رجال حول الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) 13
-----------------------------------------------------------------
أبو أيوب الأنصاري .. خالد بن زيد بن مالك
-----------------------------------------------------------------
و قف أهل يثرب عند ثنية الوداع متفائلين و مستبشرين ..
و بركات من الله و رضوان ...
لما بدا لهم من بعيد طلعته السنية ...
وقفوا ينشدون و يغنون :
من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا
ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا
جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينه
مرحبا يا خير داع 
والتف الناس من حولهما جماعات كثيرة و أمما غفيرة مرحبين بأعظم نزيل يطأ أرضهم ..
وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف, فاعترضوا طريق الناقة قائلين:
" يا رسول الله, أقم عندنا, فلدينا العدد والعدة والمنعة"..
ويجيبهم رسول الله ﷺ وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة:
ويبلغ الموكب دور بني بياضة, ثم حيّ بني ساعدة, ثم حي بني الحارث بن الخزرج, ثم حي عدي بن النجار..
وكلما مر على حى تسابق أبناؤه يعترضون سبيل الناقة, ملحين أن يسعدهم النبي عليه الصلاة والسلام بالنزول في ديارهم..
والنبي ﷺ يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة:
ثم نهضت وطوّفت بالمكان !!
واستقرت في مكانها ...
ونزل رسول الله ﷺ للدخول إلى دار ابي ايوب . ..
فمن قبل, خرج وفد المدينة لمبايعة رسول الله في مكة تلك البيعة المباركة المعروفة بـبيعة العقبة الثانية..
كان أبو أيوب الأنصاري بين السبعين مؤمنا الذين شهدوا تلك البيعة و وضعوا أيديهم في يد رسول الله صلي الله عليه و سلم ..
و اليوم فإن الله عز وجل قد إختار أبا أيوب السعيد الحظ لينزل الرسول ﷺ ضيفا عليه و يقيم في داره ...
ولقد آثر رسول الله ﷺ أن ينزل في الطابق الأول..
فانتقل أبو أيوب و زوجه للطابق العلوي .. كانا يتحركان بحذر ..و يستحييان أن ينزلوا ..
يُذكر أنّه يوماً كُسرت لديهما جرّة ماء ففزع هو وزوجته وقاما إلى فراش لهما يجففان به الماء خشية أن ينزل على البيت الأسفل،
كان أبو أيوب كلما يصعد إلى غرفته في الطابق العلوي تأخذه الرجفة !!!
لم يستطع أن يتصوّر نفسه قائما أو نائما, في مكان أعلى من المكان الذي يقوم فيه رسول الله وينام..!!
وراح يلح على النبي ﷺ ويرجوه أن ينتقل إلى طابق الدور الأعلى فاستجاب النبي صلي الله عليه وسلم لرجائه..
ولسوف يمكث النبي صلي الله عليه وسلم بداره سبعة أشهر حتى يتمّ بناء المسجد, وبناء حجرة له بجواره ..
بدأت قريش تتربص للإسلام وتشن غاراتها على دار الهجرة بالمدينة, وتؤلب القبائل المسلمين فيها, وتجيش الجيوش لتطفئ نور الله ..
منذ تلك اللحظة احترف أبو أيوب صنعة الجهاد في سبيل الله و آلي علي نفسه ليموتن مجاهدا مهما امتد به العمر ...
ففي بدر ... وأحد ... والخندق ... وفي كل المشاهد والمغازي, كان أبو أيوب من السابقين إلى هناك .. بائعا نفسه وماله لله رب العالمين ..
وبعد وفاة رسول الله ﷺ , لم يتخلف عن معركة من معارك المسلمين مهما كان بعد المسافة , ومهما كانت المشقة..!!
وكان شعاره الذي يردده دائما, ليل نهار في جهره وإسراره :
تخلف ذات مرة عن الخروج ..
لم يقتنع أبو أيوب بإمارة أحد القادة الذين عينهم الخليفة فتخلف عن ذلك الجيش .
كان يكفيه أن يعيش جنديا في جيش الإسلام, يقاتل تحت رايته, ويذود عن حرمته ...
ولما استشهد على رضي الله عنه وانتهت الخلافة إلي معاوية وقف أبو أيوب بنفسه الزاهدة, الصامدة و سط الجند المجاهدين...
وفي هذه المعركة أصيب..
وذهب قائد جيشه ليعوده, وكانت أنفاسه تسابق أشواقه إلى لقاء الله..
فسأله القائد, وكان يزيد بن معاوية :
" ما حاجتك يا أبا أيوب "؟
قال له :
,ثم ازحف بجيشك من نفس الطريق, حتى أسمع وقع حوافر خيل المسلمين فأعلم أن الله قد فتح عليكم و كتب لكن النصر 
لقد كان ابو ايوب يؤمل في فتح القسطنطينية في تلك المرةو لقد سارع رغم كبر سنه إلى الجهاد لما علم و جهة يزيد بن معاوية !!!
فلقد كان ينتظر و عد الله بفتح القسطنطينية .. منذ سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول :
في قلب القسطنطينية, وهي اليوم استانبول, ثوى جثمان رجل عظيم, جدّ عظيم ..!!
كان أهل القسطنطينية من الروم, يزورن قبره و يعتبونه قديسا من قديسيهم !!!!
وانك لتعجب إذ ترى جميع المؤرخين الذين يسجلون تلك الوقائع ويقولون:
" وكان الروم يتعاهدون قبره, ويزورونه.. ويستسقون به إذا قحطوا"..!!
لقد عاش أبو ايوب طيلة حياته ينتظر الشهادة ولقاء ربه يوما بيوم هادئا قانتا !!!
ذلك انه سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم حديثا فوعاه:
ولم تهف نفسه إلى مطمع....
وقضى حياته في أشواق عابد, وعزوف مودّع..
فلما جاء أجله, لم يكن له في طول الدنيا وعرضها من حاجة سوى تلك الأمنية لتي تشبه حياته في بطولتها وعظمتها:
" اذهبوا بجثماني بعيدا.. بعيدا.. في ارض الروم ثم ادفنوني هناك"...
و ها هو الآن يسمع كل يوم من صبحه إلى مسائه, روعة الأذان المنطلق من المآذن المشرّعة في أفق القسطنطينية ..
-----------------------------------------------------------------
*(1) 18189 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَبِي شَيْبَةَ، وَسَمِعْتُهُ اَنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اَبِي شَيْبَةَ، قَالَ ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ اَبِيهِ، اَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْاَمِيرُ اَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ قَالَ فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَاَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ فَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ.
مسند الإمام أحمد.......
-----------------------------------------------------------------
* رجال حول الرسول .خالد محمد خالد بتصرف و مصادر اخري.
تابعونا


إرسال تعليق