء إلى بابل وهناك التقى بحلفائه سلوقس وبيثون، ثم زحفوا بقواتهم إلى مدينة سوسه، وبعد مرور سنة سلمت قوة الدروع الفضية قائدها يومينيس إلى أنتيجونيوس بخيانتها له فقتله ،
و بذلك فتح الطريق أمام أنتيجونيوس للجلوس على عرش الإسكندر ؛ و قام بعزل بيوكستاس وعين بدلا منه أحد الموالين له ، بينما قتل بيثون حاكم ميديا . وضع يده على كل الكنوز التي.كانت مؤمنة في سوسه وأكبتانا ، و أحرق القائد انتيجينس حيا .
ولم يبق إمام أنتيجونيوس سوى سلوقس منافسا له ؛ وأحس الأخير بالخطر فهرب إلى مصر سنة 316 ق.م لاجئا عند بطليموس الأول ؛ فرحب به و عينه نائبا على أسطول مصر في البحر المتوسط ، و كان بطليموس يطمع في الاستيلاء على الجزء الجنوبي من سوريا الذي وقع مؤخرا في قبضة أنتيجونيوس .
أثمرت جهود سلوقس في تحريض بطليموس فدعا القادة الآخرين للوقوف بوجه أنتيجونيوس، سنة 315 ق.م وقد شمل كلا من بطليموس الأول وسلوقس وليسماخوس وكاساندر ابن الوصي السابق أنتيباتروس حاکم مقدونيا وبلاد اليونان،
و قام المتحالفون بإرسال إنذار إلى أنتيجونيوس، يطلبون منه إعادة ما سلبه من أملاكهم، وحصصهم من أموال يومينيس ، فأجاب بأنه على استعداد لخوض الحرب معهم، فأعلنت الحرب التي استمرت من سنة 315 ق.م حتى سنة 301 ق.م .
استطاعت أم الإسكندر قتل فليب الثالث أخو الإسكندر وزوجته في 317ق.م بعد تعذيبهم، فجاء كاساندروس إلى مقدونيا وحاصر أولمبياس ثم قتلت،
أما الإسكندر الرابع وأمه روکسانا فقد وقعا بيد كاساندروس ، وراح يطلب يد أخت الإسكندر ، و أما الوصي بوليبرخون فقد هرب إلى عدد من المدن اليونانية التي أعلنت مناصرته .
أما ليسماخوس ، فقد عمل على إثارة الاضطرابات في ولاياته الساحلية وحرض السكان المحليين في أملاكه على انتيجونيس ..
واصل أنتيجونيوس زحفه على ساحل سوريا ، فوصل حتى مدينة غزة ، وفي تلك الأثناء استولی بطليموس على جزيرة قبرص ، لكي يتخذ منها قاعدة تمكنه من الهجوم على قوات
أنتيجونيوس في سوريا . ...
--------------------------------‐‐---------------------------‐-----
ضربة قاضية وسريعة إلى أنتيجونيوس، وهذا ما حدث في موقعة غزة 312ق.م.
قضى سلوقس ثلاث سنوات ضيفا تابعا لبطليموس 315-312ق.م، الذي أسند إليه قيادة أسطول مصر ؛ فتمكن في عام 315ق.م من تهديد ساحل أيونيا، حينما كان أنتيجونيوس يحاول مد سيطرته على البحر.تمهيدا للاستيلاء على مقدونيا، وتمكن من إخضاع جزيرة قبرص لحكم بطليموس وطرد أنصار أنتيجونيوس عنها ، و ترك بها 3000 مقاتل من جنوده ، لمنع الأخير من جمع أسطوله وقطع علاقاته مع المدن اليونانية.
وشهدت سنة 312ق.م، أهم الأحداث في حياة سلوقس وتمثل بداية لعهد جديد في منطقة الشرق الأدنى ..
ففي فصل الربيع من تلك السنة كان أنتيجونيوس في منطقة آسيا الصغرى يظن أن الوقت قد حان للجلوس على عرش
الإسكندر، وأصبح الطريق إلى أوربا مفتوحا أمامه ..
وقبل ذلك عمل أنتيجونيس على تثبيت حكمه في سوريا وتأمينها من الخطر القادم من ناحية مصر، فوضع بيد ابنه دیمتریوس مقاليد الحكم هناك بعد أن استحوذ عليها سنة 315ق.م، وطرد منها جميع الحاميات البطلمية .
قرر بطليموس الأول في إحدى اجتماعاته أن الوقت قد حان لتعزيز موقف سلوقس الذي كان يعد الدافع الرئيس لبدء الحملة الجديدة ، فعمل على تكوين جيش كبير تكون قيادته مشتركة بينه وبين سلوقس، وسارا عبر الصحراء إلى فلسطين والتقوا مع دیمتریوس بن أنتيجونيس قرب مدينة غزة ..
كان دیمتریوس بعمر إثنين وعشرين سنة في وقت حدوث المعركة، وتحت قيادته جيش متكون من 2.000 من المقدونيين و 10.000 من المرتزقة و 5.000 فارس و 40 فيل، أما قوات بطليموس وسلوقس فكانت تتكون من
18.000 من المشاة و 4.000 من الفرسان .
استطاع بطليموس و سلوقس هزيمة ديميتريوس إبن خصمهم أنتيجونيس في هذه المعركة، على الرغم من تفوقه بسلاح الفيلة ، التي لم تغب عن تفكير بطليموس الأول، حيث استطاع أن يتلافی خطرها عن طريق تكوين حاجز شائك جعلها مشوشة ومضطربة في أثناء المعركة
بعد هزيمته فر ديمتريوس من المعركة وخسر سوريا ،وذهب لملاقاة أبيه تاركا خلفه جيشه فريسة سهلة بيد بطليموس الأول ، الذي أسر 8000 مقاتل من مرتزقته، ثم توجه بعد ذلك إلى الساحل.الفينيقي وعمل على ضم مدينة صور وصيدا إلى جانبه .
لقد كان لهذه المعركة نتائج مهمة إذ استعاد بطليموس جنوب سوريا، وخفف الضغط على حليفه كاساندر من قبل أنتيجونيوس، كما عمل على ضم 8.000 مقاتل إلى قواته .
ولكن أهم شيء من هذا كله هو عودة سلوقس إلى ولايته بابل، فبعد انتهاء.المعركة انطلق بسرعة كبيرة متوجها إلى مدينة بابل، إذ لقيت فكرته بالعودة إليها ترحيبا.وتشجيعا من قبل بطليموس الأول، الذي زوده ب 800 رجل من المشاة و 200 من.الفرسان . وانضم إليه في الطريق عدد من الجنود أيضا ..
وبعودة سلوقس إلى بابل يكون بطليموس قد قدم له خدمتين : الأولى أنه حماه وقت ضعفه، والثانية أنه مهد له الطريق لاستعادة ولايته وتكوين دولته الجديدة .
إن حادثة هروبه من بابل سنة 316 ق.م وعودته إليها سنة 312 ق.م، احتلت مكانة مهمة في تاريخ حياته، فتراه بعد مدة طويلة وبعد استقرار دولته يصنع تمثالا خارج مدينة
إنطاكية على شكل رأس جواد وبقربه خوذة مذهبه، ...
وكان يقصد برأس الجواد هروبه إلى مصر طلبا للأمان على ظهر الجواد، وأما الخوذة فأشار بها إلى انتصاره في آخر الأمر
على أنتيجونيوس في ميدان القتال، ونقش على هذا التمثال عبارة :
(على ظهر هذا الجواد أفلت سلوقس من أنتيجونيوس ونجا بحياته، وعند عودته قهره وقضى عليه ).
------------------------
1- سلوقس يعود إلى بابل :
كان لموقعة غزة 312 ق.م أثرها الكبير على سلوقس، فقد منحته الجرأة لاستعادة.ولايته التي طرد منها، فبعد نهاية المعركة سار فعبر نهر الفرات مع أتباعه القليلين متوجها
إلى بلاد الرافدين وفي طريقه دخل مدينة کارها (Carrhae) وهناك انضم إليه عدد من.المقدونيين ...
ثم زحف بعد ذلك إلى مدينة بابل، تمنى في داخل نفسه وقوف اتباعه فيها إلى.جانبه، ولم يفقد الأمل إذ رحبت به جميع الأطراف حتى المسؤولين المقدونيين ، وانحاز.إليه أحدهم ب 1000 رجل من الذين قهرهم أنتيجونيوس .
واستقبله أهل بابل الوطنيون(الأصليين) بحرارة كبيرة مرحبين بقدومه من جديد إلى مدينتهم ,ومعلنين تنصيبه ملكا عليهم فور وصوله ، وحرر أتباعه وحاشيته الذين احتجزوا من قبل أنتيجونيوس قبل أربع سنوات كرهائن ...
أما مصير حاکم بابل الذي وضعه انتيجونيوس بدلا من سلوقس فقد قتل في نفس معركة غزة 312 ق.م ، وبذلك أصبحت بابل بید سلوقس الذي انتهج مع أهلها سياسة حرة وعادلة، فاستمال إلى جانبه جميع القلوب ..
وبدخوله إليها يبدأ التقويم السلوقي في شهر تشرين الأول سنة 312 ق.م ، وهذا التاريخ هو المعتمد في سوريا، أما في بابل فيبدأ في أول شهر نيسان من سنة 311ق.م ..
وبذلك تكون سنة 312ق.م هي السنة الأولى من تاريخ الدولة السلوقية والأولى في استخدم نظام عددي متصل في كتابة التاريخ في بلاد الرافدين .
-------------------------
حكم سلوقس بابل مرة أخرى لكنه يجب أن يتوقع المخاطر التي تنتظره من خصمه القديم انتيجونيوس وابنه دیمتریوس، فعمل بشكل جدي لتكوين جيش قوي يستطيع فيه الدفاع عن بابل ، ويمكنه من تحقيق طموحاته ..
وفي هذه الأثناء كان أنتيجونيوس مشغولا في الغرب ، فعمل على ترك قيادة الولايات الشرقية بيد القائد نیکانور Nicanor
الذي قام بتجهيز حملة مكونة من 17.000 مقاتل متوجها بها إلى مدينة بابل للقضاء على سلوقس الذي لم يمتلك القوة الكافية لردع نیکانور إذ كان لديه 3.000 من المشاة و 400
فارس، فقام بحركة سريعة فاجأ فيها عدوه في الليل وتمكن بها من هزيمته، ثم كسب قواته.إلى جانبه 
هرب نیکانور من مصيره مؤقتة وبصحبته مجموعة من أتباعه، وكان من.ضمن الذين قتلوا حاكم بلاد فارس الذي وضعه أنتيجونيوس، ثم بعد ذلك انتشرت أخبار.النصر الجديد في أنحاء الشرق كافة، وكشفت هذه الهزيمة عن ضعف قبضة الأخير على الولايات الشرقية البعيدة, ومهدت الطريق لسلوقس لفتحها، كما أنها لم تمانع في استبدال ولائها إلى فاتح جديد .
و يبدو أن واقعة انضمام المقدونيين واليونانيين والسكان المحليين لبلاد الرافدين إلى سلوقس بعد عودته من معركة غزة وترحيبهم به ما هو إلا دليل واضح على سمعته الجيدة، التي أسسها في سنوات إدارته لبلاد بابل في السابق على أثر منحه هذه الولاية حسب مقررات مؤتمر تریباراديسوس 321-316 ق.م .
كما أنها تكشف لنا عن کره شديد لأنتيجونيوس وابنه ديمتريوس في نفوس سكان بلاد الرافدين ووضعف مكانتيهما ، فضلا عن الصيت الذي حصل عليه سلوقس عند انتصاره في معركة غزة 312ق.م.
أن اهتمام سلوقس بمدينة بابل وحسن معاملته لأهلها ما هو إلا دليل على عظمة وثقل.هذه المدينة عند الحكام المقدونيين
وبانتصار سلوقس الذي كسبه على القائد نیکانور يكون قد عزز ثقة رعاياه به، وكشف عن قوته أمام العالم آنذاك على الرغم من قلة قواته، فضلا عن کسبه قوات جديدة من أتباع أنتيجونيوس.
------------------------
المعركة السابقة بقيادة نيكانور، ثم تقدم بعد ذلك إلى ميديا للقضاء نهائيا على حاكمها نیکانور، وأخيرا استطاع قتله وبسط سيطرته على تلك الأجزاء..
أما أنتيجونيوس الذي أغضبه ما حصل بعد معركة غزة فقد عد بطليموس عدوه الحقيقي، فبدأ يعد العدة لغزو مصر، ولكن بعد وصول أنباء نيكانور أحس بخطر سلوقس وخسارة الولايات الشرقية، فقام بإعداد حملة مكونة من 19.000 مقاتل لاستعادة بابل بقيادة ابنه دیمتریوس، والعودة
بأسرع وقت للانضمام للحملة الموجهة لمصر.
توجه ديمتريوس مع قواته التي جمعها في مدينة دمشق باتجاه بابل، وفي هذا الوقت لم يكن سلوقس موجودا في المدينة, إذ كان في حملته على الولايات الشرقية، وكان
قد ترك فيها أحد ضباطه، ولم يكن هناك قوات كافية تستطيع الوقوف بوجه دیمتریوس، فعمل قائد المدينة على إنقاذ اتباعه عن طريق إخراجهم منها إلى الصحراء الواقعة في غرب الفرات أو المستنقعات قرب مدينة سوسة,أما هو فقد بقي على رأس قوة صغيرة يراقب حركات العدو، أما سلوقس فقد كان في مدينة ميديا، إلا أنه كان على علم بكل ما يحدث
ببابل أول بأول ..
تمكن ديمتريوس في سنة 311ق.م من دخول مدينة بابل ، إذ وجدها أخليت.ماعدا القصرين الملكيين، فنهب أحدهما وحاصر الآخر الذي بقي صامدا بوجهه ؛ ولسبب مجهول أنسحب منها بطلب من أبيه من دون الحصول على نتيجة مهمة، تاركا خلفه أحد أصدقائه بقوة بلغت ربع قوته التي جاء بها، ليستمر في حصار القصر والاحتفاظ بالمدينة، التي قام بسلبها قبل مغادرته .
بعد انسحاب ديمتريوس من بابل ؛ عاد سلوقس من ولاية ميديا منتصرا على نیکانور وضاما الأجزاء الشرقية لحكمه، فدخل بابل في سنة 311ق.م وعمل على استعادة مركزه وحكمه من جديد فيها..
أما السنوات التسع التالية من 311ق.م إلى 302ق.م فقد تمكن فيها من القضاء على المعارضة وتثبيت قاعدة الحكم لنفسه ولخلفائه في بلاد بابل والولايات الشرقيةالأخرى.
كما أنشأ عاصمته الأولى سلوقية ,Seleucia دجلة، أسوة بانتيجونيوس وليسماخوس وغيرهم، واختار لها أحد المواقع القريبة من عاصمة الإسكندر الشرقية بابل ، لتبقى عند ملتقى أهم الطرق الرئيسة في آسيا، وقدر لها أن تنمو وتكبر لتصبح
أعظم مدينة يونانية في آسيا .
أن بلاد الرافدين ولاسيما مدينة بابل عانت كثيرا في هذا الوقت من نهب وسلب المقدونيين واليونانيين، كما زاد کره سكانها إلى أنتيجونيوس وابنه دیمتریوس مما أدى إلى
انخفاض شعبيتهم ، كما أظهر سلوقس في هذه السنوات نشاطا وحماسأ كبير في توسيع حدود ولايته التي ضم أليها الولايات الشرقية القريبة منها.
في سنة 312ق.م فتح كاساندر وليسماخوس المفاوضات مع أنتيجونيوس ثم انضم إليهم بطليموس الأول . إذ ضاق هؤلاء القادة ذرعا بالحرب التي لم يروا لها نهاية، ولم يستطع الطرفان أن يحققوا فيها أي نتيجة حاسمة"
وحينما كان سلوقس يعزز موقفه في بلاد بابل والأجزاء الأخرى اتفق القادة المتصارعون على إحلال السلام فيما بينهم سنة311ق.م، ألا انه لم يستمر طويلا ..
إذ أن الغرض الحقيقي من الاتفاق ما هو إلا لعزل سلوقس الخصم الحقيقي لأنتيجونيوس عن حلفائه، وبعد ذلك يكون الأخير قد تفرغ له تماما، إن هذا السلام لم يكن سوى استراحة قصيرة فهو لم يضع حدا لطموحاتهم أو يؤمن مخاوفهم، بل كان بمثابة فاصل زمني لبدء جولة جديدة من الحروب ..
-------------------------
أما بطليموس فقد عمل على بناء قوته البحرية ، وتدعيم مكانته ، فقام في عام 309 ق.م. بالإستيلاء على منطقة ليكيا Lycia في آسيا الصغرى ، وجزيرة كوس Cos في بحر إيجه ؛
وفي العام التالي قام بالاستيلاء على مجموعة جزر الكيكلاديس Cyclades ، التي تتمتع بموقع مهم في مدخل بحر إيجه ، وذلك تحت دعوى تحريرها من أنتيغونس ، وراح يتدخل في شئون بلاد اليونان ، وبات تدخله في هذه المنطقة بشكل تهديدا لنفوذ كاسندروس
وفي هذا العام (309 ق.م)نجح ماغاس Magas إبن زوجة بطليموس في استعادة قوريني لمصر ، وعينه بطليموس نائبا
له في هذه الولاية ؛...
---------------------------------------------------------------------
في عام 301 ق.م. تلقى بطليموس لطمة قاسية ، بالقرب من قبرص ، على يد ديمتريوس الذي تمكن من إلحاق هزيمة ثقيلة ببطليموس ...
وما هو جدير بالذكر أن خلفاء الإسكندر بعد هذه الموقعة إتخذوا لأنفسهم لقب ملك ، وكان البادىء بهذه الخطوة
هر أنتيغونس ، ولم يلبث بطليموس أن حذا حذوه ؛ وتبعه الآخرون .
ولم يكتف أنتيغونس بهذا الإنتصار العسكري الذي أحرزه علی بطلميوس ، بل أخذ يسعى إلى شن حرب اقتصادية ضده ، فطلب من جزيرة رودس أن تقطع علاقاتها الاقتصادية
مع الإسكندرية ، إلا أن رودس التي كانت تعتبر مصر من أقوى عملائها التجاريين ، رفضت هذا الطلب ..
فسارع بإرسال أبنه ديمتريوس لحصارها ، وتمكنت الجزيرة من الصمود أمام الحصار بفضل مساعدة بطليموس لها ، وأعترافا منها بهذا الفضل ، قررت رودس رفع بطلمیوس إلى مصاف الآلهة . وأطلقت عليه لقب سوتير الإله المنقذ Soter في عام 305 ق.م. وهو اللقب الذي عرف به بطليموس فيما بعد .
وفي عام 303 ق.م، عاد القادة من جديد إلى إقامة تحالف ضد أنتيغونس ، واستغل.بطليموس إنشغال القادة في ترتيب حساباتهم ، فزحف بقواته شرقا بهدف استعادة إقليم جوف سوريا ولكن سرعان ما سرت شائعة مؤداها أن أنتيغونس نجح في سحق أعدائه ، وأنه في طريقه إلى سوريا ، فأسرع بطلميوس بالانسحاب من جوف سوريا .
ولكن الحقيقة كانت خلاف ذلك تماما . فقد نجح الحلفاء في إلحاق هزيمة منكرة بأنتيغونس في موقعه إيبسوس Ipsos في عام 301ق.م. وكانت آسيا الصغرى هي المسرح الذي شهد أحداث هذه المعركة .
وفي هذه الموقعة خر أنتيغونس صريعا ، وفر ابنه ديمتريوس
وهكذا وضعت معركة إيبسوس نهاية لآخر محاولة لإحياء إمبراطورية الإسكندر ؛ وجلس.القادة المنتصرون لإعادة تقسيم الإمبراطورية ...
--------------------------------‐‐--------------------------‐------
(*) نشوء الدولة السلوقية وقيامها /د. حسن حمزة جواد
/كلية الآداب بجامعة بغداد بإشراف الأستاذ الدكتور جواد مطر الموسوي ۱٤٢٩ ه - ۲۰۰۸ م / بتصرف ص ٥٨ - ٦٨
(*) تاريخ مصر في عصري البطالمة و الرومان / د. أبو اليسر فرح كلية آداب عين شمس مصر / الطبعة الأولى / عين للدراسات.. ٢٠٠٢ / ص٤٢-٤٩ .


إرسال تعليق