عمّار بن ياسر ( رجل من الجنة.. !! ) الجزء الاول

 رجال حول الرسول ( صلي الله عليه وسلم )



----------------------------------------------------------
🌹 و يح عمار !! تقتله الفئة الباغية ؛ يدعوهم إلى الجنة ، و يدعونه إلى النار 🌹 (*1)
* نرجو من الإخوة الذين يفسرون هذا الحديث على هواهم الإنتظار للجزء الثاني .
--------------------------------------------------------------------
عمّار بن ياسر ( رجل من الجنة.. !! )
--------------------------------------------------------------------
في قصته رضي الله عنه الكثير مما يبكي القلوب و يهز المشاعر هزا !! فتبكيه قائلة :
🌹صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة 🌹 !!
❗❗❗
خرج ياسر بنِ عَامِرِ بنِ مَالِكٍ العَنْسِيُّ ( والد عمّار) من بلده في اليمن يطلب أخا له, ويبحث عنه حتى وصل مكة ..
وفي مكة طاب له المقام, فاستوطنها محالفا أبا حذيفة بن المغيرة..
فزوّجه أبو حذيفة إحدى إمائه ( مملوكة له ) هي سميّة بنت خياط..
ومن هذا الزواج المبارك رزقه الله بعمار ..
وكان إسلام هذه الأسرة مبكرا .. فقد هداهم الله سريعا هدي الأبرار الأخيار ..
🌹 🌹 🌹
كانت قريش يومئذ تتربّص بكل من يؤمن الدوائر ..
فان كان ذلك المؤمن ممن لهم شرف ومنعة, اكتفوا معه بالوعيد والتهديد,
وإن كان من ضعفاء مكة وفقرائها , أو عبيدها, أصلوه سعيرا و عذبوه عذابا فوق ما يحمل البشر !!
و كان آل ياسر من فريق المستضعفين في مكة ..
فوكل الكفار أمر تعذيبهم إلى بني مخزوم, يخرجون بهم جميعا : ياسر, و زوجه سمية وعمار ابنهما ...
يخرجون بهم كل يوم إلى رمضاء مكة ( رمال صحرائها) الملتهبة, ويصبّون عليهم جحيم العذاب ألوانا وفنونا !!
ولقد كان نصيب سمية أم عمار من ذلك العذاب نصيبا فادحا رهيبا.
كانوا يحاولون إكراهها بشتي ألوان العذاب أن تمدح أصنامهم و تنال من رسول الله لكنها صمدت و لم تطعهم .
فما كان من عمرو بن هشام بن المغيرة إلا ان طعنها بحربة في قبلها حتى ماتت !! وكانت حينها عجوزًا ضعيفة !! فكانت اول شهيدة فى الإسلام !!
و ما لبث ياسر زوجها أن مات شهيدا من هول ما رأي !!
وقد كني عمرو بن هشام بن المغيرة بعدها بأبي جهل .. أطلقها عليه رسول الله (صالله عليه وسلم) بسبب جريمته تلك . و كانوا يسمونه أبا الحكم .
🌹 🌹 🌹
كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يخرج إلى حيث علم أن آل ياسر يعذبون..
ولم يكن آنذاك يملك من أسباب المقاومة ودفع الأذى عن أتباعه شيئا .. كانت تلك مشيئة الله..
لقد كانت هذه التضحيات النبيلة الهائلة , تمنح العقيدة ثباتا لا يزول, وخلودا لا يبلى ..!!!
وقد بين الله تعالي سبب ذلك ... و بين فضل من ضحوا في سبيله فقال :
🌸(ولقد فتنّا الذين من قبلهم, فليعلمنّ الله الذين صدقوا, وليعلمنّ الكاذبين).... ( العنكبوت 3 )
🌸 (أم حسبتم أن تتركوا, ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) .... (التوبة 16)
هكذا علم القرآن حملته وأبناءه, أن التضحية هي جوهر الإيمان ..
وأن مقاومة التحديّات الظالمة بالثبات وبالصبر وبالإصرار.. لهي أروع فضائل الإيمان ..
🌹 🌹 🌹
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج كل يوم إلى أسرة ياسر, محيّيا صمودهم, وبطولتهم..
كان قلبه الكبير يذوب رحمة وحنانا لمشهدهم وهم يتلقون من العذاب ... ما لا طاقة لبشر به ...
ذات يوم وهو يعودهم ناداه عمّار :
✔" يا رسول الله.. لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ " ✔
فناداه رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) :
🌷صبرا أبا اليقظان..
🌷صبرا آل ياسر..
🌷فإن موعدكم الجنة"..
🌹 🌹 🌹
و يذكر عمرو بن الحكم جانبا مما لاقاه آل ياسر ثم يقول :
" كان عمّار يعذب حتى لا يدري ما يقول".
ويقول عمرو بن ميمون:
" أحرق المشركون عمّار بن ياسر بالنار,
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به, ويمرر يده الشريفة على رأسه ويقول:
🌷 يا نار كوني بردا وسلاما على عمّار, كما كنت بردا وسلاما على إبراهيم" 🌷
🌹 🌹 🌹
و من الكي بالنار, إلى صلبه على الرمضاء المستعرة تحت الحجارة الملتهبة.. إلى غطّه في الماء حتى تختنق أنفاسه, وتتسلخ قروحه وجروحه..
فقد عمار وعيه .. تحت وطأة هذا العذاب ...
فقالوا له: اذكر آلهتنا بخير , و اشتم محمدا و دينه !!
وأخذوا يقولون له, وهو يردد وراءهم القول في غير شعور.
وبعد أن أفاق قليلا من غيبوبته , تذكّر ما قاله فطار صوابه !!!
لقد ظن أن الهزيمة قد أدركت روحه !! و ظن أنه ارتكب إثما عظيما فانفجر في بكاء شديد ..
ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمارا هكذا فألفاه يبكي ,
فجعل يمسح دموعه بيده الشريفة , ويقول له:
🌷 أخذك الكفار, فغطوك في الماء, فقلت كذا.. وكذا ؟
أجابه عمّار وهو ينتحب:
أجل يا رسول الله... !!
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبتسم:
إن عادوا, فقل لهم مثل قولك هذا 🌷..!!
(أي إمدح آلهتهم ) !!!!
ثم تلا عليه الآية الكريمة ؛
- يقول أهل العلم أنها نزلت في عمار - :
( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) .
🌸إنظر إلى حنانه و رحمته صلى الله عليه وسلم ❗
إلا أن عمارا قد ازداد صبرا و ثباتا و إصرارا فما أطاعهم بعدها !!
وصمد حتى حل الإعياء بجلاديه , وارتدّوا أمام إصراره صاغرين ..!!
🌹 🌹 🌹
و في المدينة بعد أن استقر الأمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) و المسلمين أخذ عمار مكانة رفيعة بينهم ..!!
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا جمّا, ويباهي أصحابه بإيمانه وهديه..
يقول عنه صلى الله عليه وسلم :
🌹 إن عمّارا ملئ إيمانا إلى مشاشه 🌹 (*2)
يعني إلي آخره
ذات يوم قع بينه و بين وخالد بن الوليد , سوء تفاهم.. فقال رسول الله (ص) :
🌹من عادى عمارا, عاداه الله
ومن أبغض عمارا أبغضه الله 🌹 (*3)
فما كان من خالد بن الوليد بطل الإسلام إلا أن يسارع إلى عمار معتذرا إليه, وطامعا في صفحه الجميل ..!!
🌹 🌹 🌹
و ذات يوم .. حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يبنون المسجد بالمدينة اثر نزولهم بها ..
ارتجز الإمام علي كرّم الله وجهه أنشودة راح يرددها و المسلمون يرددون معه , فيقولون:
✔لا يستوي من يعمر المساجدا
✔ يدأب فيها قائما وقاعدا
✔ ومن يرى عن الغبار حائدا
وكان عمار يعمل من ناحية المسجد فأخذ يردد الأنشودة ويرفع بها صوته..
وظن أحد أصحابه أن عمارا يعرض به, فغاضبه ببعض القول فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
🌷 ما لهم ولعمّار..؟ ....
يدعوهم إلى الجنة, ويدعونه إلى النار..
إن عمّارا جلدة ما بين عينيّ وأنفي"...🌷 (*4)
🌹 🌹 🌹
لاشك أن من يحبه رسول الله إلى هذه الدرجة الرفيعة يكون إيمانه, وبلاؤه, وولاؤه, وعظمة نفسه, واستقامة ضميره ونهجه.. قد بلغ المدى, وانتهي إلى ذروة الكمال ..!!
وصفه الرواة فقالوا:
✔" كان طوّالا, أشهل, رحب ما بين المنكبين.. من أطول الناس سكوتا, وأقلهم كلاما"..✔
و لقد شهد مع معلّمه و مؤدبه رسول الله (ص) جميع المشاهد..
شهد بدرا, وأحدا, والخندق وتبوك.. وبقيّتها جميعا .
ولما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى, واصل العملاق زحفه و سموه ..
في لقاء المسلمين مع الفرس,
ومع الروم,
ومن قبل ذلك في لقائهم مع جيوش الردّة الجرّارة
كان عمّار هنالك في الصفوف الأولى دوما..
جنديا باسلا أمينا, لا تنبو لسيفه ضربة..
ومؤمنا ج ليلا, لا تأخذه عن الله رغبة..
🌹 🌹 🌹
إختاره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضمن ولاته .. فولاه الكوفة, و ارسل معه ابن مسعود على بيت المال ..
وكتب إلى أهلها كتابا يبشرهم فيه بواليهم الجديد, فقال:
🌹" إني بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميرا..
وابن مسعود معلما ووزيرا ..
وإنهما من النجباء,
من أصحاب محمد, ومن أهل بدر "..🌹
ولقد سار عمّار في ولايته سيرا شق على الطامعين في الدنيا تحمّله حتى تألبوا (ثاروا ) عليه أو كادوا ..
لقد زادته الولاية تواضعا وورعا وزهدا..
يقول ابن أبي الهذيل, وهو من معاصريه في الكوفة:
✔ رأيت عمّار بن ياسر وهو أمير الكوفة يشتري من قثائها, ثم يربطها بحبل ويحملها فوق ظهره, ويمضي بها إلى داره ✔ ..!!
ويقول له واحد من العامّة و هو أمير الكوفة :
" يا أجدع الأذن "
( يعيّره بأذنه التي قطعت بسيوف المرتدين في حرب اليمامة )
فيرد عمار عليه بكل هدوء :
" خير أذنيّ سببت.. لقد أصيبت في سبيل الله" ..!!
( يعني إنك استهزأت بالأفضل فيهما ) ❗
🌹 🌹 🌹
نعم فقد نالت شرفا عظيما بقطعها في سبيل الله يوم اليمامة !!
و أي يوم كان ذاك ؟!!
✔ يقول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:
✔ رأيت عمّار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة, وقد أشرف يصيح :
يا معشر المسلمين !!
أمن الجنة تفرّون..؟
أنا عمّار بن ياسر,
هلموا إلي..
✔ فنظرت إليه, فإذا أذنه مقطوعة تتأرجح, وهو يقاتل أشد القتال" ✔ ..!!!
🌷 🌷 🌷
هل يقدر على تخريج هذا الطراز الرفيع المستوي سوى , معلم عظيم مرسل من رب العالمين ؟؟
🌷إنه محمد بن عبد الله : الرحمة المهداة ، و النعمة المسداة ... صلى الله عليه و سلم .🌷
🌹رضي الله عن عمار بن ياسر .. و عن آل ياسر .🌹
ولنكمل قصته في الفقرة القادمة إن شاء الله فانتظرونا .
------------------------------------------------------------------
هامش الفقرة :
(*1)صحيح البخاري 428 ؛ 2601 ؛ مسند أحمد 6632 ؛ سنن الترمذي 3736 ؛ عدد الروايات 37 .طبقات ابن سعد 3 / 181.
(*2) أخرجه النسائي بسند صحيح ؛ لراوي : هانئ بن هانئ | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج سير أعلام النبلاءالصفحة أو الرقم: 1/413 | خلاصة حكم المحدث : سنده قابل للتحسين
(*3) 31573 ؛ البداية والنهاية - ابن كثير ج 7 ص 191 :؛
- الحاكم النيسابوري ج 3 ج؛ ص 389 .
(*4)سيرة ابن هشام .؛ و حاشية ابن القيم : قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول الحافظ زكي الدين وقال الترمذي حديث غريب وقال الترمذي سألت محمدا عن هذا الحديث فقال حديث صحيح .. ويقول بن القيم هذا الحديث لا يصح وإنما هو موقوف على عائشة حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري وقال بعض الحفاظ هذا حديث لا يصح وله علة .
---------------------------------------------------------------------
رجال حول الرسول .. خالد محمد خالد .. ومصادر أخرى .. مختصر بتصرف .
تابعونا #رجال_حول_الرسول_جواهر عمار بن ياسر ج١
لا يتوفر وصف للصورة.
كل التفاعلات:
٢٢
٤
٣
أعجبني
تعليق
مشاركة

٤ تعليقات


إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم

التاريخ الاسلامى

2/recent/post-list