البسوس والمهلهل (7)
-----------------------------------------
قصة أدبية تاريخية رائعة
-----------------------------------------
وبدا لي الآن عظم جرمي ، لم أعرف عاقبة تهورى !...
ورأيت أنى كنت كما وصفتني يوم قتلت كليبا ؛ أنى كنت مشئوما منكودا ، أذهبت عن قومى عزهم وفرقت كلمتهم وأفشيت فيهم الثكل والويل ! ..
وقد عزمت أن أذهب إلى المهلهل فأسلم نفسي له لعله يرجع عنكم ! .
فقال الشيخ غاضبا ثائرا : أبعد ما كان ؟! ...
قتل من ولدى وقومى ما قتل في سبيل الكرامة تسلم نفسك وتلحق بنا المعرة ؟!...
وما لذة الحياة بعد من ذهبوا ؟!..
فليس بيننا وبين المهلهل إلا الفناء
!!
دخل عليهما همام فصاح أبوه : هل من جديد ؟
قال : القوم وراء هذه الكثبان ! ثم قال وهو يهمز فرسه هلم يا جساس اتبعنا !! فوثب جساس على فرسه ومضيا فغيبهما الغبار عن نظر أبيهما مرة .
بينما الشيخ مرة ينظر أليهم بعينيه الكليلتين ، فرآهم صفوفا ضئيلة فوق خيول هزيلة ! يطلبون عدوا متجبرا يريد أن يستأصل بقيتهم ، بعد أن أفنى منهم مئات كثيرة وقعة بعد وقعة ، فاسودت الدنيا في عينيه أن لم يبق له غير هذه الحفنة !!
إتفق قادة شيبان أن يتقدم همام بن مرة بجزء فيبارز ويقاتل العدو ساعة ثم يتظاهر بالهزيمة ، ويتراجع فيقف جساس بكتيبة معه فى وجه العدو حتى يتمكن همام ومن معه من الاستراحة وشرب الماء ثم يكرون على العدو ...
ثم يتظاهر جساس بالهزيمة منسحبا فى اتجاه كمين ابن السدوس الذي نصبوه جارا العدو وراءه باتجاه الكمين فإذا ما أوغل العدو باتجاه منازل شيبان خرج عليه ابن السدوس بكمينه فجأة فأربكه بينما يكر من الجهة الأخرى همام وجساس فيحكما الكماشة عليه !!
فعلا القتام والتحم سائر الجيشين وتردد النصر بينهما
بينما هم كذلك تعالت صيحات من بعيد قتل همام قتل همام بن مرة ! قتل سيد شيبان !!
عند ذلك فترت عزيمة بنى شيبان وتفرقوا وقد او شكت الشمس على المغيب فجرفهم الخوف إلي مضارب الخيام لعلهم يستطيعون حماية الحرم وينجون بها من العدو !!
ما كان مقتل همام بالنصر اليسير ؛
فكفت تغلب عن بنى شيبان و أووا إلى المبيت في تلك الليلة...
--------------------------------------------------------------------
فكفوا عن القتال في ذلك اليوم ...
وقف الفتى مشيرا إلي جسم ممد على الارض مائل على جنبه يمد يده نحو قربة ماء في حفرة وقد اختلطت دماؤه بالرمال !
قال الفتى مفتخرا :
إنتظرته خلف تلك الثنية ( كومة رمال ) حتى أتى ليرتوى من شدة العطش وكنت رأيته قبلها يخبئ قربته هنا ؛...
فغافلته بعد أن جلس ليخرجها فطعنته طعنة قاضية !
فقال له المهلهل محتقرا :
ألا تعرف فضل همام عليك يا باشرة ؟! ..
فقال نعم لقد اخبرتني أمي !!!
فقال باشرة : لم أعرف أكرم منه لأقتله !
فحول المهلهل نظره عنه مشمئزا ونظر إلى جسد همام ثم قال باكيا :
رب ليلة جمعتنا على المودة ، وحديث جمعنا على الصفا، قلبي ينازعنى إليك يا صديق الشباب ، وكبدي حري عليك يا خليل الصبا ، ماقتل بعد كليب أعز على منك وما بقى لى بعدكما من حبيب !!
إذهب يا باشرة ولا ترنى وجهك ثانية !!
ثم أصبح فجمع جنوده من تغلب وانصرف عن بنى شيبان !!
مضت السنوات تتوالى والحرب ما تزال دائرة بين بنى العم المتسابقين إلي الفناء !
كبر الهجرس بن كليب الذي احتضنته أمه جليلة في كنف أبيها مرة وخاله جساس ، ...
فزوجه جساس إبنته سعاد وكانوا ينادونه هجرس بن جساس !
وكان هجرس فتي صلبا شجاعا قويا وجميلا كأبيه كليب ذا مروءة وإباء ؛ فغار منه فتيان من بنى شيبان ، وحرضوا على إخراجه من القبيلة بحجة أنه تغلبي !
و أن جساس سيصيبه مثل ما أصاب همام من باشرة الذي تبناه !
فتحركت فيه النخوة أن لا يدع قاتل أبيه فتحين الفرصة فطعنه فأرداه ثم انطلق هاربا إلى عمه المهلهل !
كان جساس آخر من بقي لمرة من بنيه ! فقد أكلتهم نيران البسوس ! فبقي الشيخ وحيدا ذليلا حزينا بعد مقتله ، وفقد المئات من فرسان قومه ، وتشردوا فى الفيافي والوديان المجدبة سنوات طوال !...
لم يجد بدا مرة من السعي إلى المصالحة واسترضاء المهلهل ، عسي أن يحفظ ما بقي من ذرارى قومه من تلك المحرقة المشئومة !...
فأرسل الحارث ولده بجيرا إلى المهلهل -الذي هو أيضا خال بجير حيث هو ابن أخت المهلهل - بكتاب ومعه وفد من قومه يقول فيه :
إن كنت لم ترتو بعد من دماء بنى شيبان ولم تدرك ثأر كليب بعد :
أو إصفح صفح الكرام فأرجعه إلى وكن سيد ربيعة كلها بكرمك و جميل عفوك .
-----------------------------------------------------------------
******************************************
البسوس ملحمة العرب
تابعونا #البسوس_والمهلهل_جواهر (7)
.jpg)

إرسال تعليق